السؤال
هل يجوز الصلاة خلف أهل الخلاف، حتى وإن كانوا لا يفون بحق الطهارة في بعض المسائل؟
الإجابة
إن الأصل الذي درج عليه السلف الصالح هو جواز الصلاة بل وجوبها خلف أي واحد من أهل القبلة الدائنين بوجوب الصلاة ـ إن لم يأت فيها بما يبطلها ـ فعلاً أو تركاً، قال الإمام أبو عبدالله محمد بن محبوب ـ رضي الله عنه ـ وهو من علماء النصف الأول من القرن الثالث الهجري ـ: (( فالذي نحن عليه ومضى عليه أسلافنا من الفقهاء أنه لا بأس بالصلاة خلف أئمة قومنا إذا أقاموا الصلاة لوقتها، فمن خالف في ذلك كان في الصدر منه حرج، ولا تسقط ولايته حتى يزعم أن جابراً وغيره ممن لم ير بالصلاة خلفهم بأساً ليسوا على صواب، وأنهم كانوا في ذلك على غير الحق، فإذا صار إلى هذه المنزلة استتابه المسلمون من ذلك، فإن تاب وترك ما اختاره من رأيه لم تسقط ولايته، وإن أصر وأدبر كان حقاً على المسلمين البراءة منه. ونحو كلامه هذا جاء في كلام صاحب الإيضاح ـ رحمه الله.
وذكر الإمام نور الدين السالمي ـ رحمه الله تعالى ـ في معارجه أمثلة من فعل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، إذ كانوا يصلون وراء أصحاب الأهواء والضلال ثم قال: وكان ابن عباس وجابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم والربيع بن حبيب ـ رضي الله عنهم ـ يصلون معهم الجمعة وغيرها ما صلوها لوقتها، يرون ذلك عليهم حقاً واجباً وفرضاً لازماً، لما جاء في ذلك من الأحاديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم.
والأصل لهذا الذي عوّلوا عليه ما رواه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (( صلوا خلف كل بر وفاجر ))، وأدرج الربيع ـ رحمه الله ـ في الحديث زيادة (( ما لم يدخل فيها ما يفسدها ))، وعليها عوّل أكثر العلماء ـ بناء على ارتباط صلاة المأموم بصلاة إمامه ـ وهو الحق للأدلة الكثيرة الدالة عليه، منها عدم جواز تقدم الإمام في شيء، من أقوال الصلاة وأعمالها، ولو لم يكن ارتباط بين صلاتيهما لما منع المأموم أن يتقدم إمامه في شيء، ومنها أن الإمام يرفع عن المأموم بعض ما كان واجباً عليه لو لم يكن وراء الإمام، وذلك كالقراءة بعد الفاتحة، وحتى الفاتحة نفسها في بعض الأقوال، ومنها أن على المسافر إن صلى خلف المقيم أن يتم إجماعاً، خلاف ما لو لم يصل خلفه، ومنها ما جاء في الحديث الصحيح (( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإن صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً.. إلخ ))، فتراه أسقط ركناً من أركان الصلاة ـ وهو القيام ـ لأجل متابعة الإمام، ولو لم يكن ارتباط لما كان شيء من ذلك. ويؤخذ من كل ما تقدم جواز الصلاة خلف جميع أهل ملة الإسلام، إلا من يأتي في صلاته بما يخلها من غير أن يكون متأولاً، وذلك كالالتفات في الصلاة وعدم إقامة الركوع والسجود فيها، ومثله الإخلال بطهارة البدن أو الثياب أو المكان.
أما الحركات التي يأتي بها الإمام متأولاً فلا تضير من صلى خلفه، والأصل في المسلم الالتزام التام بكل ما يدين به من الواجبات كالطهارة ونحوها، وإذا علمت عن أحد بعينه عدم الالتزام في الطهارة أو غيرها فلا يجوز لك أن تصلي خلفه إلا نافلة، سواء كان من أهل المذهب أو من أهل المذاهب الأخرى. والله أعلم بالصواب، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
وذكر الإمام نور الدين السالمي ـ رحمه الله تعالى ـ في معارجه أمثلة من فعل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، إذ كانوا يصلون وراء أصحاب الأهواء والضلال ثم قال: وكان ابن عباس وجابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم والربيع بن حبيب ـ رضي الله عنهم ـ يصلون معهم الجمعة وغيرها ما صلوها لوقتها، يرون ذلك عليهم حقاً واجباً وفرضاً لازماً، لما جاء في ذلك من الأحاديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم.
والأصل لهذا الذي عوّلوا عليه ما رواه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (( صلوا خلف كل بر وفاجر ))، وأدرج الربيع ـ رحمه الله ـ في الحديث زيادة (( ما لم يدخل فيها ما يفسدها ))، وعليها عوّل أكثر العلماء ـ بناء على ارتباط صلاة المأموم بصلاة إمامه ـ وهو الحق للأدلة الكثيرة الدالة عليه، منها عدم جواز تقدم الإمام في شيء، من أقوال الصلاة وأعمالها، ولو لم يكن ارتباط بين صلاتيهما لما منع المأموم أن يتقدم إمامه في شيء، ومنها أن الإمام يرفع عن المأموم بعض ما كان واجباً عليه لو لم يكن وراء الإمام، وذلك كالقراءة بعد الفاتحة، وحتى الفاتحة نفسها في بعض الأقوال، ومنها أن على المسافر إن صلى خلف المقيم أن يتم إجماعاً، خلاف ما لو لم يصل خلفه، ومنها ما جاء في الحديث الصحيح (( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإن صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً.. إلخ ))، فتراه أسقط ركناً من أركان الصلاة ـ وهو القيام ـ لأجل متابعة الإمام، ولو لم يكن ارتباط لما كان شيء من ذلك. ويؤخذ من كل ما تقدم جواز الصلاة خلف جميع أهل ملة الإسلام، إلا من يأتي في صلاته بما يخلها من غير أن يكون متأولاً، وذلك كالالتفات في الصلاة وعدم إقامة الركوع والسجود فيها، ومثله الإخلال بطهارة البدن أو الثياب أو المكان.
أما الحركات التي يأتي بها الإمام متأولاً فلا تضير من صلى خلفه، والأصل في المسلم الالتزام التام بكل ما يدين به من الواجبات كالطهارة ونحوها، وإذا علمت عن أحد بعينه عدم الالتزام في الطهارة أو غيرها فلا يجوز لك أن تصلي خلفه إلا نافلة، سواء كان من أهل المذهب أو من أهل المذاهب الأخرى. والله أعلم بالصواب، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
المفتي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- هل تصح الصلاة خلف من يعبث بثيابه وأصابعه؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل تصح الصلاة خلف إمام غير مستقيم؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- الصلاة خلف حالق اللحية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الصلاة خلف امام يقع في المحرمات الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- هل يجوز إمامة الفاسق في الصلاة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي