السؤال
يذهب أصحابنا إلى منع المسح على الخفين، وذكر الشيخ الجيطالي إجماعهم على ذلك مستدلين عليه بنسخ آية الوضوء للأحاديث الواردة في المسح، أخذاً من قول الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ: (( سبق الكتاب الخفين ))، وقول ابن عباس: (( ما مسح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد المائدة )). ولكن القائلين بالمسح لهم إجابات وردود منها؟
الإجابة
2. ... قد عارض حديثي علي وابن عباس ما هو أصح منهما، وهو حديث جرير بن عبد الله البجلي لما روى عنه أنه ((رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يمسح على خفيه))، فقيل له: هل كان ذلك قبل المائدة أو بعدها؟ قال: وهل أسلمت إلا بعد المائدة؟ وهو حديث صحيح.
3. ... وذكر أبو القاسم بن منده أسماء من رواه في تذكرته فبلغوا ثمانين صحابياً.
4. ... أن المسح على الخفين يتمشى وروح التشريع الإسلامي المبني على التيسير { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } فما رأي فضيلتكم في هذه المسألة؟ نرجو منكم البيان والفصل فيها بما يشفي الغليل ويروي الظمأ، أثابكم الله ثواب المحسنين. آمين.
إن آية المائدة صريحة في غسل القدمين، كما أنها صريحة في غسل الوجه واليدين ومسح الرأس، وإذا ثبت ما روي من طريق المغيرة بن شعبة ومن طريق جرير أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مسح على خفيه بعد نزول المائدة، فروايتها لا تتجاوز أن تكون من الروايات الأحادية التي لا تقوى على معارضة القرآن، كيف وقد استقر أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على التحرز من الروايات التي يحدث بها الصحابة أنفسهم ـ مع نزاهتهم وقرب عهدهم به صلى الله عليه وسلم ووردهم من المنبع الصافي عندما يشتمون منها ما يخالف ظواهر القرآن، كما صنع عمر ـ رضي الله عنه في حديث فاطمة بنت قيس وكما صنعت عائشة في حديث ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، وكما صنع ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ بحديث الحكم بن عمر الغفاري في تحريم ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير، وهكذا كانوا ـ رضي الله عنهم ـ يزنون الروايات التي يتلقاها بعضهم بعض ـ مع أمانتهم جميعاً وولاية بعضهم بعضاً ـ بموازين الكتاب، وإذا كان ذلك في ذلك العهد الذهبي القريب من عهد النبوة، فما بالك ونحن بيننا وبين ذلك العهد أربعة عشر قرناً، هاجت فيها أعاصير الفتن، وماجت فيها تيارات الأحداث، واشتعلت نيران البدع، فأخلق الدين بعد جدته، وتكدرت النفوس بعد صفائها، ألسنا الآن أحوج ما نكون إلى إتباع هذا المنهج في الاحتراز وأخذ الحيطة والبعد عن الريب والتمسك بما أجمع عليه؟ وما يذكرونه من الروايات عن نحو ثمانين صحابياً هو سابق على نزول المائدة، فلا مجال للتمسك به بعدما نصت آية المائدة على غسل القدمين،
ولو جاز المسح على الخفين لأجل رفع الحرج ودفع المشقة، لجاز لأجل ذلك المسح على القفازين والكمين بدل من غسل اليدين و لجاز المسح على العمامة والقلنسوة ونحوهما، فتفطن لذلك، وأعلم أن السلف الصالح كانوا أحوط لدينهم وأرعى لذممهم، وأطوع لربهم ولرسوله ـ صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
المفتي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- غسل الخفين بدلا من القدمين الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- المسح على القدمين لتعذر غسلهما الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- مسح القدمين على الجوارب في الطائرة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- الصلاة خلف من توضأ بالمسح على الحذاء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الموالاة في الوضوء الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي