التفريق بين محاربة التسول والتصدق على الفقراء والمساكين

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصدقة 2026-08-03

السؤال

كيف نوفق بين محاربة التسول وبين التصدق على الفقراء والمساكين؟

الإجابة

الأصل أن هناك فارق جوهري ينبغي أن ينتبه إليه، فالتصدق على الفقراء والمساكين يكون في وجهه الأولى الذي يندب إليه بأن يتفقد المتصدق أحوال الناس ليتعرف على المستحقين للصدقات والزكوات، أي لصدقات النفل وللصدقات الواجبة التي هي فريضة الزكاة، فهو الذي يتعرف عليهم، هو الذي يبحث عنهم، ثم هو بعد ذلك يوصل إليهم ما تجود به نفسه إن كان ذلك على سبيل التبرع أو ما يلزمه إن كان ذلك على جهة أداء واجب فريضة الزكاة، فهذا فارق ينبغي أن يكون حاضراً حتى لا يظن أن المسكين أو الفقير هو الذي يأتي ليسأل، بل الواجب على الغني وعلى الموسر وعلى المحسنين أن يبحثوا، أن يتفقدوا أحوال مجتمعاتهم وأن يتخذوا الوسائل الكفيلة بالتعرف على أحوال المعوزين في مجتمعهم وألا يلجؤوهم إلى السؤال وأن يبادروا هم إلى تفقد أحوالهم ومد يد العون إليهم، لا أن يضطروهم إلى السؤال. أما المتسول فهو هذا الذي يأتي ليسأل الناس، قد يكون ذا حاجة وقد لا يكون صاحب حاجة، وهو الذي يشير إليه السائل، قد يكون من المحتالين الذين يتأثلون الأموال، يكون قادراً على العمل أو يكون في يسر وإنما يتكثر من المال ويريد أن يثري بسؤاله الناس، فهؤلاء هم الذين لا ينبغي أن يعانوا لأن هذا سيكون فيه عون على الاحتيال وعلى خداع الناس وهم غير مستحقين لذلك، كيف يردون؟ يردون بالكلمة الطيبة إلا إذا قامت البينة على أنهم من هذا الصنف الذي يحتال على الناس ويخدعهم فهؤلاء لا بد من اتخاذ الوسائل الكفيلة بمنعهم عن التسول وعن الاحتيال على الناس وأكل أموال الناس بالباطل، أما من كان مرتاباً منهم أو قويت الشبهة فيهم فالواجب أن يكون الرد دون نهر كما قال ربنا تبارك وتعالى: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ)، والأصل في السائل أن يعطى كما دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن لشدة الريبة وكثرة الاحتيال ولعموم ما بليت به المجتمعات اليوم من المتسولين فإن التثبت أولى دون مبالغة في التعنيف أو الزجر وإنما بالكلمة الطيبة، بالدعاء بأن يفتح الله تبارك وتعالى عليه، بالاعتذار إليه بكلمة حسنة وبترفق، فإن كانت هناك دلائل على أنهم إنما يخدعون الناس ويأكلون الأموال بالباطل فهؤلاء هم الذين يخصون باتخاذ الإجراءات المعروفة، وكيف يتوصل إلى التعرف إليهم؟ هذه مسألة أخرى لكن ينبغي للناس اليوم أن يكونوا حذرين يقظين وأن يتنبهوا وألا تستثار عواطفهم لأن الحال كما لا يخفى على كثير من الناس للاسف الشديد عمت به البلوى، وإن كان مع هذا التنبيه فلا ينبغي أيضاً أن يبالغ وأن يتهم الناس جزافاً والواجب وبحمد الله تعالى عندنا اليوم هناك كثير من اللجان المختصة والجمعيات التي تتفقد أحوال المحتاجين من الفقراء والمساكين فيمكن اللجوء إليهم لتبين أحوال هؤلاء السائلين ومعرفة احتياجهم وصدقهم، إذ لا يلزم أن يكون الأداء إليهم فور سؤالهم، يمكن أن تؤخذ بياناتهم فإذا ثبت بعد ذلك أنهم مستحقون أدي إليهم ما تجود به النفس والله تعالى الموفق.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

التفريق بين محاربة التسول والتصدق على الفقراء والمساكين
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي