التعليق على استمرار العدوان الصهيوني على غزة خلال رمضان

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-03

السؤال

مجموعة ومثل نعمان الرواحي وبعض المشاركين هنا يطلبون منكم تعليقا على ما يجري حاليا في غزة ونكث الكيان الصهيوني لوعوده كما أنه يقتل الناس وهم صيام وفي فترة السحور بالتحديد كنوع من الانتهاك الصارخ لحق الإنسان وحق الوطن؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم اللهم الطف بإخواننا المستضعفين من أهل غزة وفلسطين وكن لهم وليا وكافيا ونصيرا اللهم ربنا ثبت أقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين ربنا أفرغ عليهم صبرا وثبت أقدامهم وانصرهم على عدوك وعدوهم يا ذا الجلال والإكرام اللهم عليك بعدوهم فإنهم لا يعجزونك يا ذا الجلال والإكرام اللهم إنا نسألك أن تشتت شمل عدوهم وأن تكسر شوكته وأن تجعل الدائرة عليه يا ذا الجلال والإكرام يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء إنك ربنا على كل شيء قدير وبالإجابة لمن دعاك مخلصا جدير إنك نعم المولى ونعم النصير أما بعد فإن هذا الذي صدر من العدو المحتل ليس بغريب فقد كشف لنا كتاب ربنا جل وعلا أن ديدنهم نقض العهود والنكث فيها وأنهم ارتكبوا ما هو أعظم من ذلك وأفظع فقد قتلوا أنبياء الله تبارك وتعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام الذين جاءوهم بدعوة الحق لتبليغ ما أرسله بهم ربهم تبارك وتعالى إليهم نقضوا عهودهم مع الله تبارك وتعالى فكيف لا ينقضون عهودهم معنا نحن المسلمين وهذا إنما هو مجرد انكشاف لهذا الطبع المتأصل فيهم ولا أظن أنه يخفى على المقاومين الذين كانوا في سجال معهم طيلة العقود الماضية ولكننا نأرز إلى كتاب ربنا جل وعلا لنتبين منه ما يبعث في نفوسنا الرجاء وما يكشف لنا حقيقة هذا الصراع وما يبين لنا العاقبة التي وعدنا بها ربنا تبارك وتعالى فإن الله عز وجل تحدث عنهم تحدث عن هذا العدو المحتل فقال كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين فبين لنا عادتهم وأنهم يسعون في الأرض فسادا وأنهم ما يفتأون يوقدون نيران الحروب كما بين الله تبارك وتعالى لنا في هذه الآية الكريمة سنته الماضية فيهم مهما بدا أن نيران الحرب التي يشعلونها ستمتد إلا أن الله تبارك وتعالى قد بين لنا سنته الجارية فقال كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا هذا ديدنهم ولكنه بين أن الأمر كله إليه والله لا يحب المفسدين ولئن كان المسلمون اليوم قد ارتاعوا أيضا من تكالب أعدائهم عليهم ومن مشايعتهم لبعضهم البعض بما لديهم من قوى وبما يملكون من وسائل وعتاد فإن هذا أيضا كشفه لنا ربنا تبارك وتعالى حينما قال الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم ووجه المسلمين إلى كيفية التعامل مع مثل هذه الأوضاع التي قد تورثهم شيئا من الألم والمعاناة فقال ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين فإن هذه الآيات وغيرها في كتاب الله عز وجل تبعث في نفس المؤمن الطمأنينة وتبشرهم بأن سنة الله تبارك وتعالى ماضية سينصر الله عز وجل عباده المؤمنين المستضعفين وستدور الدائرة على الظالمين وأشياعهم شاء من شاء وأبى من أبى لكن سبيل ذلك ستكون مصحوبة بكثير من التضحيات ستكون هناك دماء وأرواح تزهق وتضحيات غالية تقدم ولكن كلمة الله تبارك وتعالى هي العليا إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون هذه هي سنة الله تبارك وتعالى من ينتصر لله عز وجل دفعا للظلم وردا للعدوان وإقامة لدين الله تبارك وتعالى وبسطا للعدل وحفظا للحقوق ومراعاة للعهود والمواثيق فإن الله عز وجل ناصره ولو تخلى عنه كل البشر ولو خذله وخذل عنه كل الناس فإن الله تبارك وتعالى قد تكفل بنصرته وهذا وعد منه جل وعلا إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ثم يبين في هذه الآية الكريمة ما على المؤمنين أن يفعلوه سواء كانوا في صفوف المواجهة أو كانوا من ورائهم قال وعلى الله فليتوكل المؤمنون ومعنى التوكل على الله عز وجل أن يأخذوا بكل الأسباب فمن كان في صفوف المواجهة فإن عليه أن يجتهد ويجد وأن يثخن في العدو قدر ما يستطيع ومن كان من ورائهم من عموم المسلمين فإن عليهم أن ينصروا إخوانهم بما يستطيعون من الوسائل المشروعة لأجل إظهار استنكارهم ونصرة إخوانهم المستضعفين وإدانة هذا العدوان الغاشم وإيصال صوت المظلومين المستضعفين إلى ذوي القرار وأصحاب السلطات ألا يتوانوا في اتخاذ كل السبل والوسائل المشروعة لتحقيق ذلك فإن عالم اليوم لا يفهم إلا مثل هذه اللغة ومثل هذا الخطاب مع ما تقرر أيضا مما أصبح المسلمون اليوم بحمد الله في أغلب أحوالهم يتقنونه من أمر التصعيد الإعلامي واستعمال وسائل التواصل الاجتماعي والمقاطعة الاقتصادية والتعريف بهذه القضية وكشف الأباطيل والمزاعم والتواصل مع من يعرفون في هذا العالم واللجوء قبل ذلك وبعد ذلك إلى الله تبارك وتعالى بالضراعة والدعاء لأن ينصر الله عز وجل عباده المستضعفين المسلمين أهل الرباط أهل المقاومة في غزة وفي فلسطين وأن يدحر عدوهم فلا يفرطوا في شيء من ذلك مع يقين وثقة في وعد الله تبارك وتعالى فإن طريق النصر يحتاج إلى تضحيات وطريق النصر لابد له من صبر ومصابرة وقد أمرنا الله تبارك وتعالى بذلك لابد أيضا أن نتخلى عن عوامل الفرقة وأسباب الشتات وهذه المسؤولية يستطيعها كل واحد منا نحن أفراد هذه الأمة نملك أن نتخلى عن العصبيات وعن أسباب الفرقة والشتات وعما يمزق وحدتنا ويشتت شملنا وأن نلتقي على الجوامع الكبرى من قضايا هذا الدين على أركان الإيمان فيه وعلى أركان الإسلام وعلى قضاياه الكبرى وعلى مقدساته ومنها المسجد الأقصى وأرض فلسطين المباركة إن لم تجمعنا هذه القضية فما الذي يجمعنا إن لم ننبذ خلافاتنا الفرعية واشتغالنا بأنفسنا لأجل نصرة إخواننا المستضعفين ولأجل تحرير المسجد الأقصى فما الذي يمكن أن يجمعنا من بعد وما الذي ننتظره وهذه قوى الشر في العالم قد اجتمعت علينا وربنا تبارك وتعالى يدعونا لنأخذ بهذه الأسباب وهي في أيدينا فلا ينبغي لنا أن نفرط فيها أو أن نتهاون أو أن نقصر كما لا ينبغي أن يسري إلى نفوسنا الوهن والحزن والضعف واليأس بل علينا أن نستمسك بالعروة الوثقى أن نستمسك بنصرة الله تبارك وتعالى وأن نأخذ بأسبابها أن ننصر الله عز وجل لنحظى بنصرته جل وعلا والله تعالى الموفق

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

التعليق على استمرار العدوان الصهيوني على غزة خلال رمضان
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي