السؤال
بعض الجهات الرسمية لا تفتتح رسائلها ببسم الله الرحمن الرحيم تنزيهاً عن أن تلقى هذه الرسائل على الأرض، فهل يصح ذلك؟ وهل يكتفى به نطقاً دون كتابة؟
الإجابة
الجواب المباشر المختصر نعم، لا غضاضة في مثل هذا الفعل مع مثل هذا القصد، فإن كان القصد تنزيه البسملة وتنزيه ذكر الله تبارك وتعالى عن الامتهان عند من يتلقى هذا الخطاب فلا حرج أن يطرح المرسل كتابة البسملة في مثل هذه المخاطبات والمراسلات الرسمية. لا حرج، الكلام في نفي الحرج. وأما التفصيل في المسألة نفسها ففيه كلام يمكن أيضاً أن ألخصه بأن هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم ومدار خلافهم هو حول ثبوت رواية كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بذكر الله، وفي رواية ببسم الله الرحمن الرحيم، وفي رواية بالحمد لله أو بالحمد لله فهو أبتر وفي رواية فهو أقطع وفي رواية فهو أجذم. فهذه الروايات محل خلاف، فيها مقال طويل بل إن الجمهور على أنها غير مقبولة فهي بين ضعيف وموضوع، إلا طائفة من المتساهلين في تصحيح الأحاديث كما فعل السيوطي على سبيل المثال، فإنه قبل بعض هذه الروايات. الآن البحث في هذه الروايات، فقلت بأن قول الجمهور وهو الأقرب إلى أن هذه الروايات غير صحيحة بمختلف هذه الألفاظ التي ذكرتها وإن كانت تتفاوت، ففيها ما هو ضعيف وفيها ما هو شديد الضعف وفيها ما هو موضوع. والخلاصة أن مؤدى هذه الأحكام على هذه الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل هذا القول. لكن هذا لا يعني نفي استحباب أن تبدأ المخاطبات والرسائل ببسم الله الرحمن الرحيم، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصدر رسائله التي يبعث بها إلى الملوك والحكام ببسم الله الرحمن الرحيم. ففي الخطاب الذي وجهه إلى أهل عمان صدر الخطاب ببسم الله الرحمن الرحيم، بل في الخطاب إلى قيصر، وقيصر كان على النصرانية أيضاً كان الخطاب بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى قيصر عظيم الروم، فصدرها ببسم الله الرحمن الرحيم. فلذلك يظهر استحباب تصدير هذه المخاطبات بذكر اسم الله تبارك وتعالى بالبسملة، ويستأنس لهذا أيضاً بما في كتاب الله عز وجل، فإن كل سور القرآن الكريم قد صدرت بالبسملة إلا سورة واحدة، فهذا مما يستأنس به أيضاً ورسالة سليمان عليه السلام. ولذلك وهذا كان أيضاً دأب الخلفاء الراشدين، هناك رسائل وجدت مخطوطة حتى في، وقد ذكرت في مناسبة سابقة رسالة من سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى أحد ولاته موجودة في الإسكوريال في إسبانيا وهي مصدرة أيضاً ببسم الله الرحمن الرحيم مع أن موضوعها أشبه بالمخاطبات الرسمية اليوم، هي تتعلق بالجباية والزكاة وحسابات لكنها صدرت بالبسملة. فعلى هذا جرى أيضاً عمل أكثر المسلمين، لكن لا ينبغي التثريب على من لم يفعل ذلك نسياناً سهواً أو قصداً فلا تثريب عليه ولا يضيق على من فعل ذلك من حيث، أي لا يضيق عليه لأن الروايات التي ذكرت بعضها فيها ضعف فيها مقال ومنها ما هو موضوع فيظن بأنه لا يمكن أن يؤخذ الاستحباب من مصادر أخرى للتشريع. وقد تبين بأن فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مخاطباته التصدير ببسم الله الرحمن الرحيم حتى في مخاطبة غير المسلمين، وأن هذا أيضاً مما يستشهد له بما في كتاب الله عز وجل، فهذا وبما كان عليه الخلفاء الراشدون وأصحابهم رضوان الله تعالى عليهم. فالجواز أو بل الاستحباب ظاهر. ويضاف إلى ذلك ما هو معلوم من بركة الاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم وبذكر الله تبارك وتعالى، وخطبة الحاجة التي كان، وهذا يمكن أن يضاف، التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستفتح بها خطبه والنكاح وغير ذلك فيها (إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه) أو في رواية ونستغفره، فتصدر بذكر الله تبارك وتعالى، كل هذا يشهد لاستحباب تصدير المخاطبات والمقال ببسم الله الرحمن الرحيم أو بذكر الله تبارك وتعالى بالرجحان، بالاستحباب والرجحان. هذا هو الذي يمكن أن يقال. لكن إذا روعي حال المخاطب لا لأنه يريد أن يمتهن أو أن يتنقص من البسملة ومن ذكر الله تبارك وتعالى وإنما لكثرة الرسائل ولعدم وجود وسيلة مناسبة للتخلص من هذه المخاطبات التي لا يحتاج إليها، فإذا روعي ذلك واستعان كما قال السائل استعان الكاتب بأن يبسمل شفاهاً فلا حرج ولا غضاضة في ذلك إن شاء الله والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- عدم كتابة البسملة إن غلب امتهان المتلقي لها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل كانت رسائل النبي للملوك كلها مصدرة بالبسملة؟ سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- بدء رسالة سليمان لبلقيس بالبسملة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- قراءة البسملة في أول كل سورة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- عدم وجود البسملة في سورة التوبة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي