السؤال
هل يجوز قطع الأشجار الحية الخضراء للاستفادة من خشبها كالسّمر مثلاً إذا كانت الشجرة لا فائدة منها كالموت أو عدم الاستظلال بظلها؟
الإجابة
إن كان محتاجاً إلى حطب فله أن يقطع من الأشجار الميتة أو اليابسة، أما الأشجار الخضراء المورقة فلا تخلو من فائدة، فيمكن أن تكون ظلاً لإنسان أو لبهيمة، ويمكن أن تكون مأوى لطيور أو لشيء من البهائم، ويمكن أن تكون سبباً لحفظ البيئة ومنع تصحرها، وهذه كلها معتبرة شرعاً. فلا ينبغي للمسلم أن يعمد إلى الأشجار الأخضر إلى الأشجار الخضراء بقطعها أو اقتلاعها لأن ذلك مما يتنافى مع مقاصد هذه الشريعة. فإن كان محتاجاً لشيء من الحطب فليكن ذلك من الأشجار الميتة الصالحة للحطب أو من الأغصان اليابسة أو الأشجار اليابسة أو الفروع اليابسة فلا حرج عليه. بقيت تنبيه إلى ما وإن كان يسأل هو عن أشجار السمر ويسأل عن الأشجار الخضراء عموماً، لكن يحسن التنبيه هنا إلى ما يتداوله كثير من الناس من روايات وأحاديث تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الوعيد من قطع السدر. وأكثر علماء الحديث على أن هذه الأحاديث لا تخلو من مقال، حاول بعض المتأخرين قبول بعض الروايات بالتحسين أو حتى بالتصحيح لكن ذلك بعيد، فليس شيء من هذه الروايات خالياً من مقال. ومع ذلك فحتى لو قيل بقبول بعض الروايات فإن المقصود هو ما كان على جهة العبث، أما ما كان لمنفعة راجحة أو مصلحة راجحة فهذا لا يشمله الوعيد. ومن الشراح من رأى بأن هذا الوعيد إنما هو مقتصر على أشجار الحرم للنهي عن قطعها. ولكن مع ذلك فإن القاعدة المطردة هو أن ما كان من شجر نافع فإنه لا ينبغي للمسلم أن يقطعه لأنه لا يخلو من فائدة إما للإنسان أو لطير أو لبهيمة أو للبيئة بمنع التصحر والمحافظة على المراعي وتثبيت التربة وتنقية الغلاف الجوي حيث تبين اليوم أن المحافظة على الغطاء الأخضر وعلى هذه الأشجار لا يمكن أن تخلو من فائدة. ومع هذا التنبيه المتقدم أيضاً هناك تنبيه آخر، نعم هناك بعض الأشجار الضارة التي يمكن أن تكون كما تسمى أشجاراً غازية، يعني تكون وافدة غريبة على البيئة المحلية فتكثر وتنمو في مختلف البيئات لا يمنعها من النمو ملوحة ولا جفاف ولا شيء من هذه لا ينتفع منها إنسان ولا طير ولا بهيمة ولعلها تقضي على الأشجار المحلية النافعة المفيدة كالسدر والسمر والغاف وغيرها من الأشجار البرية، فنعم هذه إن كان المقصود السؤال عن مثل هذه الأشجار الغازية الطفيلية أو التي يمكن أن تقضي على ما سواها من الأشجار ولا ينتفع منها فهذه لا مانع من إزالتها وينبغي التعاون على ذلك والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- قطع السدر الصغير للعلاج والبيع مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- قطع الأشجار اليابسة في المقبرة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- قطع السدرة المعيقة للطريق الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- قطع السدرة لمصلحة المالك الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- مناسبة يوم الشجرة والحث على الغرس الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي