السؤال
أهل بلدة أقاموا مجلساً عاماً على أرض موقوفة لتعليم القرآن الكريم، ولم يعوّضوا الوقف بشيء. فما حكم هذا الفعل؟ وهل يغيّر اتفاقهم جميعاً على ذلك من الحكم؟ وماذا عليهم أن يفعلوا لتدارك الخطأ؟ ولو حوّلوا المجلس بالكامل ليكون مخصصاً لتعليم القرآن الكريم في كل الأوقات ما عدا مناسبات الأعراس ونحوها، فهل يزول الإشكال؟
الإجابة
نعم أخطأوا في هذا الفعل، فالأصل عدم جواز تغيير الوقف: لا يصح أن يبدل ولا أن يباع ولا أن يوهب، بل الواجب على القائمين عليه أن يجتهدوا في إجرائه على ما وقف عليه وتحقيق غبطته وبذل الوسع في ذلك. لكن إن لم يحقق الوقف غايته وتعطلت منافعه، فحينئذ ينقطع أجر الواقف الذي ابتغاه من إنشاء هذه الصدقة الجارية، فينظر في المعاوضة إن لم يمكن تجديد الوقف وإعماله بما يعود بالنفع على الموقوف عليهم، على أن تكون المعاوضة بأصل يُجعل وقفاً لا يقل منفعة عن الوقف الأصلي ويُستعمل في ذات ما وُقف من أجله. فإن لم يفعلوا ذلك فعليهم الضمان مع التوبة.
ولا يسوغ تحويل وقف اتُّخذ بشرط الواقف أو اشتهر أنه وقف لأمر معين، وإن غُيّر لسبب معتبر شرعاً فالواجب إبداله بوقف جديد لا أن يترك يتلاشى ويؤكل، كما حصل هنا حين حُوّل إلى مجلس عام. فإن كان القائمون عليه يظنون أن المجلس العام يقوم مقام الوقف الأصلي فهذا غير صحيح، ما لم يكن الوقف الأصلي مقصوداً به أصلاً أن يكون مجلساً عاماً، أو كان الموقوف عليه جهة عامة من صنوف البر وأعمال الخير الشاملة، فحينئذ يدخل فعلهم في الوقف العام. أما إذا كان محدداً كما في هذا السؤال، فلا يصح أن يؤول إلى تلاشٍ وفناء، بل لا بد من إبداله بوقف جديد.
أما تحويل المجلس بالكامل ليكون مخصصاً لتعليم القرآن الكريم في كل الأوقات إلا في مناسبات الأعراس ونحوها، فهذا صحيح إذا كان الوقف الأصلي لتعليم القرآن الكريم أو مدرسة له، بشرط ألا يكون ذلك على سبيل الاحتيال بأن يكون التعليم فيه نادراً أو قليلاً وإنما الغرض الحقيقي هو اتخاذه مجلساً عاماً؛ فإن كان كذلك فلا يصح، ويجب أن يرد إلى أصله ليكون مدرسة للقرآن الكريم شكلاً ومضموناً. والله تعالى أعلم.
ولا يسوغ تحويل وقف اتُّخذ بشرط الواقف أو اشتهر أنه وقف لأمر معين، وإن غُيّر لسبب معتبر شرعاً فالواجب إبداله بوقف جديد لا أن يترك يتلاشى ويؤكل، كما حصل هنا حين حُوّل إلى مجلس عام. فإن كان القائمون عليه يظنون أن المجلس العام يقوم مقام الوقف الأصلي فهذا غير صحيح، ما لم يكن الوقف الأصلي مقصوداً به أصلاً أن يكون مجلساً عاماً، أو كان الموقوف عليه جهة عامة من صنوف البر وأعمال الخير الشاملة، فحينئذ يدخل فعلهم في الوقف العام. أما إذا كان محدداً كما في هذا السؤال، فلا يصح أن يؤول إلى تلاشٍ وفناء، بل لا بد من إبداله بوقف جديد.
أما تحويل المجلس بالكامل ليكون مخصصاً لتعليم القرآن الكريم في كل الأوقات إلا في مناسبات الأعراس ونحوها، فهذا صحيح إذا كان الوقف الأصلي لتعليم القرآن الكريم أو مدرسة له، بشرط ألا يكون ذلك على سبيل الاحتيال بأن يكون التعليم فيه نادراً أو قليلاً وإنما الغرض الحقيقي هو اتخاذه مجلساً عاماً؛ فإن كان كذلك فلا يصح، ويجب أن يرد إلى أصله ليكون مدرسة للقرآن الكريم شكلاً ومضموناً. والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- هل يجوز صرف وقف تعليم القرآن على بناء المدرسة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجوز تحويل وقف سكني إلى مدرسة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجوز تبديل الوقف الخيري للمساجد؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجوز نقل وقف وبناء مدرسة قرآنية جديدة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- كيف يتصرف في أموال الوقف التعليمية؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي