حقوق العباد قبل أداء الحج

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-05

السؤال

مع اقتراب مواسم الحج هناك من يذهب للحج وهو لم يوفِ حقوق العباد رغم علمه أنهم غير راضين عنه وهناك من يرى أن الحج يغفر المظالم مثل حقوق العباد فما قولكم في ذلك وهل الحج يغفر ذنب الظلم والضرر إذا كان المتضرر يعاني منه حتى الآن؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم، أما بعد فالجواب هو أن حقوق العباد لا يكفرها إلا التوبة منها والخلاص من تبعاتها فمن أكل مال أحد بغير وجه حق أو ظلمه في ماله أو في نفسه أو في عرضه فإن عليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى وأن يستغفر ربه وأن يؤدي الحقوق إلى أصحابها بدفعها إليهم وبالتحلل منها فذهابه إلى الحج كما هو الحال في جهاده في سبيل الله لا يسقط عنه حقوق الآدميين ولذلك فإن العلماء اتفقت كلمتهم على أن قاصد بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج عليه أن يتحلل من هذه الحقوق اللازمة عليه وفي صدارتها ما يتعلق بحقوق عباد الله عز وجل التي أكلها بغير وجه حق من أموال أو من أعراض أو في أنفسهم عليه أن يتوب إلى الله جل وعلا وأن يتخلص منها وأن يدين لله تبارك وتعالى بالتوبة والإنابة والخلاص مما يمكن أن يكون قد وقع فيه وينبغي له أن يفتش عما يمكن أن يكون قد صدر منه من مثل هذه المظالم وأن يسعى إلى التحلل منها بالتوبة والخلاص وباستبراء أصحابها وأداء الحقوق إليهم لأن الحج فريضة لا تجب إلا مرة واحدة في العمر فهو ليس كسائر العبادات التي تتكرر تتكرر فرضيتها وإنما وجوبه مرة واحدة وتبرأ الذمة بأداء هذه الفريضة ومعلوم أن من شروط من شروط قبول الأعمال الخلاص من مثل من مبطلات هذه الأعمال وأعظم هذه المبطلات مقارفة الكبائر بظلم الناس والتعدي عليهم في أموالهم أو أنفسهم أو في أعراضهم ولهذا شدد أهل العلم على قاصد الحج في أن يتخلص من هذه التبعات جميعاً وأن يدين لله عز وجل بالتوبة والإنابة وأداء الحقوق نعم فيما لم يخطر له على بال أو فيما صدر منه على سبيل السهو أو الغفلة فينبغي أن تتسع لذلك قلوب الناس ولا حرج في تذكيره بأن عليه حقاً لأخيه سواء كان ذلك ممن وقع عليه الظلم أو من غيره ممن اطلع عليه لأن ذلك من النصح للمسلمين ومما يزيل سخائم النفوس ويخلص هذه النفوس من أي تبعات يمكن أن تلحقها فلا يظنن ظان أن ذهابه إلى الحج يكفر له هذه المظالم وأنه بأدائه لفريضة الحج يكون قد استبرأ لنفسه من هذه الحقوق التي عليه فمن فعل وذهب إلى الحج وكان جاهلا أو لم ينتبه فإن عليه أن يبادر إلى أداء هذه الحقوق بالتواصل مع أصحابها أو بتوكيل غيره لأداء هذه الحقوق إليهم أو بالإيصاء بها هذا أقل ما يمكن أن يقال فيمن فاته وقد ذهب إلى الحج فيمن فاته أن يتخلص من هذه التبعات وقد ذهب إلى الحج فلينتبه لنفسه وليتدارك حتى يرجع من حجه كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيوم ولدته أمه وحتى يكون حجه مبروراً وذنبه مغفوراً وسعيه مشكوراً لا مناص له من الخلاص من هذه التبعات والحقوق والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

حقوق العباد قبل أداء الحج
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي