هل جواز عكس حروف القرآن صحيح؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#عام 2026-01-30

السؤال

لقد أطلعنا على مسألة من كتاب قاموس الشريعة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي ـ رحمه الله ـ ونود رأيكم فيها مع الدليل، وهي جواز إبدال حروف القرآن الكريم وقراءتها بالعكس على ما ذكر في المسألة أو على عدم الجواز؟ فكثير من الإخوة يتلون الفاتحة الشريفة على هذا الأسلوب، ويقولون هذه الطريقة تفتح الأقفال في حالة عدم وجود مفاتيح، ولها رياضة بهذه الطريقة أيضاً استناداً على هذه المسألة، وعلى ما ورد في ذلك من كتب الأسرار؟

الإجابة

تلاوة القرآن توقيفية لا مجال للرأي والنظر فيها، ولذلك لا يسوغ فيها التقديم والتأخير والزيادة والحذف، وعليه فإن عكس سورة من سوره ـ لا سيما أم الكتاب ـ لا أرى له وجهاً، فإن ذلك يخرج آيات الكتاب عن كونها بلسان عربي مبين ـ كما وصفه الله ـ إلى كلام ليس له معنى، وإن كان له معنى فهو لا يتفق مع معاني القرآن الكريم من قريب ولا بعيد، وهذا هو عين التحريف الذي عيب في الكتاب على أهل الكتاب فمالنا وله؟ على أنه ربما صادف ـ مع العكس ـ معنى باطلاً لا يليق بقدسية القرآن، الذي وصفه الله بقوله: { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ... } ، وما استدل به الشيخ ابن أبي نبهان على الجواز لا دليل فيه:
أما أولاً: فقد وهم في القصة إذ نسب ذلك إلى النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ وإنما هذه قصة وقعت لعبد الله ابن رواحة ـ رضي الله عنه ـ عندما شاهدته امرأته يواقع إحدى جواريه فأنكر ذلك، فطالبته بقراءة القرآن، فتلا عليها أبيات ذكر فيها بعض ما جاء في الكتاب من وصف الله عز وجل بالمعنى، وقد أراد بذلك إيهامها أنه تلا قرآناً وما هو بقرآن، ولم يقصد قلب ألفاظ القرآن.
وأما ثانياً: فإن أبيات عبد الله بن رواحة ذات معنى هو حق في ذاته بخلاف تلاوة الفاتحة أو غيرها بعكس ترتيب حروفها.
وأما ثالثاً: فإنني أستبعد صحة هذه القصة نفسها لأمرين أولهما: أنه يبعد على امرأة عربية مسلمة في الرعيل الأول وقد طبعت على اللسان العربي أن لا تفرق بين الشعر والقرآن، وهل كان إيمانها بالإسلام إلا نتيجة إدراكها لمعجزة القرآن، ثانيهما: أنه لم يكن لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يقر عبد الله بن رواحة على الكذب، إذ جاء في قصته المروية أنه أنكر وطء الجارية، وأقره ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذه الرواية بحاجة إلى مراجعة أسانيدها وتأمل مدلولها ولم أتفرغ لذلك الآن فاكتفيت بهذا القدر. والله أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي