السؤال
ظهرت مؤخرًا ظاهرة استضافة نساء متبرجات أو يتبرجن ولا يلتزمن بمواصفات اللباس الشرعي، وذلك لرعاية الاحتفالات الدينية أو لتقديم دروس دينية في المصليات ومجالس الدعوة، فهل تتكرمون بتقديم كلمة عن هذا الشأن وأثره، وأن توضحوا لنا معنى قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها).
الإجابة
الجواب: أراد الله عز وجل للمرأة الستر والعفة وما يؤدي إلى صون عرضها وإلى رفع الأذى والضرر عنها. ومما فرضه الله على المرأة اللباس الساتر الذي يتفق مع المواصفات الشرعية للباس المرأة. ومن أعظم صفات لباس المرأة أن يكون ساترًا لما يجب ستره من بدنها، والمرأة لا يجوز لها أن تظهر أكثر من وجهها وكفيها. وعندما تظهر وجهها يكون خاليًا من الزينة الظاهرة التي يطلع عليها غير المحارم من الرجال. ولا يرخص لها أن تكشف شيئًا من شعرها ولو قليلًا ولا من عنقها ولا من صدرها ولا من غير ذلك من بدنها. وكذلك لابد أن يكون هذا اللبس لبسًا واسعًا فضفاضًا لا ضيقًا، وأن يكون غليظًا غير شفاف، لا يرى من خلاله شيء مما يجب عليها ستره. وألا تكون فيه زينة ظاهرة تشد الانتباه، بل هي مأمورة ألا تبدي زينتها إلا ما ظهر منها أي مما لا تستطيع أن تستره كظاهر ثيابها أو كعموم بدنها، فإن المرأة زينة في ذاتها ولباسها الخارجي وإن كان لا يوجد فيه زينة ظاهرة فهو يحوي شيئًا من الزينة وإن قلت. أو المقصود إلا ما ظهر منها الوجه والكفان كما ذهب إلى ذلك بعض المفسرين. أما الثياب التي تلبسها وفيها زخرفة أو زينة أو نحو ذلك أو كانت ضيقة فلابد أن تلبس فوقها ثوبًا واسعًا فضفاضًا خاليًا من الزينة عندما تريد أن تخرج إلى مكان يحتمل أن يراها فيه الرجال. وهذا الأمر عام لجميع النساء وهو أمر الله، وهو من مقتضى الإيمان بالله والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم. فإن المسلم عندما يقول رضيت بالله ربًا لابد أن يكون صادقًا في قوله، فكيف يكون راضيًا بالله ربًا وهو لا يبالي أن يقع في المخالفات الشرعية؟ ويقول رضيت بمحمد رسولًا، كيف يزعم أنه رضي بمحمد رسولًا وهو يقع في مخالفات شرعية ظاهرة كالتبرج الذي تقع فيه بعض النساء؟ هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإن الإثم يشتد عندما يكون ذلك في مناسبات دينية، فإن هذه المناسبات لابد أن يحرص على أن تكون خالية تمام الخلو من أي مخالفة شرعية. وتكرر ظهور النساء اللاتي يتبرجن أو يكشفن شعورهن أو يضعن زينة ظاهرة على وجوههن أو نحو ذلك لرعاية احتفالات دينية يرسخ في النفوس عدم وجود الإشكال في هذا، وقد لا ينكر مع تمالؤ الناس عليه. فعلى القائمين على الاحتفالات الدينية من أئمة المساجد أو الوكلاء أو الداعين الله أو الداعيات إلى الله أن يحرصن على أن يخترن المرأة التي تعرف بالحياء والستر والطهر واللباس الشرعي. والأمر أشد وأشد إذا كانت تقدم درسًا أو موعظة أو تذكيرًا فإن ظهورها بهذا المظهر مع دعوتها إلى الله فيه تناقض ويؤدي إلى ظهور إشكال هو أن هذه الصورة أو هذه الهيئة مقبولة في الداعية أو في من يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، وكل هذا من المغالغلطات التي يجب الحذر منها. فلذلك نصيحتي لنساء المسلمين أن يتقين الله وأن يعلمن أن الله ما فرض عليهن شيئًا إلا وفيه المصلحة الكاملة التامة لهن في الدنيا والآخرة. وعلى القائمين على الدعوة أن يحرصوا على اختيار الداعيات أو الواعظات أو من يقدمن الدروس أو يقمن بالرعاية على مستوى من طهارة السيرة وحسن الظاهر بما لا يوقعهم في إشكال أو في مخالفة شرعية والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- نصيحة لنساء المسلمين في الأعراس بتبرج مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ما هي ضوابط الزينة الشرعية للمرأة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- دور العلماء في الوعي بتبرج البنات والمكياج فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- زخرفة العباءة والحجاب بالزينة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- ما حكم لبس الملابس المختلفة مع العباءة والنقاب؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي