هل حرمة الزنا تكفي لعدّة الزوج الأول

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#النكاح 2026-01-30

السؤال

أقر رجل لامرأته بالزنا بعد نكاحها؛ فصدقته، ولحقت بأهلها بعد مدة لِمَا رأت منه من إمارات دالة على صدق إقراره، منها أن إقراره صدر على جهة الندم مع وعده بعدم العودة وطلبه الكتمان عنه، وذلك إثر عثورها عنده على رسائل ودية موجهة إليه من بعض النساء ومعها صور شمسية لبعضهن، كما أنها عدَّتْه فاسد السيرة سكيرًا يبيت ليالي في غير منزله، وطالبه أهلها بطلاقها بعد ذلك وهي مقيمة عندهم وحامل، فأبى الطلاق، فما برحت المرأة بيت أهلها حتى طلقها القاضي منه بعد ولادتها، ثم زوجها أهلها برجل آخر بعد تسعة أشهر من وضعها دون أن ترى الحيض لكونها مرضعًا. فهل الحرمة الواقعة بينها وبين زوجها الأول بإقراره بالزنا كافية في إثبات عدتها منه، فيكون واسعًا لها زواجها الأخير بعد وضع حملها أم لا بد من التفريق بينهما بالطلاق؟ وإن كان لا بُدَّ من التفريق؛ فما المخرج للزوج الثاني، علمًا أنه قد أنجب منها أولادًا؟

الإجابة

هذه مسألة مشكلة، فإنها إن كانت عوَّلت على حرمتها عليه باعترافه بالزنى بصريح العبارة، فلِمَ الطلاق الذي حكم به القاضي عليه؟ وقد كان الواجب عليها أن تعتد إثره، وإن كانت عوَّلت على انفصالها عنه بالطلاق؛ فلِمَ لَمْ تعتدَّ عدة الطلاق؟ وإنما يمكن أن يكون لها مخرج من هذه الورطة بالرأي الذي يراه أصحابنا، وهو أن الزاني من الرجل أو المرأة ليس بكفء لغير الزاني بدليل قوله تعالى: { الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ } ( )، ونسخ جواز نكاح المشركات وإنكاح المشركين من أهل التوحيد لا يؤثر على حكم الزنى، ويعتضد ذلك بمفهوم قوله تعالى: { الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ } ( ) فاشترط لجواز حلهن الإحصان، والمراد به هنا العفة والطهارة في العرض، وهو يدل بمفهومه على أن غير المحصنات ـ وهن الفاجرات ـ لا يحلن للمحصنين وكذلك العكس، ولئن كان ذلك لا يحل ابتداء؛ فكذا الاستمرار بعد ثبوت الزنى بالمشاهدة أو الشهادة أو الإقرار، والآية الأخيرة هي في سورة المائدة، وسورة المائدة محكمة ليس فيها منسوخ، وعليه فإنها قد حرمت على الزوج الأول باعترافه أمامها بالزنى وتصديقها إياه، وطلاق القاضي على هذا ما جاء بشيء إلا تحصيل حاصل، فلا بترتب عليه وجوب العدة، ولا بدّ من أن يكون الزواج الأخير ما أراد به الرجل والمرأة مخالفة الشرع في شيء، فبناءً على ذلك كله لا يمنع أن يستمسكا بذلك العقد، ويلمح من كلام الحافظ الحجة العلّامة القنوبي( ) ـ حفظه الله تعالى ـ أنه يستحسن أن يجدد العقد من جديد دفعًا للشبهة، وليس هو إلاّ من باب الاحتياط فقط، فإن أخذتم به فحسن، والأولاد
الذين ولدوا على فراش الزوج الأخير هم له على أي حال، والله أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي