السؤال
ما الراجح عندكم فيمن صلى الفجر أو العصر، ثم وجد جماعة يصلون، هل يصلي معهم نافلة، أم لا؟
الإجابة
اختلف العلماء في ذلك، وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إذا جئت والناس يصلون فصل معهم ))، وثبت أيضاً في الحديث الصحيح عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) والحديثان كل واحد منهما عام من وجه وخاص من وجه.
فقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إذا جئت والناس يصلون فصل معهم )) عام في الوقت، لأن (( إذا )) من أدوات العموم، وخاص في الصلاة، لأن الصلاة التي يؤمر بصلاتها هي الصلاة التي صلاها الإنسان في بيته أو مكان آخر ثم وجد جماعة تصليها.
وقوله ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ: (( لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس )) عام في الصلاة وخاص في الوقت، لأن الصلاة المنهي عنها ـ بمقتضى عموم الحديث ـ كل صلاة، ولكنه خاص في الوقت لأنه يتقيد بالصلاة بعد العصر، وبالصلاة بعد الصبح وفي مثل ذلك يقول العلامة ابن رشد: إذا تعارض دليلان، كان أحدهما خاصاً من وجه وعاماً من الوجه الآخر، والآخر على العكس منه، ينبغي النظر في الخصوصية والعمومية فإن كان أحد الخصوصين أقوى من الخصوص الآخر، كان الخصوص الأقوى مخصصاً لعموم الدليل الآخر، وإن كان أحد العمومين أضعف من العموم الآخر كان ذلك العموم مخصصاً للخصوص الآخر.
فإذا وقع التعارض وكان الدليلان متساويين من قبل القوة والضعف، بحيث لا يرجح أحد الخصوصين على الآخر، ولا يرجح أحد العمومين على الآخر، فإنه يلتمس له مرجح من الخارج، ونحن نجد أن المرجح في الموضوع من الخارج وأن النهي عن الصلاة بعد العصر كالنهي عن الصلاة بعد الصبح.
ولقد جاء في رواية أخرجها بعض أئمة الحديث، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان بمنى فوجد رجلين لم يصليا مع الناس صلاة الصبح، فطلبهما فجيء بهما ترجف قلوبهما، فسألهما (( ما بالكما لم تصليا مع الناس ألستما بمسلمين )) قالا: بلى، ولكننا صلينا في رحالنا، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إذا جئتما والناس يصلون فصليا معهم ولو صليتما في رحالكما، هي لكما نافلة )) والحديث وارد في الصلاة بعد الصبح، ويحمل الأمر بالصلاة بعد العصر على هذا، لتساوي النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر. وعموم الأمر بالصلاة لمن وجد جماعة تصلي، وهنالك من العلماء من يستثني الصبح وحدها من عموم الأمر بالصلاة لمن وجد جماعة تصلي، ومنهم من يستثني المغرب لأن المغرب، وتر النهار، والوتر لا يتكرر، ومنهم من استثنى الصبح والمغرب، ومنهم من استثنى الصبح والعصر والمغرب، وهذه الخلافات ينبغي ردها إلى ما ثبت من الدليل والثابت هو ما قدمناه. والله أعلم.
فقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إذا جئت والناس يصلون فصل معهم )) عام في الوقت، لأن (( إذا )) من أدوات العموم، وخاص في الصلاة، لأن الصلاة التي يؤمر بصلاتها هي الصلاة التي صلاها الإنسان في بيته أو مكان آخر ثم وجد جماعة تصليها.
وقوله ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ: (( لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس )) عام في الصلاة وخاص في الوقت، لأن الصلاة المنهي عنها ـ بمقتضى عموم الحديث ـ كل صلاة، ولكنه خاص في الوقت لأنه يتقيد بالصلاة بعد العصر، وبالصلاة بعد الصبح وفي مثل ذلك يقول العلامة ابن رشد: إذا تعارض دليلان، كان أحدهما خاصاً من وجه وعاماً من الوجه الآخر، والآخر على العكس منه، ينبغي النظر في الخصوصية والعمومية فإن كان أحد الخصوصين أقوى من الخصوص الآخر، كان الخصوص الأقوى مخصصاً لعموم الدليل الآخر، وإن كان أحد العمومين أضعف من العموم الآخر كان ذلك العموم مخصصاً للخصوص الآخر.
فإذا وقع التعارض وكان الدليلان متساويين من قبل القوة والضعف، بحيث لا يرجح أحد الخصوصين على الآخر، ولا يرجح أحد العمومين على الآخر، فإنه يلتمس له مرجح من الخارج، ونحن نجد أن المرجح في الموضوع من الخارج وأن النهي عن الصلاة بعد العصر كالنهي عن الصلاة بعد الصبح.
ولقد جاء في رواية أخرجها بعض أئمة الحديث، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان بمنى فوجد رجلين لم يصليا مع الناس صلاة الصبح، فطلبهما فجيء بهما ترجف قلوبهما، فسألهما (( ما بالكما لم تصليا مع الناس ألستما بمسلمين )) قالا: بلى، ولكننا صلينا في رحالنا، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( إذا جئتما والناس يصلون فصليا معهم ولو صليتما في رحالكما، هي لكما نافلة )) والحديث وارد في الصلاة بعد الصبح، ويحمل الأمر بالصلاة بعد العصر على هذا، لتساوي النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر. وعموم الأمر بالصلاة لمن وجد جماعة تصلي، وهنالك من العلماء من يستثني الصبح وحدها من عموم الأمر بالصلاة لمن وجد جماعة تصلي، ومنهم من يستثني المغرب لأن المغرب، وتر النهار، والوتر لا يتكرر، ومنهم من استثنى الصبح والمغرب، ومنهم من استثنى الصبح والعصر والمغرب، وهذه الخلافات ينبغي ردها إلى ما ثبت من الدليل والثابت هو ما قدمناه. والله أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- صلاة النافلة بعد العصر لإدراك الجماعة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- هل يصح الانضمام لصلاة الجماعة بعد أداء الفريضة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- إعادة الفريضة نافلة بعد الظهر والعصر الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- إعادة العصر مع الجماعة نافلة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- النهي عن الصلاة بعد العصر لمن جمع تقديما مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي