حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-08-03

السؤال

هل صحيح أنه لا يجوز صيام يوم الجمعة لوحده إلا بيومين قبل أو بيومين بعد؟ وإذا كان كذلك كيف نوفق بينه وبين صيام داود عليه السلام يصوم يوما ويفطر يوما؟

الإجابة

إفراد يوم الجمعة بالصيام الصحيح أنه منهي عنه، وأكثر أهل العلم أن هذا النهي إنما هو نهي كراهة لحديث أبي هريرة عند الشيخين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو بعده)، يوما وليس يومين كما ذكر السائل كأني سمعت أنه يقول يومين، لا، قال صلى الله عليه وسلم (لا يصومن أحدكم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو بعده). وورد أيضا النهي أيضا من طريق أبي هريرة عند مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تختصن أحدكم ليلة الجمعة بقيام ولا يخص يوم الجمعة بصيام إلا أن يكون صوما يصومه من قبل). إذا هذا يبين وسنرجع إلى الأقوال في المسألة لكن لنخرج الصورة المستثناة من هذا النهي إذا كان صوما معتادا عليه كأن يصوم يوما ويفطر يوما صوم داود عليه السلام، أو أن يكون أن يصادف يوما من الأيام التي يندب صيامها كيوم عاشوراء أو يوم التاسع من ذي الحجة يوم عرفة، فهذه الأيام وإن صادفت الجمعة فلا نهي عن صيامها، لا كراهة في صيامها ولا منع، لأن المقصود ليس تخصيص يوم الجمعة بصيام وإنما المقصود هو تحري ما دلت السنة على استحباب صومه بقطع النظر عن مصادفته عن اتفاقه مع كونه يوم جمعة أو لا حتى تكون الصورة واضحة. فإذا وكذلك يلحق بهذا ما إذا كان صوم نذر، كأن ينذر أحد أن يصوم يوم مقدم ولده فصادف مقدمه ليلة الجمعة فإنه يصوم يوم الجمعة وفاء بنذره لا إفرادا للجمعة بالصيام. وأما الأقوال في صوم الجمعة تقدم أن فيها نهيا، هل هذا النهي للتحريم؟ هذا قول بعض أهل العلم ونسب إلى بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعض التابعين لكن عليه الأقل من العلماء. الأكثر على أن إفراد صوم يوم الجمعة مكروه كراهة تنزيه وأن هذا النهي إنما هو لكراهة التنزيه بدليل الخلاف في المسألة منذ عهد السلف الصالح من الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم. فبهذا يتبين قولان التحريم والكراهة الكراهة التنزيهية، ومن أهل العلم من رأى الاستحباب وأنه لا كراهة فيه بل هو يستحب صيامه، لكن الصحيح الراجح هو كراهة صيام إفراد يوم الجمعة بالصيام وإنما يستثنى الحديث نص على ذلك أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده، وفي حديث جويرية بنت الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجدها صائمة يوم جمعة فسألها: هل صمت أمس؟ قالت لا، قال هل تصومين غدا؟ قالت لا، قال فأفطري إذاً. فهذه جملة الأدلة التي ترد في هذه المسألة وخلاصة القول الراجح فيها أن إفراد يوم الجمعة بالصيام مكروه كراهة تنزيه واختلفوا في بيان العلة أو الحكمة من ذلك ولا حاجة لنا لثبوت النهي كما تقدم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن هذا النهي إنما هو عن الإفراد أما أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده فلا إشكال في ذلك أو أن يصادف يوما هو من الأيام التي يسن صيامها فلا إشكال في ذلك أو أن يكون صيام نذر فلا إشكال أيضا والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي