أسأل عن الوقف المؤقت أو الوقف المحذوذ بمدة زمنية، ما مشروعية هذا الوقف؟ وكذلك ما إن ثمة صور مثل هذا الوقف؟ وهل ممكن أن يقف حقيقة الإنسان المسلم وقفًا لمدة زمنية معينة وبعد ذلك يرجع له الأصل ولكن ريع الوقف هذا يدخل في وقف آخر؟ الريع قبل انتهاء المدة أم بعد المدة؟ بعد انتهاء المدة قد يجمع هذا الريع خلال تلك المدة ثم يدخل في أصل من أصول الوقف الأخرى.
الإجابة
الوقف المؤقت مما ناقشه الفقهاء، هناك صور تتعلق بوقف المنقول الذي لا يدوم لمدد طويلة كما حصل في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من وقف سيدنا خالد بن الوليد لأدرعه وعتاده، فمن المعلوم أن الأدرع والعتاد لا تبقى مدة طويلة فهذا وقف مؤقت، وقاسوا على ذلك أو ذكروا من ذلك وقف الحيوان، وعامة الفقهاء يجيزون وقف الحيوان، يمكن أن يكون للركوب أو للحلب إذا كان مما يحلب أو لعموم ما ينتفع به الحيوان أو أن توقف الخيل في سبيل الله ومعلوم أنها لا تدوم، أن لها مدة بقاء، هذا يسمى وقف منقول مؤقت، لأن الأصل في الوقف الديمومة، هناك أصل يبقى لكنهم استثنوا مثل هذه الصور ومثلها أيضًا وقف الكتب، فالكتب أيضًا في الغالب تتلف بعوادي الزمن خصوصًا الكتب القديمة المخطوطات، فالحاصل أن الفقهاء المعاصرين أخذوا من مثل هذه الصور جواز ما أظن أن السائل يبحث عنه، وهو أن أنماط من الوقف المؤقت المعاصرة، قاسها الفقهاء أجاز الفقهاء المعاصرون ومجمع الفقه الإسلامي أجاز هذا النوع من الأوقاف قياسًا على العمرى والرقبى، أنها تمليك مؤقت للمنفعة إذا صدرت بصيغتها الصحيحة شرعًا، إذا صدرت العمرى أو الرقبى بالصيغة الشرعية الصحيحة فإنها تكون مؤقتة ويرجع بعد ذلك إلى الواهب، فأخذوا من ذلك جواز عامة الفقهاء المعاصرين أقول وعليه قرار مجمع الفقه الإسلامي جواز الوقف المؤقت، والذي يظهر أنه لا مانع منه، وذلك حثًا، فيه حث للتصدق، وقد لا يتيسر لكثير من الناس أن يكون وقفه على سبيل التأبيد، وفي كل خير، لكن أن يظن بأن أجر مثل هذا الوقف المؤقت بمدة زمنية محددة كالأوقاف التي تحبس يحبس أصلها وتسبل منفعتها على الدوام، فهذا نقول نوع خاص من الوقف، هذا النوع المؤقت، فأجر الصدقة الجارية يبقى ما بقي الانتفاع بهذا الأصل المحبوس لوجه الله تبارك وتعالى في وجه من وجوه البر، لكن فضل الله تبارك وتعالى واسع، فلمن وقف مثل هذه الأوقاف الأجر والثواب بمشيئة الله تعالى، الصورة التي ذكرها، هذا يعتمد على ما وقفه عليه الواقف حينما جعل وقفًا مؤقتًا وفيم جعل ريع هذا الوقف، إن كان قد جعله في عموم أبواب الخير فلا مانع من صرف هذا الريع في تأسيس وقف آخر، وإن كان قد حدد جهة ما فإن شرط الواقف كشرط الشارع يجب أن يتقيد به وأن يلتزم به ما أمكن إلى ذلك السبيل، فهذا يعتمد إذا كان شرط الواقف أي إذا كانت الجهة الموقوف عليها تشمل مثل هذا الوجه كتأسيس أصل وقفي آخر فلا مانع من ذلك وهذا خير بمشيئة الله.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.