الرد على الاستدلال بحديث الجارية "أين الله"

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#عام 2026-07-12

السؤال

كيف يجاب عن الاستدلال بحديث الجارية وقول النبي صلى الله عليه وسلم (أين الله) قالت (في السماء)؟

الإجابة

الجواب هذا الحديث من آحاد الإمام مسلم ولم يروه الإمام البخاري مع أن الحاجة داعية لأن يرويه لو كان ثابتا لأنه يتعلق بأمر مهم، والقاعدة التي ينبغي أن يفهمها طلبة العلم أن أي حديث أخرجه مسلم ولم يخرجه البخاري وكانت الحاجة شديدة لإخراجه لكونه من أهم أحاديث الباب أو لا يوجد حديث في ذلك الباب إلا هو فإن هذا يدل على علة قادحة منعت البخاري عن إخراجه ومن تتبع صنيع الإمام البخاري يجد ذلك واضحا وفي أحاديث كثيرة، نضرب لذلك على سبيل المثال حديث (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشره) هذا الحديث عمدة في الباب إذ لا يدل على منع من أراد الأضحية من أن يأخذ من شعره وظفره إلا هذا الحديث، وليس مثله مما يخفى على الإمام البخاري، فالبخاري لم يخرجه لأن توجد فيه علة هي علة الوقف على أم سلمة، بينما الإمام مسلم لم يقف عند هذه العلة فخرجه. وكذلك حديث أبي قتادة في صيام يوم عرفة فإنه حديث عمدة في الباب لا يوجد حديث يدل صراحة على استحباب يوم عرفة لغير الواقف إلا هذا، والإمام البخاري لم يخرجه وأخرجه مسلم، وقل بمثل ذلك في أحاديث كثيرة، ومن هذا الحديث فهذا الحديث فيه علة قادحة مانعة من تصحيحه، فيه أولا راو مدلس وقد رواه بالعنعنة، وفيه أنه روي بالمعنى وهذا أمر لا ينتبه له كثير من الناس أن كثيرا من الأحاديث هي صحيحة في أصلها ولكن دخلتها الرواية بالمعنى، وأغلب السنة نقلت إلينا ووجد فيها تصرف من الرواة، فمن أراد أن يحكم على حديث بالصحة والبطلان لا يقف عند الإسناد فقط وإنما ينظر في المتن ويقارنه بغيره من الألفاظ حتى يصل إلى ما تطمئن معه النفس أنه عين ما قاله النبي أو هو أقرب ما يمكن أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا الحديث على تقدير صحته هو من باب الرواية بالمعنى، والأمر الثالث أن هذا الحديث حديث غريب مخالف مخالفة تامة لما ثبت وتواتر من أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يسأل من يريد أن يدخل في الإسلام بهذا السؤال وإنما يأمره أن ينطق بالشهادتين وأن من أتى بالشهادتين دخل في حكم الإسلام، وهكذا فعل الصحابة والتابعون وتواتر العمل عند المسلمين مما يقدح في صحة الاستدلال بهذا الحديث، والأمر الرابع أن القول بأن الله في السماء لا يثبت توحيدا لصاحبه ولا ينفي شركا عنه، فلو جاء إنسان وقال الله في السماء أنحكم له بحكم التوحيد؟ لا حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقول الله في السماء لا يثبت توحيدا للإنسان ولا ينفي عنه شركه، والأمر الخامس أو السادس أنه على تقدير صحته وأنه ليس من باب الرواية بالمعنى وأنه لا يوجد فيه شذوذ ولا علة على تقدير تجاوز كل ذلك، فليس المقصود بأن الله في السماء أنه في السماء التي نعرفها بذاتها حقيقة لأن وجود الله عز وجل سابق على وجود السماء وعلى وجود العرش كان ولا زمان ولا مكان والعرش والسماوات والأرض مخلوقات لله عز وجل، فلم يحدث وجودها تغيرا في ذاته ولا في صفاته ولا في أحواله جل وعلا، مع ما في القول بأن الله في السماء من اعتقاد التبعيض والتجزئة والجسمية لله عز وجل وغير ذلك مما يوقع الإنسان في التشبيه فلذلك أعرض أهل التنزيه عن الاستدلال بهذا الحديث أو تأولوه والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

الرد على الاستدلال بحديث الجارية "أين الله"
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي