حكم قول الدائن حسبي الله ونعم الوكيل للمدين المعسر

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-08-05

السؤال

يوجد شخص مديون عليه مطالبات مالية ويواجه مطالبات من الدائنين ويحتسبوا عليه بقولهم حسبي الله ونعم الوكيل، مما له الأثر في نفسيته حيث إنه لا يملك لسداد هذه الديون ومعسر، فهل يصح ما يقومون به وما هي نصيحتكم لمثل هذه الأفعال للدائنين وللمدين؟

الإجابة

هي يعني أن يفوض المرء أمره إلى الله تبارك وتعالى ليكون جل وعلا كافيه وحسيبه، هذا مما يحمد للمسلم، ولا يضر صاحب الحق أن يقول الذي عليه الحق له مثل هذه الكلمة. فنعم لو كان قد ظلمه أو آذاه بتنقص حق أو بضرر أصابه أو باعتداء أو بغير ذلك من وجوه الظلم فحينئذ لا شك أنه سيضطرب حينما يسمع من هذا الذي وقع عليه الظلم أنه يفوض ربه تبارك وتعالى في ذلك الأمر ويستنصر به، فعليه أن يبادر في هذه الحالة إلى رفع الظلم وأداء الحقوق، أما إن كان صاحب حق فالحقوق يجب أن تؤدى إلى أصحابها، ولا يظنن هذا الذي أيضا يذكر ربه بهذا الذكر أن ذلك يبرئ ذمته من الحقوق التي عليه للآخرين، بل عليه أن يسعى مع ذكره لله تبارك وتعالى ليفتح عليه أبواب الرزق وليوفقه إلى اكتساب ما يعينه على أداء هذه الحقوق وردها إلى أصحابها، ليكثر من ذكر الله تعالى مع هذا الاجتهاد في السعي لأداء الحقوق وإخلاص قصده برد هذه الحقوق إلى أهلها، فهذا ما يتعلق بالطرفين بأصحاب الحقوق سواء كانت هذه الحقوق يعني لم يكونوا معتدين فيها أو كانوا معتدين، فإن كانوا معتدين فينبغي لهم أن يدكروا حينما يسمع من خصمهم تفويض أمره لله تبارك وتعالى بهذا الذكر أو بغيره. فكما ورد من التحذير من دعوة المظلوم 'اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب'، وفي بعض الآثار أن الله تعالى يقول للمظلوم 'لأنصرنك ولو بعد حين'، فهذا الذي يستنصر بالله تبارك وتعالى وهو مظلوم على من ظلمه فإن المؤمن الحق يخشى من مثل هذا الاستنصار، عليه أن يدكر وأن يرجع إلى الله تبارك وتعالى وأن يرفع الظلم عمن ظلمه. وأما إن كان صاحب حق فلا يضيره ذلك ولكن ينبغي له أن يوسع قدر المستطاع وأن يمهل أن ينظر الذي عليه الحق إليه، فقد ورد في ذلك الكثير من الآثار وربنا تبارك وتعالى يقول 'فنظرة إلى ميسرة'، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين عظيم منزلة هذا الذي ينظر الناس ويتسامح معهم يقول 'رحم الله امرأ سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا اقتضى'، فيدعو له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن تشمله رحمة الله تبارك وتعالى، هذا والله تعالى أعلم. هي استنصار لا شك ودعاء وذكر لله تبارك وتعالى لكن هذا لا يعني أن هذا الاستنصار والدعاء والتوجه إلى الله تبارك وتعالى يبرئ ذمته من الحقوق التي عليه للناس، لا سيما إذا كان مماطلا وهو في يسر، فمطل الغني ظلم وهنا الإضافة للمماطل الفاعل، لأنه قيل أيضا أن مطل الغني أنه للمفعول به، وعلى كلا المعنيين فإن المطل مع الإمكان مع اليسر والغنى فيه ظلم، فليحذر أيضا مما أوقع نفسه فيه وليعلم أن هذه الحقوق التي هي للعباد لأنها مبنية على المشاحة والمقصود بها أنها ليست كالحقوق التي بينه وبين الله تبارك وتعالى يجزئه أن يستغفر ربه وأن يتوب إليه وأن يقضي ما فاته من واجبات وفرائض، أما هذه فلا تبرأ ذمته إلا بأداء الحقوق إلى أصحابها والله تعالى المستعان.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم قول الدائن حسبي الله ونعم الوكيل للمدين المعسر
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي