هل تجوز الوصية بأكثر من الثلث بموافقة الورثة؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المواريث 2026-06-19

السؤال

هي تجوز الوصية بأكثر من الثلث إن أجاز ذلك الورثة أو بعضهم؟

الإجابة

الأصل في الوصية أن لا تكون إلا بالثلث، (الثلث والثلث كثير)، هكذا قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وهذا في وصايا التبرعات، أما حقوق الناس فلا خلاف في أنها تخرج من أصل المال لا من الثلث؛ لأن حق الناس يتعلق بالمال كله، وأما حقوق الله ففيها خلاف، فمن العلماء من قال بأنها تخرج من أصل المال، ومنهم من قال بأنها تخرج من الثلث، والقول بإخراجها من الثلث هو قول الأكثرين من أصحابنا، فبه قال جم غفير منهم كموسى بن علي، وابن محبوب، وأبي سعيد، وأبي محمد، وأبي المؤثر وغيرهم، وإنما قال سليمان بن عثمان بأنها تخرج من أصل المال، وهذا القول يتبين لي رجحانه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن حق الله تعالى مقدم على حق المخلوقين حيث قال: (فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء)، فهذا يدل على أن دين المخلوقين ودين الله يشتركان في كونهما يقضيان جميعا، إنما دين الله أحق، فلأجل هذا لا ينبغي أن يقال بأن دين الله يخرج من ثلث المال، بينما دين المخلوقين يخرج من أصل المال.
هذا وإذا وافق الورثة عند حضور الموت على الوصية بأكثر من الثلث فلا مانع من ذلك، واستدل لذلك بقول الله تبارك وتعالى: { فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }()، والمعنى: فلا إثم على من أصلح بين الموصي وبين ورثته، حتى يجنب الورثة الحيف والظلم، لئلا يكون قصد إلجاء المال عنهم، وفي نفس الوقت لا حرج أيضا أن يوافق الورثة على ذلك؛ لأن ذلك حق يتنازلون عنه.
وقيل: ولو وافقوا على ذلك عند الإيصاء، فإن لهم الحق أن يرجعوا عن هذه الموافقة؛ لأن الوصية إنما تلزم بالموت، ولا تلزم بمجرد الإيصاء، وهذا القول من حيث النظر قول قوي؛ ولكن إذا جئنا إلى الآية الكريمة فإن الآية تجيز الصلح، والصلح يكون في حال الإيصاء، ولو لم يكن هذا الإيصاء نافذاً لما كان معنى لإثباته في النص القرآني، لذلك ذهب طائفة من العلماء إلى أن ما أثبتوه عند الوصية يكون ثابتاً عليهم عند موت الموصي. والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي