هل تجزي التوبة من تحريم الحلال؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-07-14

السؤال

شخص كان يسب الدين كلما غضب ، ومرة اختلف مع زميل له حول طعام فغضب وقال : هذا الطعام حرام علي ، وكان يقصد ذلك الطعام بعينه في ذلك الوقت فقط ، ومرت الأيام فاطلع هذا الشخص على حكم من كان يسب الدين فبادر إلى التوبة والتلفظ بالشهادتين من جديد وأتى بالأمور التي تجب على المرتد التائب ولكنه لم يكن يعلم بالأمر الثاني وهو أن تحريم شيء أحله الله يخرجه من الملة ، فهل تجزي هذا الشخص التوبة الأولى مع العلم أن هذا الشخص لما منّ الله تعالى عليه بالاستقامة كان يستغفر الله تعالى من حين لآخر توبة إجمالية من كل ذنوبه إلا أنه لم يتب من معصية تحريم الحلال بعينه لأنه لم يكن يظن أنها تفضي إلى الخروج من الملة ، وماذا يجب عليه الآن ؟

الإجابة

تحريم الحلال كتحليل الحرام كلاهما أمر عظيم ، وقد بيّن الله تعالى أن المشركين هم الذين يحرمون ما أحل الله ، فقد قال الله سبحانه وتعالى : " سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا "(1) ، وقال أيضاً : " وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء "(2) ، وقال : " قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراءً على الله "(3) ، ومن المعلوم أن تحريم الحلال هو افتراء على الله تبارك وتعالى ، فإن الله عز وجل يقول : " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون "(4) ، ويقول : " قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزقٍ فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون"(5) . فهذا يدل على أن من حرم ما أحل الله فقد افترى على الله تعالى لأنه رد حكماً من أحكامه ، ومن رد حكماً من أحكام الله تعالى فهو بلا ريب خارج من ملة الإسلام إن لم يكن متأولاً في كلامه ، وماذا عسى أن يكون هذا التأول الذي يتأوله هذا الجاهل الأرعن الذي يقدم على شيء بعينه من طعام أو شراب أو نحوهما فيحرمه ، لذلك نحن ندعوه إلى أن يتوب إلى الله تعالى ، فإن كان نادماً على فعله هذا مقلعاً عنه وقد استغفر لذنوبه إجمالاً فنرجو أن يتقبل الله توبته ، إذ التوبة إنما تكون بالندم أولاً والإقلاع ثانياً وعقد العزم على عدم العودة إلى المعصية ثم الاستغفار ، والله تعالى أعلم .

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي