اليمين الغموس وكفارتها :...

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#عام 2026-07-16

السؤال

اليمين الغموس وكفارتها :

الإجابة

وبناءً على هذا فاليمين التي تسمى باليمين الغموس واليمين المصبورة هي مما يجب التكفير فيه ، وهذا ما ذهب إليه أصحابنا والشافعية وطائفة من علماء السلف ، وذهب الحنفية والمالكية إلى أن يمين الغموس والمصبورة لا كفارة فيهما ، واليمين الغموس هي التي تغمس صاحبها في الإثم ، وذلك أن يقدم على الحلف على شيء ما عن عمّدٍ وإصرار وهو يعلم أنه ليس كما حلف ، وأما اليمين المصبورة فهي لا تختلف عن اليمين الغموس إلا من حيث أنه يلزمها الحالف بقضاء شرعي ، فهي مصبور أي محبوس صاحبها ، وإنما أسند الصبر إليها على سبيل المجاز العقلي ، وإلا فالمصبور الحالف عندما يحبس ويفرض عليه أن يحلف تلك اليمين إن لم يؤد ما يطالب به من حق ، فعندما يكون هذا المصبور حانثاً في يمينه تجب عليه الكفارة ، أما الذين ذهبوا إلى عدم الكفارة فإنهم قالوا بأن الكفارة ستر ، وإسقاطٌ للعقوبة ، وهذه – أي يمين الغموس واليمين المصبورة - أعظم من أن تسقطها الكفارة ، فاليمين الغموس كاسمها إنما تغمس صاحبها في الإثم فلا تسقطها الكفارة ، وكذلك اليمين المصبورة لأنها لم يصبر صاحبها على الحلف من أجل أنه ممتنع عن حق يطالب به وهو له جاحد ؛ وقد اقتطع بها حق من يجب له الحق إن كان حانثاً فيها ، وفي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم : " من اقتطع حق مسلم بيمينه حرّم الله عليه الجنة وأوجب له النار "(1) ، لذلك كانت أعظم من أن تسقطها الكفارة ، فلا مناص لصاحبها من الإثم ولا مخلص له بالتكفير ، والصحيح أنها كغيرها من الأيمان في وجوب تكفيرها مع الحنث ، ومهما كان وعيدها فهو مقيد كسائر الوعيد بعدم التوبة ، وقد دلت النصوص الشرعية على أن لكل معصية توبة لمن تاب منها وإنما تتوقف التوبة من هذه اليمين على تكفيرها ورد الحق المقتطع بها إلى أهله ، ثم اختلف أصحابنا في نوع هذه الكفارة ، منهم من قال : بتغليظها ككفارة الظهار ، وإنما ذهبوا إلى التخيير فيها بين عتق
__________
(1) رواه
رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً بخلاف الظهار ، ومنهم من قال : بأنها لا تعدو أن تكون مرسلة كسائر كفارات الأيمان المنصوص عليها في سورة المائدة وهو الراجح ، إذ لا دليل على أن كفارة اليمين قد تكون مغلظة .

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي