حكم الصلاة على غير النبي ﷺ

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#عام 2026-08-09

السؤال

ما حكم الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم؟

الإجابة

الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم دعاء له وهو دعاء أخروي، والدعاء الأخروي ابتداءً لا يكون إلا لمن ظاهره الصلاح والاستقامة. أما إن كان على غير صلاح واستقامة فلا يستحق أن يصلى عليه لا تبعًا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا استقلالًا. أما إذا كان الشخص الذي يريد الإنسان أن يصلي عليه أي أن يدعو له ويقول صلى الله عليك، إن كان على صلاح واستقامة والتزام في ظاهر الأمر فقد اختلف أهل العلم في جواز الصلاة والسلام عليه استقلالًا. فذهب جمهور أهل العلم إلى المنع، وأن الصلاة الاستقلالية إنما تكون للأنبياء والمرسلين. ومن يتتبع سيرة الصحابة وكتب أهل العلم يجد أن هذا القول هو القول المشهور الذي استقر عليه العمل، فقل أن تجد صلاة على أحد بالاستقلال وهو الذي جرى عليه العمل. بالإضافة إلى أن الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم استقلالًا قد تؤدي إلى الغلو في الأشخاص وإلى رفعهم إلى منزلة فوق منزلتهم، كما يحصل في بعض الطرق التي تبالغ في تفخيم الأشخاص فتخص من يسمونه بالولي بأمور لا يعطونها لغيره ومنها أن يصلى عليه على وجه الاستقلال، فهذا من خواص أهل البدع، وهو يفتح باب الغلو في الأشخاص والتقديس وهو من الأسباب التي تقوي جانب المنع على جانب الإجازة. وبعض أهل العلم أجاز الصلاة استقلالًا على غير الأنبياء إذا كان الشخص ممن شهر وعرف بالصلاح والاستقامة، واستدلوا بعمومات أو بأحاديث خاصة لكن دلالتها على المعنى لا تخلو من نظر. فاستدلوا بقول الله تعالى: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) ونحو ذلك من الآيات التي فيها الصلاة من الله عز وجل على غير الأنبياء. فإذن قالوا هم هؤلاء يستحقون الصلاة من الله فإذا لا مانع من الصلاة على آحادهم. ويجاب عن هذا بأن هذا صلاة عامة، وبيان رحمة الله على من التزم بالاستقامة، ولا تدل الآية على مشروعية أن يقال اللهم صل على فلان من غير الأنبياء. ثم هذه صلاة من الله والله عليم بعباده فلا يخشى فيها الخطأ أو الزلل. كما استدلوا بأحاديث فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أفراد، تكرر ذلك في أكثر من حديث كحديث (اللهم صل على آل أبي أوفى) وحديث جابر الذي فيه (اللهم صل عليها وعلى زوجها). والجواب أن هذه الصلاة المستقلة من النبي صلى الله عليه وسلم لم تتكرر، وإنما وردت في أحوال خاصة ولا سيما حديث الصدقة لأن الله تعالى أمره أن يصلي عليهم، فصلى عليهم لمن دفع الزكاة التزامًا لهذا الأمر من الله عز وجل وهذا غير موجود في حقنا. وخلاصة الكلام أن الأولى والأسلم ترك الصلاة على غير الأنبياء استقلالًا، وإنما يدعى له بغير ذلك إن كان من أهل الصلاح والاستقامة. وعلى القول بالجواز وهو قول له وجه لا يجعل شعارًا لأشخاص بعينهم، وإنما إن حدث مثل ذلك يحدث عرضًا فلا بأس به ومع الحذر من الغلو أو المبالغة في تقديس الأفراد والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

حكم الصلاة على غير النبي ﷺ
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي