حكم إنكار بعض الأقارب لصلة رحمهم عند السؤال عنهم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-08-03

السؤال

نسمع بعض العوائل من ينكر صلة الرحم التي تجمعهم ببعضهم وذلك عندما يسألون من خارج العائلة، والمثال على ذلك عندما يسأل أحدهم هل يقرب لك فلان الفلاني ينفي الصلة أو يقول يقرب لي من بعيد، فما حكم من يقوم بهذا التصرف فيما يتعلق بنسبه ورحمه؟

الإجابة

لا ينبغي التعجل في اتهام الناس بالتنصل من التعريف بأرحامهم وذوي قرباهم، فقد يكون لذلك محامل خير محامل حسنة، كأن يظهر على السائل مخايل إرادة الشر بقريب له فيوري عنه على سبيل المثال، أو أن يكون ذلك لسوء فعله لسوء فعل المسؤول عنه ولمخالفته لأمر الله تبارك وتعالى مع الاجتهاد في نصحه فهو يشير إلى معنى التبرؤ من فعاله تلك، من فعال السوء ومن انحرافه وغوايته، فيأتي بمثل هذه الجمل أو العبارات. لكن إن انتفت هذه الاحتمالات، الاحتمالات الحسنة، فلا ينبغي يخشى على مثل من يجيب بهذا الجواب يخشى عليه من قطيعة الرحم، فإن صلة الرحم من الواجبات في هذا الدين كما أن قطيعة الرحم هي من الآثام والكبائر والعياذ بالله، ولا سبيل إلى صلة الرحم إلا بالتعرف على الأرحام وعلى ذوي القربى، وهذا مما أمرنا الله تبارك وتعالى به في كتابه ليتمكن المسلم بعد ذلك من أداء حقوق هذه القربى والرحم، من الصلة بما يتيسر ومن الإحسان ومن غير ذلك مما هو داخل في الصلة، فإن أنكر ذوي قرباه وتجاهل ذوي رحمه فكيف له أن يصل أرحامه وأن يجتنب الوقوع في القطيعة؟ فهذا نعم يخشى عليه. لكن كما قلت لا يتعجل لا بد أن يتعرف على الباعث الذي دعا هذا إلى إنكار معرفته ببعض، أو قد يكون ذلك ناشئاً عن الجهل، وما أكثر جهل الناس بأنسابهم وذوي قرباهم وذوي أرحامهم اليوم على وجه الخصوص، فهم يعرفون أناساً بعداء جداً عنهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ولا يعرفون ذوي قرباهم، وهذه قضية أيضاً وقعت فيها الأسر لم يولها الآباء والأمهات حق العناية فينشأ أولادهم وهم لا يعرفون أقاربهم وتجد أنهم من القرابات القريبة ولا يعرفونهم بينما يتواصلون مع أفراد في شرق العالم وغربه لا يمتون لهم بصلة أبداً ويتواصلون وينشئون صداقات وعلاقات معهم، فهذه قضية لا بد أن يلتفت إليها. لكن الحاصل في الجواب عن هذا السؤال أنه أولاً لا ينبغي أن يتعجل في حمل الناس على أسوأ المحامل، أن يلتمس لهم العذر وأن يحملوا على أحسن الظنون لا على أسوئها، وأن ينبهوا إذا كانوا في غفلة، كذلك أيضاً لا بد من التنبه إلى أنهم قد يكونون جاهلين بالصلة التي تصلهم بهؤلاء المعينين من الناس، لكن إن انتفت هذه الاحتمالات، الاحتمالات الحسنة، وكان هذا من باب الإعراض والتنصل عن أداء الحقوق فإن هذا يشي بما يمكن أن يؤدي إلى قطيعة الرحم والعياذ بالله، ولذلك لا بد من بيان خطورة قطيعة الرحم وبيان أيضاً عظيم فضل صلة الرحم في هذا الدين في الدنيا والآخرة والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم إنكار بعض الأقارب لصلة رحمهم عند السؤال عنهم
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي