السؤال
رجل يريد أن يوصي. فهل الأفضل أن يوصي للمسجد، أم للمقبرة (لحفر القبور)، أم لمدرسة (لمدرسيها وبنايتها)؟
الإجابة
أولاً يجب عليه أن يوصي لأقربيه الذين لا يرثونه، وهي وصية واجبة بنص القران، فالله تبارك وتعالى قال: { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقربين بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ }()1، أما الوالدان فمن العلماء من قال بأن حقهما نُسخ، ومنهم من خصه بالوالدين المشركين؛ نظرا إلى أن المشركين لا يرثان، وقال الإمام أبو الحسن البسيوي بأن هذا القول هو الذي يعول عليه، فتجعل الآية الكريمة مخصصة بما دل من الروايات على أن المشرك لا يرث من المسلم، فلهما حق في الوصية ولو كانا على الشرك، وهو قول وجيه.
ثم إنه يجب عليه أن يوصي بما عليه من الحقوق التي لم يتمكن من أدائها في حياته، فما كان يخشى أن لا يؤديه في حيات من الحقوق فعليه أن يوصي به ليقضى عنه بعد مماته.
وبعد هذا فلينظر في حاجة الناس، هل هم بحاجة إلى مسجد، أو إلى وقف للمسجد، أو إلى أن يوصي للمسجد بشيء من أجل إصلاحه، أم أن الحاجة داعية إلى مدرسة للقرآن؛ بحيث لم تكن المدرسة قائمة، أم أن الفقراء أحوج؟ فقد يرى أن الوصية لمدرسة القرآن أفضل؛ ولكن المدرسة قائمة ولها أوقاف كثيرة، وليست بحاجة إلى مزيد، وقد يرى أن المسجد هو أفضل، وأنه أولى بأن يوصي له؛ ولكن المسجد قائم وله أوقاف فاضلة عن حاجته، فلا داعي لأن يوصي له، وإنما على الإنسان أن يتحرى، وأن ينظر حيث الحاجة، فحيثما تكون الحاجة فثم موضع الوصية. والله أعلم.
ثم إنه يجب عليه أن يوصي بما عليه من الحقوق التي لم يتمكن من أدائها في حياته، فما كان يخشى أن لا يؤديه في حيات من الحقوق فعليه أن يوصي به ليقضى عنه بعد مماته.
وبعد هذا فلينظر في حاجة الناس، هل هم بحاجة إلى مسجد، أو إلى وقف للمسجد، أو إلى أن يوصي للمسجد بشيء من أجل إصلاحه، أم أن الحاجة داعية إلى مدرسة للقرآن؛ بحيث لم تكن المدرسة قائمة، أم أن الفقراء أحوج؟ فقد يرى أن الوصية لمدرسة القرآن أفضل؛ ولكن المدرسة قائمة ولها أوقاف كثيرة، وليست بحاجة إلى مزيد، وقد يرى أن المسجد هو أفضل، وأنه أولى بأن يوصي له؛ ولكن المسجد قائم وله أوقاف فاضلة عن حاجته، فلا داعي لأن يوصي له، وإنما على الإنسان أن يتحرى، وأن ينظر حيث الحاجة، فحيثما تكون الحاجة فثم موضع الوصية. والله أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- ما حكم التصدق عن الميت لأقاربه أو للفقراء؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- الوصية في حق من لا يملك مالا والوصية للأقربين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم الوصية للأقربين بين الوجوب والتفصيل فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- ما يكتب في الوصية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- هل الوصية للأقربين لازمة ومن هم الأقربون؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي