هل للمظلوم الانتفاع بالمبلغ الظفر به؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-01-30

السؤال

نرجو أن تبيّنوا لنا حكم الشرع الحنيف في هذه المسألة آجركم الله، كان لرجل عند رجل مستحقات ولا يملك إثباتها، بل ملك الثاني ما يلغي صحة ادعاءات الأول، وعليه فقد قُضي بأن ليس للأول شيء من تلك المستحقات عند الثاني؟ ؟ وأغلقت القضية على ذلك ـ ثم كان أن استدعىَ الثاني الأولَ في قضية أخرى لا تمتُّ بصلة الأولى بطلب من المحكمة للتحقيق معه، بيد أن الشهادة الحقة التي يملكها الأول فيما استُدعى له هي كافية لو أدلى بها لتزجّ به إلى السجن مما دعاه إلى الكذب على المحكمة، كذبة هذا أدّى إلى حصوله ـ أي الأول ـ على مبلغ من المال من الثاني حكمت به المحكمة، فإذا علمتم سيّدي أن هذا المبلغ الظفر، وهي مقاصة الممَاطل المحكوم فيه للأول على الثاني ـ في هذه القضية الثانية ـ يساوي ويزيد قليلاً على المبلغ الذي كان مُستحقاً للأول على الثاني، ولم يحكم به له قضاء، هل له حق الانتفاع به على اعتبار أنه استرد ماله من الثاني، أم يرجع القليل الزائد عليه إن كان ثم زيادة، أم ليس له حق الانتفاع به بتاتاً، وعليه فهل يعيده إلى صاحبه أم يجوز له صرفه إلى أيّ جهةٍ خيرية، بما أن المحكمة حكمت به له؟

الإجابة

هذه المسألة ترتبط بالمسألة المعروفة عند أصحابنا بمسألة الانتصار، وعند غيرهم بمسألة من مَاله من غير علمه، وفي ذلك خلاف بين أهل العلم، فمذهب أصحابنا وطائفة من أصحاب المذاهب الأخرى جواز ذلك، وذهبت طائفة إلى المنع، وقد احتج المجيزون بأدلة، منها قوله تعالى: { والحرمت قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } (1) وقوله تعالى: { ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل } (2)، وحديث هند بنت عتبة زوج أبي سفيان، الذي أخرجه الإمَام الربيع والشيخان من طريق ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وجَاء فيه أنها قالت لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني مَا يكفيني وولدي، أفآخذ من مًله ماله بدون علمه؟ فقال لها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ" خذي مًا يكفيك وولدك بالمعروف"(3)، واحتج المانعون بأدلة لا تقوى على مُعارضة أدلة المبيحين، أقواها حديث أخرجه أبو داود أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " أدِّ الأمَانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك"(4) وهو حديث ضعيف الإسناد وفيه انقطاع، على أنه لو سلم أنه صالح للاستدلال به فإن دلالته على مَا ذهبوا إليه غير واضحة، إذ المنتصر آخذٌ لحقه وليس بخائن، ومَا أوردوه على أدلة المبيحين يمكن رده بدون أدنى تكلف، ولولا الشاغل عن الإطالة لأوضحت ذلك، وإذا ثبت جواز الانتصار فللمظلوم أن يقاص ظالمه بقدر حقه من غير زيادة، ولو كان من غير جنسه؛ على الراجح، غير أنه لا يباح اتخاذ الوَسائل المحرمة لذلك كالرشى والكذب وشهادة الزور، فإن اعتمد على شئ من هذه الوسائل فعليه التوبة من ذلك، كما أن عليه أن يرد مَا زاد على حقه. والله أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي