السؤال
س42: نأتي إلى زيارة القبور .. هل زيارة القبور مأمور بها، وهل في زيارتها فضل ؟
الإجابة
ج: النبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان نهى عن زيارة القبور أوّلا، لمّا كان الناس حديثِي عهدٍ بالجاهلية .. لم يتخلصوا جميعا من علائقها، ويُخشى عليهم أن يَتبعوا النهج الجاهلي في زيارة القبور، أو أن تُورِثهم هذه الزيارة ارتباطا بالجاهلية في معتقداتها وأفكارها فلذلك نهاهم أوّل الأمر، ولكن بعدما استقرت العقيدة ووضَحَت الصورة أمرَهم بزيارتها مع نهيهم أن يقولوا هُجرا .. أي أن يقولوا قولا باطلا .. قال: ( كنت نهيتُكم عن زيارة القبور، ألا
فزوروها، ولا تقولوا هجرا )، وهذه الزيارة هي للاتعاظ والاعتبار، لا لأجل أن تكون قُرْبة من القرُبات، أو أنّ الميت يمكن أن يَنفع هذا الحي، أما إذا كانت الزيارة من أجل الاستعانة بالميت وطلب دفعِه شيئا من الضرّاء، أو تحقيقه شيئا من المنافع فهذه الزيارة تكون في منتهى البُعد عن حكمة التشريع، وفي منتهى البعد عن أصل الشريعة الإسلامية وعن العقيدة الإسلامية، فإنّ الله تعالى وحده هو الذي يدفع الضرّاء، وهو الذي يُيسّر المطالب، ويستجيب الدعاء، يقول - سبحانه وتعالى - : { قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا للهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } , سورة الرعد، الآية: 16 ] .. فماذا عسى أن يُجدي هذا الميت ؟! إذا كان الإنسان وهو حي يملأ ثيابه لا يمكن أن يحقق لنفسه-فضلا عن غيره-منفعة، ولا أن يدرأ عنها مَضرة إلا عندما يأذن الله - سبحانه وتعالى - بذلك، فما بالنا بهذا الميت الذي أصبح جمادا لا حراك له ؟! أنّى له أن يدفع ضرّاء أو أن يحقق سرّاء ؟! فما للناس والتعلق بالقبور والتقرب إلى هذه القبور بالنذور والقرابين وأمثال هذه الأمور التي يجب ألاّ تكون إلا لله سبحانه ؟! فإنها من ضروب العبادات، والعبادة يجب أن تكون خالصة لوجه الله لا تُشاب بشيء من شوائب التعلق بغيره - سبحانه وتعالى - .. فما للناس وهذه الأعمال ؟! .. هذه كلها أمور منافية لشريعة الله، ومنافية لعقيدة الإسلام، فهذا أمر يجب أن يُتنبَّه له .. نعم يُزار الميت للاتعاظ، وإن كان هو من الصالحين فمن أجل استذكار سيرته والرغبة في الاقتداء به والتأسي به في أعماله، لا أن تكون هذه الزيارة من أجل أن يُتقرب إلى هذا الميت بشيء من الأعمال، أو من أجل طلب قضاء شيء من الحاجات، فذلك أمر ممنوع شرعا، ويجب أن تكون الزيارة وفق ما جاءت به السنّة النبوية .. ولربما يأتي هذا في الأسئلة .
فزوروها، ولا تقولوا هجرا )، وهذه الزيارة هي للاتعاظ والاعتبار، لا لأجل أن تكون قُرْبة من القرُبات، أو أنّ الميت يمكن أن يَنفع هذا الحي، أما إذا كانت الزيارة من أجل الاستعانة بالميت وطلب دفعِه شيئا من الضرّاء، أو تحقيقه شيئا من المنافع فهذه الزيارة تكون في منتهى البُعد عن حكمة التشريع، وفي منتهى البعد عن أصل الشريعة الإسلامية وعن العقيدة الإسلامية، فإنّ الله تعالى وحده هو الذي يدفع الضرّاء، وهو الذي يُيسّر المطالب، ويستجيب الدعاء، يقول - سبحانه وتعالى - : { قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا للهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } , سورة الرعد، الآية: 16 ] .. فماذا عسى أن يُجدي هذا الميت ؟! إذا كان الإنسان وهو حي يملأ ثيابه لا يمكن أن يحقق لنفسه-فضلا عن غيره-منفعة، ولا أن يدرأ عنها مَضرة إلا عندما يأذن الله - سبحانه وتعالى - بذلك، فما بالنا بهذا الميت الذي أصبح جمادا لا حراك له ؟! أنّى له أن يدفع ضرّاء أو أن يحقق سرّاء ؟! فما للناس والتعلق بالقبور والتقرب إلى هذه القبور بالنذور والقرابين وأمثال هذه الأمور التي يجب ألاّ تكون إلا لله سبحانه ؟! فإنها من ضروب العبادات، والعبادة يجب أن تكون خالصة لوجه الله لا تُشاب بشيء من شوائب التعلق بغيره - سبحانه وتعالى - .. فما للناس وهذه الأعمال ؟! .. هذه كلها أمور منافية لشريعة الله، ومنافية لعقيدة الإسلام، فهذا أمر يجب أن يُتنبَّه له .. نعم يُزار الميت للاتعاظ، وإن كان هو من الصالحين فمن أجل استذكار سيرته والرغبة في الاقتداء به والتأسي به في أعماله، لا أن تكون هذه الزيارة من أجل أن يُتقرب إلى هذا الميت بشيء من الأعمال، أو من أجل طلب قضاء شيء من الحاجات، فذلك أمر ممنوع شرعا، ويجب أن تكون الزيارة وفق ما جاءت به السنّة النبوية .. ولربما يأتي هذا في الأسئلة .
المفتي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- ما حكم زيارة القبور والدعاء للموتى؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- مقاصد زيارة القبور الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- هل زيارة قبر معين مشروعة أم الزيارة عامة فقط؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- الكتابة على القبور الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- تخصيص وقت لزيارة قبر الوالدين الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي