ما حكم الإكراه على أكل الميتة والدم ولحم الخنزير؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#عام 2026-06-19

السؤال

ما قولكم فيمن أكره على أكل الميتة أو الدم أو لحم الخنزير ؟

الإجابة

نص القرآن الكريم على تحريم هذه الثلاثة الأنواع ومعها ما أهل به لغير الله إلا لمن اضطر غير باغ ولا عاد ، وأطلق الاضطرار في البقرة والأنعام والنحل وقيدها بالمخمصة في المائدة حيث قال " فمن اضطر في مخمصة "(2) والأصل في الإطلاق أن يحمل على التقييد كما هو معروف ، ولكن القيد هنا يوهن أثره وروده مورد الأغلب مع أن الذي درج عليه أهل العلم سلفاً وخلفاً أن المنطوق إذا ورد مورد الأغلب المعتاد لا يعتد بمفهومه المخالف ، لذلك أطلقوا حرمة الربائب على أزواج أمهاتهن وإن لم يكُن في حجورهن وألغوا القيد الذي في ظاهر قوله تعالى : " وربائبكم اللاتي في حجوركم "(3) مراعاة لهذا المعنى ، فإن غالب الربائب يكن في حجور أزواج أمهاتهن ، ومن هذا الباب قوله تعالى : " ولا تقتلوا أولادكم من إملاق "(4) وقوله : " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق "(5) فإن قتل الأولاد حرام بلا خلاف ولو لم يكن من إملاق ولا خشية إملاق .
__________
وممن عول على الإباحة في ذلك ابن بركة فقد أنزل ضرورة الإكراه منزلة ضرورة المخمصة حيث قال : فإن أخذه الجبار بشرب الخمر أو الميتة أن يأكلها هل له فعل ذلك ؟ قيل له : نعم ، إذا خاف على نفسه ، لأن الله جل ذكره قد أباح ذلك في الاضطرار بقوله عز وجل : " فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم "(1) وقال عز وجل : " فمن اضطر غير باغ ولا عاد "(2) اهـ.
وحكى الإمام السالمي – رحمه الله تعالى – الخلاف وجنح إلى الجواز وذلك في قوله : وأما السبب المختلف فيه فهو الإكراه على أكل المحرم ، بحيث لا تكون نجاته إلا في أكله ، ذهب بعض إلى الإباحة قياساً على ضرورة الجوع وآخرون إلى منع ذلك لأن التقية عندهم لا تجوز بالفعل وهذا فعل فلا يحل بالتقية ، ولأن إباحة ذلك خصت بضرورة الجوع صرح بذلك الكتاب العزيز بقوله : " فمن اضطر في مخمصة "(3) قلنا : ولا دليل في الآية على المطلوب إلا بمفهوم المخالفة ، ومفهوم المخالفة لا يعول عليه إلا إذا كملت شروطه ، ومن شروطه أن لا يخرج مخرج الأغلب المعتاد ، وهو هنا خارج ذلك المخرج ، لأن أغلب أحوال الناس لا تلجئهم ضرورة إلى أكل الميتة إلا ضرورة الجوع الشديد اهـ.
وأقول : إن الأفعال ليست سواء في حكم التقية ، فإن منها ما يضر بالغير كالقتل والضرب وكذلك الزنا ، فإن القتل والضرب مضران بالنفس والزنا مضر بالشرف والعرض فلذلك لا تجوز التقية فيها ، وأما الإلجاء قسراً إلى تناول الحرام لإنقاذ النفس من الهلكة فلا يؤدي إلى هذه المضار لذلك كأن الراجح جوازه ، على أن الأقوال أيضاً ليست سواء في حكم التقية ، أرأيتم أن لو أكره أحد بأن يشهد على أحد بباطل ليقتل المشهود عليه أو ينال بعذاب ، هل تسوغ الشهادة عليه ؟ كلا ، فإنه لا يحل لأحد أن ينقذ حياته بإتلاف غيره والله أعلم .

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي