السؤال
س29: إذا توفيت المرأة وهي حامل وبدا جنينها [...الصوت هنا غير واضح في الشريط للأسف...] مما يدل على وجود الحياة، فهل يخرج أم يدفن معها ؟
الإجابة
ج: هذه المسألة مما وقع فيه خلاف أهل العلم؛ فنجد المشارقة من علمائنا، كابن جعفر، والإمام أبي سعيد الكدمي، وكذلك نُصّ عليه في " بيان الشرع "، وفي " منهج الطالبين "، وأطال فيه الإمام نور الدين السالمي رحمه الله في " المعارج " .. هؤلاء يشدّدون في إخراج الجنين بطريق العملية القيصرية بعد أن تموت الأم الحامل ..
شدّدوا في ذلك، وقالوا بأنّ لهذه الأم حُرمة ويجب أن تراعى هذه الحرمة، وذلك إنما هو في عالَم الغيب ونحن لسنا مكلفين بما كان في عالم الغيب، إنما علينا بما في عالَم الشهادة؛ وهذا القول هو قول المالكية على حسب ما علِق بذاكرتي وقد أكون مخطئا في ذلك لكن هكذا فيما يغلِب على ذهني أنه قول المالكية؛ وهنالك قول آخر، وهو قول الشافعية؛ وهو أنه يجب أن يُخرَج الجنين من بطن الأم إن كانت به حياة، ولا يجوز دفنها بجنينها، بل لابد من ذلك؛ وهذا القول هو الذي درج عليه كثير من علمائنا من أهل المغرب، بل لعلهم أطبقوا عليه، فنجد قطب الأئمة رحمه الله يؤكده، وأظن أنه نسبه إلى الثوري .. هكذا فيما علِق بذهني، وكذلك شيخنا أبو إسحاق-رحمة الله تعالى عليه (1) -أفتى به، وشيخنا ابن جُميِّل-رحمه الله-أيضا أيّده في كتابه " سِلْك الدُّرر "، بل اقتصر عليه، ولم يذكر غيره، وقال:
وهْي وإن كان لها احترام ... فذاك أيضا قتله حرام
وأيّد هذا القول تأييدا واسعا ابن حزم في كتابه المحلى؛ وهذا القول هو القول الراجح، لأنّ أخفَّ الضررين يُرتكَب من أجل درءِ أشدّهما، ومن المعلوم أنّ إجراءَ عمليّة قيصرية لجسم الميت من أجل إخراج الجنين .. يعني إجراء هذه العمليّة القيصرية من أجل إخراج الجنين ضرر أخف من ضرر قتل ذلك الجنين، وكذلك نرى أنّ الأخذ بهذا يجب، بل الدليل عليه من القرآن: { ... وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ... } [ سورة المائدة، من الآية: 32 ]، وما قيل بأنّ ذلك في عالم الغيب وما كان في عالم الغيب لا تشمله الأحكام ليس بشيء (2) ، لأنّ الأجنة لهم أحكام، وإن كانوا في عالم الغيب، ولذلك من تسبب في إسقاط جنين لزمته ديته .. قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنين بغُرَّة عبدٍ أو أمَة؛ مع أنه لا يزال-كما قالوا-في عالم الغيب، ولكن لا يعني هذا أنّ الأحكام لا تشمله، فلذلك نرى إجراء العملية القيصرية من أجل إنقاذ هذا الجنين حتى يحيا؛ بل وجدت فتوى لشيخنا أبي إسحاق في هذا تنص على أنهم إن دفنوا المرأة مع وجود الجنين في أحشائها من غير إخراجه فعليهم دية الجنين .. تلزمهم دية الجنين مع التوبة؛ وهذا القول هو-كما قلتُ-من الصحة بمكان؛ وهناك قول آخر للحنابلة، قالوا: " يُخرَج لكن يخرج بطريقة ليست فيها تأثير على الميت ".. نَصّ على هذا صاحب " المُغْني "، وصاحب " الشرح الكبير " .. قالوا: " يُخرج الجنين ولكن بطريقة لا تأثير فيها على الأم " .. كيف يخرج ؟ قالوا: " يُخرج من موضع خروجه .. تُدخِل امرأة يدها من هناك وتجذِبه "؛ ولكن هذا القول هو من البعد بمكان، لأنه من المعلوم أنّ ذلك قد يسبب في موت الجنين نفسه، على أن إدخال اليد هناك أمر أيضا ينافي لما ينبغي أن يكون عليه احترام المرأة الميتة، فلا ينبغي ذلك، وإخراج الجنين بهذه الكيفية مما يؤدي إلى الكثير من المخاوف، منها أنه قد يكون سببا ذلك (3) لموت الجنين نفسه، وإجراء العملية القيصرية-وخصوصا مع تقدم الطب ومع إمكان الاحتراز من الأسباب التي تؤدي إلى المخاطر-لا ريب أنّ ذلك أسلم؛ و-على أيّ حال-أصحاب القول الأول-وهم الذين تشددوا في هذا الأمر، وقالوا بعدم جواز العملية القيصرية، وعدم جواز إخراج الجنين-قالوا بأنه إن كان يتحرك انتُظِر به من ساعة إلى
__________
(1) -سقط من كلام الشيخ: " عليه " .
(2) -أي: ليس ذلك القيل بشيء .
(3) -يمكن أن يقال: قد يكون ذلك سببا .
ساعة حتى تسكن الحركة ولا يُخرج ثم تدفن المرأة، وقالوا أيضا: " ولا مانع من دفنها مع وجود تلك الحركة، فإنه في عالم الغيب ونحن لم نُتعبد بالمحافظة على ما في عالم الغيب "؛ وهذا-على أيّ حال-لا نُسوِّغ العمل به، وإن قاله أجلّة علمائنا رحمهم الله .. الذين لهم القدح المعلّى، وكان لهم القَدم في العلم والعمل، لكن مهما كانت الحالة الدليل هو أولى بأن يُتبَّع، فنأخذ بالقول الآخر، ونسأل الله تبارك وتعالى أن نكون قد أُلهِمنا الرشد بهذا
والأولى الآن أن يُؤذَّن للصلاة، لأنّ وقت الأذان حضر .
بسم الله الرحمن الرحيم
.. على أيّ حال، هناك قصة سمعتها من بعض الشافعية، وأنا لا أزال صغير السن .. ما اطلعت عليها في شيء من الكتب .. يقول عن الإمامين الشافعي ومالك اختلفا في هذه المسألة، ويقول بأنّ الشافعي كان في حلْقة الإمام مالك، وجاء رجل يستفتيه في امرأة توفيت وفي بطنها جنين ولما توفيت ظل الجنين يتحرك، فكيف يصنعون ؟ فأمر مالك بأن تدفن، فخرج الشافعي من الحلقة وتبِع الرجل وقال له: " شُقّوا بطنها وأخرجوا الجنين "، فخرج الجنين، وكبُر، حتى حضر حلقة الإمام مالك، فعرَّف الشافعي شيخَه مالكا بالجنين، وقال: " إنّ هذا أردتَ أن تئده وكنتُ سببا لحياته " .. الله أعلم بصحتها .. القصة ما وجدتها مكتوبة، وعلى كل حال-كما قلتُ [ص9]-الشافعية يشددون في هذا، حتى أنهم قالوا بأنّ من جملة الأسباب التي يجوز نبش القبر من أجلها بل يؤمر بنبش القبر من أجلها أن تُدفن المرأة الحامل وفيها جنين يتحرك .. هنالك دلالة على حياته من غير أن يُشق بطنها ويُخرج الجنين .. قالوا: من جملة الأسباب التي تقتضي نبش القبر؛ وهناك نقطة لابد من مراعاتها .. على أيّ حال، كما قلنا يُرتكب أخفّ الضررين لأجل دفع أشدِّهما ولكن لابد من مراعاة النقطة التي يُتفادى فيها ارتكاب الضرر الأخف من غير أن تتحقق مصلحة دفع الضرر الأشد، فقد يكون-أيضا-الجنين في بعض الأوقات لو أُخرج لا يمكن أن يعيش، وهذا أمر يمكن أن يُحدّد للمعايير التي عند الأطباء مع تقدم الطب، فيمكن معرفة ذلك، ويمكن مع تقدم الطب أيضا أن يُتفادى الخطر بأن يكون لهذا الجنين رحِم صناعي .. من المحتمَل ذلك، كما هو يقع الآن .. يصنعون رحما صناعيا للأجنة الذين يخرجون قبل أوقات الولادة عادة بحيث يتركونهم في زجاج .. يمكن أن يراعى هذا الأمر
شدّدوا في ذلك، وقالوا بأنّ لهذه الأم حُرمة ويجب أن تراعى هذه الحرمة، وذلك إنما هو في عالَم الغيب ونحن لسنا مكلفين بما كان في عالم الغيب، إنما علينا بما في عالَم الشهادة؛ وهذا القول هو قول المالكية على حسب ما علِق بذاكرتي وقد أكون مخطئا في ذلك لكن هكذا فيما يغلِب على ذهني أنه قول المالكية؛ وهنالك قول آخر، وهو قول الشافعية؛ وهو أنه يجب أن يُخرَج الجنين من بطن الأم إن كانت به حياة، ولا يجوز دفنها بجنينها، بل لابد من ذلك؛ وهذا القول هو الذي درج عليه كثير من علمائنا من أهل المغرب، بل لعلهم أطبقوا عليه، فنجد قطب الأئمة رحمه الله يؤكده، وأظن أنه نسبه إلى الثوري .. هكذا فيما علِق بذهني، وكذلك شيخنا أبو إسحاق-رحمة الله تعالى عليه (1) -أفتى به، وشيخنا ابن جُميِّل-رحمه الله-أيضا أيّده في كتابه " سِلْك الدُّرر "، بل اقتصر عليه، ولم يذكر غيره، وقال:
وهْي وإن كان لها احترام ... فذاك أيضا قتله حرام
وأيّد هذا القول تأييدا واسعا ابن حزم في كتابه المحلى؛ وهذا القول هو القول الراجح، لأنّ أخفَّ الضررين يُرتكَب من أجل درءِ أشدّهما، ومن المعلوم أنّ إجراءَ عمليّة قيصرية لجسم الميت من أجل إخراج الجنين .. يعني إجراء هذه العمليّة القيصرية من أجل إخراج الجنين ضرر أخف من ضرر قتل ذلك الجنين، وكذلك نرى أنّ الأخذ بهذا يجب، بل الدليل عليه من القرآن: { ... وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ... } [ سورة المائدة، من الآية: 32 ]، وما قيل بأنّ ذلك في عالم الغيب وما كان في عالم الغيب لا تشمله الأحكام ليس بشيء (2) ، لأنّ الأجنة لهم أحكام، وإن كانوا في عالم الغيب، ولذلك من تسبب في إسقاط جنين لزمته ديته .. قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنين بغُرَّة عبدٍ أو أمَة؛ مع أنه لا يزال-كما قالوا-في عالم الغيب، ولكن لا يعني هذا أنّ الأحكام لا تشمله، فلذلك نرى إجراء العملية القيصرية من أجل إنقاذ هذا الجنين حتى يحيا؛ بل وجدت فتوى لشيخنا أبي إسحاق في هذا تنص على أنهم إن دفنوا المرأة مع وجود الجنين في أحشائها من غير إخراجه فعليهم دية الجنين .. تلزمهم دية الجنين مع التوبة؛ وهذا القول هو-كما قلتُ-من الصحة بمكان؛ وهناك قول آخر للحنابلة، قالوا: " يُخرَج لكن يخرج بطريقة ليست فيها تأثير على الميت ".. نَصّ على هذا صاحب " المُغْني "، وصاحب " الشرح الكبير " .. قالوا: " يُخرج الجنين ولكن بطريقة لا تأثير فيها على الأم " .. كيف يخرج ؟ قالوا: " يُخرج من موضع خروجه .. تُدخِل امرأة يدها من هناك وتجذِبه "؛ ولكن هذا القول هو من البعد بمكان، لأنه من المعلوم أنّ ذلك قد يسبب في موت الجنين نفسه، على أن إدخال اليد هناك أمر أيضا ينافي لما ينبغي أن يكون عليه احترام المرأة الميتة، فلا ينبغي ذلك، وإخراج الجنين بهذه الكيفية مما يؤدي إلى الكثير من المخاوف، منها أنه قد يكون سببا ذلك (3) لموت الجنين نفسه، وإجراء العملية القيصرية-وخصوصا مع تقدم الطب ومع إمكان الاحتراز من الأسباب التي تؤدي إلى المخاطر-لا ريب أنّ ذلك أسلم؛ و-على أيّ حال-أصحاب القول الأول-وهم الذين تشددوا في هذا الأمر، وقالوا بعدم جواز العملية القيصرية، وعدم جواز إخراج الجنين-قالوا بأنه إن كان يتحرك انتُظِر به من ساعة إلى
__________
(1) -سقط من كلام الشيخ: " عليه " .
(2) -أي: ليس ذلك القيل بشيء .
(3) -يمكن أن يقال: قد يكون ذلك سببا .
ساعة حتى تسكن الحركة ولا يُخرج ثم تدفن المرأة، وقالوا أيضا: " ولا مانع من دفنها مع وجود تلك الحركة، فإنه في عالم الغيب ونحن لم نُتعبد بالمحافظة على ما في عالم الغيب "؛ وهذا-على أيّ حال-لا نُسوِّغ العمل به، وإن قاله أجلّة علمائنا رحمهم الله .. الذين لهم القدح المعلّى، وكان لهم القَدم في العلم والعمل، لكن مهما كانت الحالة الدليل هو أولى بأن يُتبَّع، فنأخذ بالقول الآخر، ونسأل الله تبارك وتعالى أن نكون قد أُلهِمنا الرشد بهذا
والأولى الآن أن يُؤذَّن للصلاة، لأنّ وقت الأذان حضر .
بسم الله الرحمن الرحيم
.. على أيّ حال، هناك قصة سمعتها من بعض الشافعية، وأنا لا أزال صغير السن .. ما اطلعت عليها في شيء من الكتب .. يقول عن الإمامين الشافعي ومالك اختلفا في هذه المسألة، ويقول بأنّ الشافعي كان في حلْقة الإمام مالك، وجاء رجل يستفتيه في امرأة توفيت وفي بطنها جنين ولما توفيت ظل الجنين يتحرك، فكيف يصنعون ؟ فأمر مالك بأن تدفن، فخرج الشافعي من الحلقة وتبِع الرجل وقال له: " شُقّوا بطنها وأخرجوا الجنين "، فخرج الجنين، وكبُر، حتى حضر حلقة الإمام مالك، فعرَّف الشافعي شيخَه مالكا بالجنين، وقال: " إنّ هذا أردتَ أن تئده وكنتُ سببا لحياته " .. الله أعلم بصحتها .. القصة ما وجدتها مكتوبة، وعلى كل حال-كما قلتُ [ص9]-الشافعية يشددون في هذا، حتى أنهم قالوا بأنّ من جملة الأسباب التي يجوز نبش القبر من أجلها بل يؤمر بنبش القبر من أجلها أن تُدفن المرأة الحامل وفيها جنين يتحرك .. هنالك دلالة على حياته من غير أن يُشق بطنها ويُخرج الجنين .. قالوا: من جملة الأسباب التي تقتضي نبش القبر؛ وهناك نقطة لابد من مراعاتها .. على أيّ حال، كما قلنا يُرتكب أخفّ الضررين لأجل دفع أشدِّهما ولكن لابد من مراعاة النقطة التي يُتفادى فيها ارتكاب الضرر الأخف من غير أن تتحقق مصلحة دفع الضرر الأشد، فقد يكون-أيضا-الجنين في بعض الأوقات لو أُخرج لا يمكن أن يعيش، وهذا أمر يمكن أن يُحدّد للمعايير التي عند الأطباء مع تقدم الطب، فيمكن معرفة ذلك، ويمكن مع تقدم الطب أيضا أن يُتفادى الخطر بأن يكون لهذا الجنين رحِم صناعي .. من المحتمَل ذلك، كما هو يقع الآن .. يصنعون رحما صناعيا للأجنة الذين يخرجون قبل أوقات الولادة عادة بحيث يتركونهم في زجاج .. يمكن أن يراعى هذا الأمر
المفتي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي