هل يجوز بيع الأراضي قبل إحيائها وترخيصها؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

فما رأيكم فيما جرت به عادة الناس من القيام بالتعاقد بيعاً وشراء في الأراضي السكنية أو التجارية الممنوحة من الدولة، وهي أراضٍ بيضاء لم يجر عليها نوع من الإحياء المفيد الملك شرعاً؟ فإن كان الجواب بالمنع، فكيف يجاب من يدعي أن حاجة الناس إلى ذلك تستدعي الترخيص، لأن الحاجة الماسة نازلة منزلة الضرورة التي ترتفع عندها الأحكام، وتتمثل هذه الحاجة في عدم تمكن أي إنسان من عمارة أرض بيضاء إلا بموافقة الدولة. ثم إن هنا بحثاً مفاده هو هل ممكن أن يقال إن المشتري هنا نازل منزلة المضطر للميتة، ولا يجدها إلا في يد من يطلب لها عوضاً، فإنه قيل إن كان واجداً لذلك ولم يقدر على أخذها ممن هي في يده بطريق آخر، إن له ـ إن لم يكن عليه ـ أن يدفع العوض ويأخذها، مع تصريحهم بتحريم ذلك العوض على من استعاضه عن الميتة، وإذا صح هذا التنظير أمكن القول بجواز ذلك للمشتري دون البائع، خاصة هؤلاء السماسرة وأصحابهم الذين اتخذوا ذلك مصدراً للربح. ثم ما حكم بيع وصل استخراج الملكية لهذه الأرض ـ أن لو قيل بجواز التعاقد في ذلك ـ هل هو المنع قبل استخراج الملكية أو الجواز، بناء على ما قيل من أنه لا يشترط القبض فيما وعد به السلطان أو من ناب عنه؟ أرأيتم أن لو قيل بالحرمة مطلقاً فمن باع قبل معرفة هذا الحكم هل يلزم برد العوض أم تلزمه التوبة فحسب ويعفى عن رد ثمن ما باع، لأخذه له على جهة الاستحلال، والمستحل لا يلزم برد ما أتلفه أو أخذه على أكثر ما قيل فيه. تفضلوا ـ شيخنا ـ بتوسيع دائرة الجواب على هذا السؤال، لوجود الحاجة الداعية إلى ذلك، ولكم جزيل الشكر وعظيم الجواب.

الإجابة

ليس للإنسان أن يبيع مَا لم يمتلكه، والأرض قبل إحيائها ليست ممتلكة لأحد إن كانت مواتاً، فلا يحق لمن منحت له أن يبيعها حتى يحييها بِوَجْه من وجوه الإحياء، أمَّا منح الدولة لها إلى أحدٍ بعينه فلا يعدو أن يكون إذناً بالإحياء، ومَا ذكر تموه من حَاجة الناس ليس مسوغاً لإبَاحة البيع قبل التملك، فإن المخلص من هذه الحَاجة ممكن بالإحياء المعتبر شرعاً، وبإتباع الإجراءات المعمول بها في طلب الأراضي من أجل التمكين من إحيائها، وبما أن المشتري يمكنه الوصول إلى حاجته بطريقة شرعية، فلا يمكن إنزاله منزلة المضطر إلى الميتة، وإذا امتنع بيع الأرض قبل إحيائها، فأحرى أن لا يجوز بيع الوصل كما يفعله الناس، ومن وقع في شيء من ذلك فعليه رد الثمن، وتكفي هذه المحَاللة، هذا مَا أراه فانظر فيه ولا تأخذ إلا بعدله، فإنك أنت الداركة الخبير والجهبذة البصير والله أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي