السؤال
شخص مصاب بالاكزيما، عندما فرغت من صلاة التراويح وجدت في إزاري بقعة دم، هل أعيد صلاة التراويح والصلوات التي في ذلك اليوم، أم أعيد فقط صلاة التراويح والعشاء مع أنني لا أعلم متى أصابني الدم؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فهذا السؤال يشتمل على جملة مسائل. أول هذه المسائل هو نقض الصلاة والوضوء بخروج الدم المسفوح، فإن القول الصحيح وهو الذي عليه جمهور العلماء أن الدم المسفوح نجس، تنتقض به الصلاة وينتقض به الوضوء. وذهب بعضهم إلى أنه ليس بنجس لأدلة سترد عند بيان باقي المسائل المتعلقة بهذه أو بهذا السؤال. هذا تمهيد لترتيب ما يأتي من بعد على هذه المقدمة. والمسألة الثانية هي ما يتعلق بمن كان مبتلى بجراحات تسيل منها الدماء أو كان مصاباً بسلس البول على سبيل المثال، فكيف تكون صلاته؟ وهؤلاء لهم أحوال، ونظراً لأنه سأل الآن عن خروج الدم فهو من الصنف الأول أي من كان به جرح أو ما أشبه الجرح مما يدمي مما يخرج منه دم. هؤلاء لهم أحوال، فهو إن كان يعلم أن به جرحاً فإن عليه أن يعصب على الجرح عصابة أو لفافة أو جبيرة وينتظر انقطاع الدم أولاً، فإن لم ينقطع الدم عصبه بعصابة أو لفيفة ثم صلى. إذاً فالحالة الأولى أن ينتظر انقطاع الدم، لكن إذا كان النزيف مستمراً ففي هذه الحالة ليتخذ ما يعصب به موضع الجرح أو موضع خروج الدم ويصلي على تلك الحالة. والحالة الثالثة هي أن لا يعرف من أين يخرج الدم، فيمكن أن يكون مصاباً في مواضع من بدنه وهذه المواضع كلها يخرج منها الدم ليس في موضع واحد، أو أن يكون ذلك في موضع لا يتأتى معه أن يعصبه بعصابة أو بلفافة. فهؤلاء يرخص لهم في أن يؤدوا صلاتهم على تلك الحالة. وهذا يعني يشهد له أداء عمر رضي الله تعالى عنه حينما طعن فإنه واصل صلاته، وذلك لأنه لا يتأتى أن يلفه بعصابة أو بلفافة حتى ينقطع الدم. وورد مثل هذا الأثر عن غيره أيضاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تكررت وقائع منهم من كان يحرس الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فأصابه سهم فأدمى فواصل صلاته حتى نبه من بعد. تكررت مثل هذه الوقائع، هذه حالة اضطرار، هذه أحوال ضرورة، والضرورات تقدر بقدرها. فهذه مجمل الأحوال، الآن لننظر في حالة السائل، يقول بأنه مصاب بهذا المرض الجلدي الاكزيما، وفي الغالب قد تخرج بعض الدماء من البثور أو من الجلد وقد لا تخرج. ويبدو من سؤاله أنه ما كان يعهد خروج الدم، فإن كان قد حصل له ذلك أثناء صلاته وكان في موضع واحد يمكن له أن يعصبه، ففي هذه الحالة عليه إعادة الصلاة. أما إذا كان في أماكن شتى أو كان لا يمكن له أن يلف موضع الدم ففي هذه الحالة لا حرج عليه في صلاته ولو أصاب ثوبه ولو أصاب بدنه أو ثوبه أو موضع صلاته. وهذا أيضاً قال به عدد كبير من الفقهاء من علمائنا المتقدمين الشيخ أبو إسحاق الحضرمي في مختصر الخصال نص عليه أنه من الأحوال التي يرخص للإنسان أن يصلي بها مع وجود النجاسة في بدنه، فذكر مثل هذه الحالة وذكرها طائفة أيضاً من علماء المذاهب الإسلامية تيسيراً ورفعاً للحرج. لكن إذا كان من مكان يعهد هو أنه يخرج منه دم وهذا الدم يمكن أن ينقطع فالأصل أن يتريث، الدم لا ينقطع عليه أن يلفه بعصابة بلفافة تمنع وصول الدم إلى باقي بدنه وإلى ثوبه أو موضع صلاته. فإن حصل ولم يفعل ذلك ظناً أن الدم متوقف فحصل في الصلاة ولم يبلغ حد العسر بمعنى أنه كان يمكن له أن يقطع ذلك الدم أن يتخذ من الوسائل ما يمنع أو أن لم يمكن له قطع الدم فيتخذ من الوسائل ما يلف به ليمنع وصول الدم إلى ثوبه وموضع صلاته فهنا عليه الإعادة. أي صلاة يعيد؟ الحادث ينسب إلى أقرب أوقاته، إن لم يتذكر السبب الذي حصل بسببه نزول الدم النزيف لا يعرف الوقت، فإن الحادث هنا وهو نزول الدم ينسب إلى أقرب الأوقات لا إلى أبعدها، فعلى هذا يعيد آخر صلاة، إلا إذا كان يعني لم يره إلا بعد فراغه من الصلاة وخروجه من الصلاة فإن أقرب الأوقات في هذه الحالة هو ما بعد الصلاة. أما إذا كان قد رآه بعد صلاته مباشرة فإنه يعيد آخر صلاة، وقد يكون في هذا احتياط أيضاً حتى على في الحالة التي هي حالة عموم الابتلاء بالنزيف والجراح التي تسيل ولكنه لم يتخذ لها عصابة فمن هذا الباب يكون أيضاً الأحوط في حقه أن يعيد آخر صلاة صلاها حينما تبين له وجود الدم في ثوبه والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- صلاة المصاب بالصدفية مع وجود الدم الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- وجود دم في الملابس وقد صلى صلوات مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- اكتشاف الدم بعد أداء عدة صلوات الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- صلاة جريح ثم ظهور دم بثوبه بعد الصلاة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- هل صلاته صحيحة بعد غسل الدم اليابس فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي