ضوابط استثناء المجاهر بالفسق من حرمة الغيبة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-08-03

السؤال

فيما يذكره بعض أهل العلم مما يُستثنى من الغيبة: غيبة الفاسق قدح ليس بغيبة، في قول الإمام السالمي رحمه الله: ومظهرٍ لفسقه بالناس. فيحصل أن يذكر بعض الناس في بعض مجالسهم من اشتهروا بفسقهم وظلمهم وجبروتهم، لا على سبيل التحذير منهم فإن الجميع في ذلك المجلس يعرفون أن هذا فلان فاسق أو ظالم، وإنما يُذكر على سبيل تناول قصصه: فلان فعل كذا وحصل منه كذا، ولعله يصدر من بعض الحاضرين شتم أو سب له. فهل مثل هذا الصنيع داخل في هذا الاستثناء الذي يذكره أهل العلم لمجرد كونه مظهراً لفسقه، بمعنى أنه لا بأس بأن يُذكر بمطلق السوء، أم أن هناك ضوابط أخرى لهذا الاستثناء؟

الإجابة

أولاً تأصيل المسألة هو أن المجاهر بالفسوق أنه لا عرض له أسقط عن نفسه ثوب الستر وحق حفظ العرض بما جاهر به من ارتكابه لما حرم الله عز وجل وإتيانه لحدود الله تبارك وتعالى، وهذه الحالة هي محل اتفاق عند أهل العلم أن مثل هذا المجاهر بارتكاب حدود الله عز وجل أنه لا غيبة فيه، وذكروا لذلك مقاصد وأهم المقاصد التحذير، لكن هل يقتصر جواز ذكره بسبب مجاهرته بالعصيان والفسوق على قصد التحذير؟ لا أظن، فإذا كان في ذكر شيء مما وقع فيه أو في شيء من سيرته ما فيه عبرة وعظة فهذا أيضاً سائغ من ضمن المقاصد فلا يلزم أن يكون ذلك على سبيل التحذير حصراً وإن كان هو في صدارة الأسباب التي تبيح أن يتكلم فيه لأنه كما تقدم قد أسقط عن نفسه هذا الحق بسبب مجاهرته بعداوة الله تبارك وتعالى لارتكابه لما حرم دون استتار ودون أن يراعي حقوق الله عز وجل وحقوق العباد عليه وحقوق شعائر هذا الدين وهدي الإسلام وسنته وسيرة المسلمين، لكن ذلك اقترن كما تقدم بالنص على أن الباعث لهذا هو التحذير، قد يكون الباعث من باب الاتعاظ والاعتبار قد يكون لأجل مقصد حسن لا بقصد التلذذ والتشهي، أما مجرد التلذذ والتشهي بلوك سيرة الغير فهذا مما ينبغي للمسلم أن يربأ عنه وأن يربأ بنفسه عنه وأن يترفع عنه لأن له شغلاً في نفسه وفي ذكره لله تبارك وتعالى وفيما هو نافع مفيد من أمر الدين والدنيا، أما أن يخوض في سير الآخرين لا لقصد حسن معتبر شرعاً وإنما لمجرد التفكه والتلذذ بذكر الآخرين فإن في هذا ما يمكن أن يوقعهم في المحذور، والأصل في المسلم أن يكون عف اللسان طيب النفس بعيداً عن السفاهة في القول وعن اللغو وما لا طائل منه من الأحاديث أن يشتغل بما ينفعه من أمر دينه ودنياه وأن يعطي من نفسه المثال الحسن بالخلق القويم والأدب الرفيع وألا يكون ذكره للغير في هذه الحالات التي ليست من الغيبة إلا لمقصد حسن يعود عليه وعلى غيره بالنفع، أما فيما سوى ذلك فليشتغل بما هو نافع مفيد والله تعالى المستعان.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

ضوابط استثناء المجاهر بالفسق من حرمة الغيبة
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي