حكم رفض المرأة للخاطب المشترط عدم الإنفاق وأثره على صلة الرحم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#النكاح 2026-08-01

السؤال

بعد وفاة والدي رحمه الله، تقدم لخطبتي أحد الأقارب واشترط أن تكون النفقة عليّ، وعلى أن يكون ماله ملكًا له يتصرف فيه كيفما يشاء دون النفقة، فرفضت ذلك، فهو منذ البداية تخلى عن مسؤولياته، ولكن هذا الرفض سرعان ما تسبب في قطيعة بين العائلتين لأن عائلته قاطعت أهلي، فهل يلحقني إثم قطع الأرحام؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم، أما بعد، فالجواب هو أن هذه المرأة قد أتت ما أبيح لها شرعاً من أن تقبل أو ترفض من يخطبها، من يتقدم لها خاطباً، فهي إما أن تقبل وهذا حق كفله لها دين الله تبارك وتعالى، أو أن ترفض، ولا يصح في أي حال من الأحوال أن ينجم عن رفضها شيء من تحميلها قطيعة الرحم وقطع الصلة بين ذوي القربى، لأنها لم تجرّ في أن تمارس ما كفله لها هذا الدين الحنيف من أن الزواج بها لا يكون إلا بتمام رضاً منها وبتصريحها بذلك بما يدل على رضاها، كما أنها موافقة الولي شرط صحة في عقد الزواج، فإن رضا المرأة كذلك شرط صحة. وإن وجد سبب معتبر لرفض المرأة فذلك أدعى لرفع الملامة عنها لا إلقاء اللائمة عليها، وحسب السؤال فإن هذا الخاطب دخل وهو متخلٍ عما فضل الله تبارك وتعالى به الرجال على النساء في الأسرة، فالله تبارك وتعالى فضل الرجال ونص في كتابه الكريم حين قال 'بما أنفقوا من أموالهم'، وواجب الإنفاق على الأسرة هو واجب على الرجل، هو الذي ينفق على أهل بيته، أما المرأة فإنها راعية في حفظ هذا المال وفي صون الأسرة وفي حسن التبعل لزوجها وأداء حقوق الأمومة والتربية من بعد للذرية، فلئن كان الرجل وهو في حالة تقدمه لخطبة هذه المرأة يصرح ابتداءً بل يشترط أن الإنفاق على الأسرة لا يكون عليه وإنما يكون على المرأة، فمثل هذا ليس بجدير أن يكون رب أسرة أو أن تقبله النساء، فلا لوم على المرأة ولا يصح تخويفها بما اختاروه هم من قطع الصلة حين رفضت هذه المرأة هذا الخاطب، فإن هذا حق مكفول شرعاً، ولا ينبغي لهم هم أن يقطعوا الصلة وأن يهددوا بقطيعة الرحم وأن يدفعوا بالمرأة إلى أضيق المسالك، ليس ذلك لهم شرعاً، فإما أن يصلح الخاطب من حال نفسه في دينه وخلقه وفي تفقهه فيما عليه من واجبات ومسؤوليات نحو المرأة التي سيتزوجها والأسرة التي سينشئها فحينئذ يتقدم، فإن رفضته فليس له أيضاً أن يثرب عليها أسرتها وذوي قرابتها وأن يقطعوا صلتهم بها مسنداً ذلك إلى رفضها له، بل قد يكون إذا التزم وأدى ما عليه وحسنت سيرته وأظهر من معاني التدين والأخلاق ومن القيام بالواجبات والمسؤوليات التي على الرجال أن يكون ذلك أدعى لقبوله، ولكن في كل الأحوال لم تخطئ المرأة فقد مارست حقها المكفول شرعاً ووجد لذلك سبب معتبر فلا تثريب عليها ولا حرج، وعلى الخاطب وأسرته أن يحفظوا الصلة وأن يلتفتوا إلى هذه المعاني المتقدم ذكرها فيما يتعلق بفقه الزواج وواجب الرجل ومسؤولياته نحو امرأته التي سيتزوجها وما يترتب أيضاً على أمور الزواج من واجبات ومسؤوليات وما يترتب على قبول امرأة تقدم لخطبتها أو رفضها له مما لا ينبغي أن يحمل كما تقدم على هذه المصاخطة والمغاضبة، والله تعالى المستعان.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حكم رفض المرأة للخاطب المشترط عدم الإنفاق وأثره على صلة الرحم
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي