1- ما حكم استخدام أسلوب التعجب بصفات الله تعالى كأن يقول القائل: ما أعظمك يا الله وما أعظم سلطانك وما أعظم وجهك وما أكرمك وما أعظم حلمك يا غياث المستغيثين، وهل في الآية الكريمة في سورة مريم: «أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ» هو أسلوب التعجب بصفات الله السميع البصير؟ 2- إذا كنت أقرأ أذكار الصباح والمساء ونادتني أمي، فأيهما أولى أكمل قراءة الأذكار أو أستجيب لنداء أمي؟
الإجابة
(الشيخ عن السؤال الأول): أولاً لنقرر المسألة فيما يتعلق بأفعال الله تبارك وتعالى بصفات الأفعال، فهذا مما لا خلاف فيه أبداً. وأما ما يتعلق بصفات الذات فهي محل خلاف عند أهل العلم بين من وسع وبين من ضيق، ولا يظهر أن في التوسعة حرج؛ لأن المقصود هو إظهار عظمة الله تبارك وتعالى بأسلوب التعجب المعهود عند العرب، وهذا لا يتنافى مع صفات الجلال والكمال لذات الله تبارك وتعالى، بل فيها تأكيد لما ينغرس في النفس من إجلال له جل وعلا ومن تعظيم لصفاته الذاتية. ومنهم من أدخل اللغة في هذه المسألة فرأى بأن اشتقاق فعل التعجب له شروط، هذه الشروط يعني من حيث صيغة الفعل ومن كونه جامداً ومن عدد حروفه في الجذر؛ لكن القرآن الكريم كما أشار السائل «أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ»، هذه على خلاف القياس، وهي تشهد للقائلين بجواز التعجب فيما يتعلق بصفات الله تبارك وتعالى الذاتية. فبناء على هذا وعلى أن المقصود هو الإجلال والتعظيم له تبارك وتعالى في ذاته وفي صفاته وأسمائه فلا يظهر مانع والله تعالى أعلم. (توضيح): صفات الذات هي ما يتعلق بذاته جل وعلا كالحياة والقدرة والعلم، فهذه صفات ذاته، أي أن الله تبارك وتعالى لا يزال متصفاً بها فهو جل وعلا حي قدير عليم قادر، هذه تسمى صفات ذات لأن ليس لها متعلق بأفعاله سبحانه وتعالى. صفات الأفعال تتعلق بأفعاله جل وعلا كالإحياء والإماتة والرزق وغيرها من صفات الأفعال التي لها آثار، لا من حيث النظر إلى كونه جل وعلا قادراً عليها وإنما من حيث حدوث هذه الصفات إحداثها؛ فللإحياء والإماتة فهو جل وعلا يحيي ويميت، وهو جل وعلا يبسط الرزق ويمنع الرزق ويقدر، فهذا هو يعني مما يفرق به بين صفات الذات وصفات الفعل. ويراد بصفات الذات نفي أضدادها عنه تبارك وتعالى؛ فهو جل وعلا حي لأنه لا يصح أن يوصف بغير الحياة، ويوصف بالقدرة لأنه لا يجوز في حقه تعالى أن يوصف بما يقابل هذه الصفة وهو العجز، وهكذا صفات العلم والكلام وصفات الذات فإنه يراد نفي أضدادها عنه سبحانه وتعالى فذاته جل وعلا كافية لانكشاف هذه الصفات له جل وعلا وهي يعني ليست بأمر خارج عنه جل وعلا. صفات الأفعال يمكن أن يتصف فهو محيي ومميت، فمع أن الإحياء والإماتة صفتان متقابلتان إلا أن الله تبارك وتعالى يتصف بهما وهو في كل أحواله في كل ما يوصف به من صفات الفعل هو جل وعلا منزه عن النقائص متصف بصفات الجلال والكمال، لكن لها أثراً في الخارج، فلا من حيث كما قلت اتصافه جل وعلا بالقدرة عليها وإنما من حيث حدوثها من حيث إحداثها؛ فهو يعني يرزق في وقت ويبسط الرزق في وقت ويقبض في وقت، يرزق البعض ويمنع عن البعض وهكذا يتصف بهذه الصفات لأنها من صفات الأفعال. (سؤال عن صفة الكلام): صفة الكلام باعتبار نفي صفة الخرس عنه تبارك وتعالى أو العجز عن الكلام فهي صفة ذات، باعتبار الإيحاء فهي صفة فعل. نعم، فهذا مما وقع فيه أيضاً كثير من المتكلمين الذين ظنوا أن صفة الكلام لا يمكن أن تنصرف إلا إلى صفات الذات، وهذا غير صحيح؛ فإنه إذا نظر إلى صفة الكلام باعتبار القدرة فهي كغيرها من صفات الذات، وإذا نظر إلى صفة الكلام باعتبار نفي الخرس عنه تبارك والعجز عن الكلام فنعم هي صفة ذات إذ لا يجوز أن يوصف بضدها سبحانه وتعالى فهو منزه عن ذلك، وأما إذا نظر إلى الإيحاء وما يوحيه ما يحدثه الله تعالى من وحي تنزل على أنبيائه ورسله أو على من شاء من خلقه فهذه من صفات الأفعال. وكذا الحال كما يقال بأن الله تبارك وتعالى يرزق عباده فهو متصف بصفة الرزق فهو الرازق والرزاق، إلا أن هذا الرزق أيضاً هذا الرزق الذي أحدثه الله تبارك وتعالى لعباده فإنه لا يمكن أن يوصف إلا بأنه محدث مخلوق من عند الله تبارك وتعالى فكذا الحال فيما يتعلق بفهمنا لصفة الكلام إذا نظرنا إليها باعتبارها صفة فعل لا صفة ذات.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.