السؤال
هل يعطى الفقير ما يكفيه من المال، أم أنه يعطى مقداراً محدداً فقط؟
الإجابة
يعطى الفقير مقدار ما يكفيه من المال، والعلماء مختلفون كثيراً في مصارف الزكاة التي يصرفها الإنسان، فمنهم من قال بأنه يقتصر في ذلك على ما لا بد منه، فله أن يأخذ بمقدار ما يستر عورته وما يتقي به البرد والحر من اللباس، ويأخذ بقدر ما يسد جوعه، وليس له أن يلبس ما فضل عن الحاجة من اللباس، وأن يأكل ما زاد على سد الجوع كالحلوى والفاكهة من الزكاة ومنهم من رخص أكثر من ذلك، وقال لا بأس بأن يأكل بالمعروف بقدر ما يأكل الناس في زمانه، وأن يلبس بالمعروف بقدر ما يلبس الناس في زمانه من غير إسراف ولا مخيلة، ومنهم من وسع أكثر من ذلك، فأباح له أن يكرم ضيفه، ومنهم من وسع أكثر من ذلك فأباح له إن كان طالب علم أن يشتري بها كتبه وما لا بُدَّ له منه في طلب العلم، ومنهم من وسع له أن يتزوج بها، ومنهم من وسع له أن يحج بها، فالناس في ذلك مختلفون بين موسع ومضيق، وخير الأمور الوسط، فالإنسان ـ ولا ريب ـ تراعى حاجته، والناس يتفاوتون في ذلك بحسب تفاوت ظروفهم الاجتماعية، فإن من الناس من يتحمل مسؤوليات جمة، فقد يكون الإنسان مقصوداً من قبل الناس فلا بد له من أن يقوم بضيافتهم. ومثل هذا ينبغي أن يوسع له في الزكاة، ومنهم من تكون حاجته محصورة في نفسه وفي عياله فقط، ولا تتعدى هذا الإطار إلى ما وراء، فمثل هذا ينبغي أيضاً أن يقدر له، قدره ويدل على ذلك أن الله تعالى قد جعل للغارمين نصيباً من الزكاة، وفي ذلك إشارة إلى ما قد يصرفه الإنسان بسبب اقتضاء الظروف الاجتماعية صرفه من الأموال. والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي