السؤال
سماحة الشيخ نحن أسرة أصلها من أخوين شقيقين، وعدد أفراد هذه الأسرة حوالي (20) فردًا بين ذكر وأنثى من كبير وصغير، وتزوج من أبناء هذه الأسرة ينفرد في بيت مستقل بنفسه هو وأسرته، وأحيانًا تجتمع كافة الأسرة في بيت واحد لمناسبة ما، على سبيل المثال لوجبة غداء أو وجبة عشاء، أو في مناسبات الأعياد تجمعنا جميعًا أضحية واحدة، الرجال مع الرجال والنساء مع النساء، والصغير مع الكبير، من أجل التفاف الشمل الأسري، كما أن حال حصاد المحاصيل الزراعية من رطب وتمور وغيره من المحاصيل يحصل في اشتراك جميع الأسرة من ذكور وإناث صغيرهم وكبيرهم كما هو معتاد من عهد الآباء والأجداد، بنفوس راضية وبضمير طاهر، وتعاون صادق بالوفاء الإيمان الطاهر الزاكي النابع من صميم القلوب ـ والله علام الغيوب ـ، سماحة الشيخ إنه يوجد فرد من أبناء هذه الأسرة وكأنه متدين مثل الأولاد الجدد المتدينين، ومتشدد في كثير من الأمور مثل: منع مصافحة ذكور الأسرة المذكورة بإناثهم، ومنع أسرته من الاشتراك في جمع وحصاد المحاصيل الزراعية كسائر الأسر، ومنع أسرته من المشاركة في عمل ما مع أفراد الأسرة في مناسبة جامعة لكافة أفراد الأسرة، وإنه يعتقد إن مثل هذا التجمع، والاشتراك في الأسرة عمل غير جائز دينيًا. سماحة الشيخ بماذا تنصح كافة هذه الأسرة؟ وبماذا تنصح هذا الفرد من هذه الأسرة؟ ملاحظة: شيخنا الجليل إن في سورة النور آية رقمها (61) قوله تعالى: { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا } ( )، نرجو توضيح دلالة الآية؟
الإجابة
»الحمو الموت«( )، وهو كاف في الدلالة على أن هذه الآداب لا يجوز التساهل فيها حتى بين الأسرة الواحدة، وقد شدَّد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مصافحة النساء حتى جعل الطعن بمخيط من حديد في الرأس أهون منه، وامتنع ـ صلى الله عليه وسلم ـ نفسه من مصافحة النساء حتى في المبايعة، وقد جعل الله فيه الأسوة الحسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر، وكم وقع الناس في شر العواقب بسبب تساهلهم في هذه الأوامر والتوجيهات القرآنية والنبوية، ولو أني كنت أسجل القضايا التي مرَّت بي من هذا القبيل لجاوزت ألف قضية، منها أن فتاة حملت من زوج خالتها، وأخرى مارست معه الفحشاء ولم يصل الأمر إلى الحمل، وامرأتين تآمرتا على قتل زوجيهما مع خليليهما في أسبوع واحد من شهر رمضان المبارك، أَوَلاَ يكفي ذلك كله داعيًا إلى التمسك بهذه الأخلاق الشرعية، والتزام هذه القيود الدينية؟ ! فكيف ينعت المتمسك بها بالتشدد؟ !
أما آية النور؛ فهي دليل على جواز الأكل من بيوت أولئك، لا على التساهل في الاختلاط بين الجنسين من غير أن يكونوا محارم، على أن جميع من ذكروا في الآية من ذوي المحارم، والله أعلم.
المفتي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- اجتماع الإخوة وزوجاتهم على صحن واحد مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- اجتماع الإخوة وزوجاتهم على صحن واحد مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- عدم ذكر العم والخال في آيات المحارم الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- التزام الفتيات باللباس الساتر الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- علاج خيانة الزوج بالتواصل مع زميلة العمل فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي