هل العمل في البنك الربوي حرام؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

إنني متزوجة وزوجي عليه ديون كثيرة، ورغم راتبه الكبير إلا أنه يكاد لا يبقى منه شيء، مما ألجأه إلى الاقتراض من بنك ربوي من أجل الصرف على والده، والذي بدوره عليه أيضاً ديون كثيرة، وقد أمره بذلك أبوه، فلجأت للعمل في أحد البنوك التجارية (الربوية) ـ تحت وطأة هذه الظروف ـ وأسئلتي كالتالي: *هل العمل في البنك حلال أم حرام؟ أم يعتمد على نوعيته؟ *ما الحكم الديني في العمل بالبنك إذا كان العمل بعيداً عن القروض؟ *بماذا تنصحوني أيها الشيخ العلامة، هل أترك العمل بالبنك؟ علماً بأن عليّ التزامات مالية لجهات مختلفة، منها وكالة السيارات والمساعدة في مصاريف المنزل، حيث ما ذكرت لكم عن راتب زوجي والتزاماته، وغير ذلك من التزاماتي؟ *ما حكم المبالغ والرواتب التي استلمها من البنك من قبل؟ *ما هو المطلوب مني الآن؟ وكيف المفترض أن أفعل، وما ترونه هو الصواب لي في هذه الحالة؟ مع العلم بأنني أملك قطعة أرض وهذه السيارة التي أدفع أقساطها الآن، هذا لا غير؟

الإجابة

أسأل الله أن ييسر لك الخير، وأن يباعدك من الشر، ويحفظك من السوء، وبعد: فإن من الخطأ الذي وقعت فيه أنت وزوجك الاقتراض من البنوك الربوية، فإن الربا يشترك في إثمه آكله ومؤكله، فقد نص على ذلك قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ" لعن الله الربا آكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه" وقال: " هم سواء"، ولا يبرر صنيع زوجك أن أباه أمره بذلك، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وهذا وأما العمل في البنك الربوي، فإنه وإن كان عملاً جانبياً ولا يباشر العامل الجوانب الربوية، إلا أنه يعد من التعاون عليه، لذلك لا أجد رخصة فيه، فإن الله تعالى قال: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } (1)، وبناءً عليه فإن نصيحتي لك أن تستبدلي هذا العمل بعمل آخر هو أبرأ لذمتك فيما بينك وبين ربك تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب } (2)، وما استلمته من الرواتب في هذا العمل فإن الله أحق بالعفو عنه مع التوبة، وأوصيك بتقوى الله، وإيثار الدار الآخرة والله المستعان.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي