بيع السجائر دون إظهارها في الفاتورة ظنا بالستر

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

رجل يعمل في أحد المحلات التجارية وجاءه رجل في إحدى المرات يريد شراء السجائر ولكنه طلب منه ألا يظهر ذلك في فاتورة الشراء فوافق البائع على ذلك ظناً منه أنه يقدم ستراً لأخيه المسلم ودعا الله له بالهداية، ولكنه بعد ذلك أصابه شيء من الندم فيسأل الآن عن الحكم؟

الإجابة

هو لا يجوز له أن يبيع الدخان السجائر ابتداءً، سواء كان مالكاً للمحل أو كان عاملاً فيه، ليس له أن يبيع المحرم والسجائر محرمة لأدلة كثيرة تقدم ذكرها في مناسبات شتى، فهي ضرر محض وآفة تأتي على الصحة والبدن وتأتي على المال وتورث عللاً وعاهات يكاد لا يبرأ منها الإنسان، أنواع من الأورام والسرطانات والعياذ بالله، وهي مهلكة ومتلفة فلا خير فيها أبداً، هي من الخبائث. فلا يجوز له أن يبيعها وإن وقع في ذلك فعليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى. مسألة أن ينوي الستر على مسلم لا، هذا هو فضح نفسه هذا الذي يشتري الدخان ثم يقوم بشربها وتدخينها هذا هتك ستر الله عز وجل عليه. فقضيته أكبر من مسألة أنه لم يظهر ذلك في الفاتورة، قضيته في أنه باعه السجائر ولذلك فإن عليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى، وإذا كان هو صاحب المحل فعليه أن يتخلص من هذا المال لأنه كسب خبيث والعياذ بالله. وهذه قضية ينبغي أن يُذكّر بها، فقد كان مجتمعنا بحمد الله تبارك وتعالى من أقل المجتمعات فيما يتعلق بالتدخين لكن النسب في تزايد، وهذا أمر مقلق مرده لا شك إلى ضعف الوازع الإيماني، فإن الأصل في المؤمن أن يأتي ما أباح الله عز وجل له إتيانه وأن يمتنع ويكف عما نهاه دينه عنه. والسجائر والتدخين بكل أنواعه من السجائر ومنما يُعرف بالشيشة ومن السجائر الإلكترونية حكمها واحد وهو الحرمة. فعلى المسلم أن يتذكر أنه سينقلب إلى الله تبارك وتعالى وأنه سيُسأل عن أعماله في هذه الحياة الدنيا، وأن يستصحب دوماً مراقبة الله تبارك وتعالى له، ثم هو مسؤول عن صحته مسؤول عن جسده. ربنا تبارك وتعالى يقول "وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" وهي وإن كانت وردت فيما يتعلق بالإنفاق بالامتناع عن الإنفاق في سبيل الله لأن ذلك مفضٍ إلى الهلكة لكن لفظها عام، كل ما يمكن أن يفضي إلى الهلكة في المال أو في النفس من باب أولى فمنهي عنه بنص هذه الآية الكريمة وبمعناها، وربنا تبارك وتعالى يقول أيضاً "وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ" فنهانا عن إتلاف أنفسنا. ومعلوم أن التدخين بكل أنواعه المتقدمة، مع أن السجائر العادية أصبحت اليوم مقارنة بالشيشة وبالسجائر الإلكترونية أقل منها، ومع ذلك فهي بإجماع الأطباء وبتقارير منظمة الصحة العالمية سبب في الوفيات على مستوى العالم ملايين من البشر يموتون بسبب التدخين وفي الإصابة بأنواع من السرطانات كما تقدم، بدءاً من اللثة إلى اللسان والحلق والجهاز التنفسي والرئتين وتصيب البدن كله بالعلل والعاهات، ثم إنها سبب لإيذاء النفس والآخرين بما تحمله من سموم ينفثها هذا المدخن في البيئة، ثم إنها مهلكة للأموال. فكل هذه الأضرار والشرور مجتمعة في الدخان، واليوم أصبح العقلاء فضلاً عن أهل الإسلام يترفعون ويتركون الدخان، فكيف بأبناء المسلمين وكيف بأبناء هذا المجتمع المسلم المحافظ أن يأخذوا ما تخلفه لهم هذه المدنيات المتخلفة التي لا هم لها إلا الشهوات والشعور بشيء من النشوة ولو بسخط الله تبارك وتعالى وليست عندهم رسالة في هذه الحياة ولا أولويات ولا يستحضرون معنى أن أبدانهم وأنفسهم أمانة وأن أعمارهم هذه نعمة من الله تبارك وتعالى سيحاسبون عليها. فوجب التذكير والتعاون لأجل القضاء على هذه الآفة وتطهير المجتمع من هذه السموم وتحصين الناشئة بأن يلتزم الكبار قبل الصغار؛ الآباء والأمهات والمربون والمصلحون والرجال، وأن تُحارب ويُقضى عليها بالقدوات الحسنة وبالبرامج التي تعين المدمنين أيضاً على الخروج منها والتخلص من آثارها وتركها إلى غير رجعة، وبالتضييق أيضاً على المفسدين الذين ينشرون هذه السموم. وأنا أيضاً أقول كلمة لهؤلاء الذين يفتحون هذه المحلات والدكاكين التي أصبحت تتنوع في إغراء الشباب فيما يتعلق بمنتجات التبغ والتدخين بمسميات وبإعلانات وبمحلات تنتشر هنا وهناك، أنا أذكرهم بالله تبارك وتعالى وأن هذا الكسب الذي تكسبونه هو كسب خبيث، وأن اللحم النابت من الكسب الخبيث إنما هو سحت يأكلونه والعياذ بالله، فكيف يرضونه لأنفسهم وكيف يطعمون أهاليهم من أزواج وذرية الخبيث من الكسب، فليتقوا الله تعالى في أنفسهم وليتقوا الله في هذه الأمانات التي أمرهم الله تعالى بصيانتها، وليتقوا الله عز وجل في أبناء المجتمع، وليلتمسوا سبل الكسب الحلال. أصبح الوضع اليوم وضعاً مؤسفاً ولا ينبغي أن يُسكت عنه ولا أن يُهمل ويُغفل، بل الواجب كما تقدم أن نتعاون جميعاً لأن هذا من التعاون المأمور به "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ".

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

بيع السجائر دون إظهارها في الفاتورة ظنا بالستر
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي