السؤال
ما حكم التهادي بين المسلمين و المشركين؟ وهل قبل رسول الله _صلى الله عليه وسلم _هدايا المشركين؟
الإجابة
نعم، قبل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هدية المشركين، فقد أخرج الترمذي من طريق الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهدى إليه كسرى وقبل هديته، وأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهدى عليه قيصر وقبل هديته، وأنه أهدى إليه مشركون وقبل هداياهم(1)، وجاء أيضاً أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهدى له حاكم القبط بمصر جاريتين وبغلة وأشياء أخرى فقبلها منه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخذ إحدى الجاريتين لنفسه وهي ماريه التي ولدت له إبراهيم ابنه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، وأعطى الأخرى حسانا(2) وهذا يدل على جواز قبول هدية الكفار، وكذلك في رواية بلال ـ رضي الله تعالى عنه ـ أنه تحمل ديوناً فدعاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فوجد على باب بيت الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أربعاً من النوق محملات، فقال: له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاءت الفرج من عند الله، وقال له بأن هذه النوق بجميع احمالها أهداها إليك ـ صلوات الله وسلامه عليك ـ عظيم فدك، وقال له هي لك وما عليها من طعام وكساء وهذا دليل على جواز قبول هدية الكفار ولكننا في المقابل نجد دليلاً آخر يدل على خلاف ذلك، فعن عياظ بن حمار المجاشعي ـ رضي الله تعالى عنه أن أهدى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل إسلامه ـ ناقة، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: هل أسلمت؟ قال له: لا قال له ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ "إني نُهيت عن عطاء المشركين"(3)، أو كما قال له ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ وهذا الحديث أختلف في الجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى، منهم من قال بالتناسخ، وقد إختلف العلماء أيهما نسخ الآخر، قيل: هذا ناسخ لتلك الروايات، وقيل بل هي ناسخة له، ومن المعلوم أن النسخ يتوقف على معرفة التوقيت، بحيث يعرف القائل بالنسخ متى ورد الدليل الناسخ، ومتى ورد الدليل المنسوخ، وهذا أمر يتعذر في مثل هذه الحالة، فلذلك لا يمكننا أن نقول بالنسخ،
على أنه لا ينبغي أن نذهب إلى النسخ مع إمكان الجمع ما بين الدليلين، والجمع متيسر، وذلك بأن يقال بأن الامتناع منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قبول عطايا المشركين إنما كان ذلك لسبب، وذلك عندما يعرف أنهم يريدون أن يشتروا بعطاياهم ولاءة ـصلى الله عليه وسلم ـ لهم، فلذلك امتنع في مثل هذه الحالة من قبولها، على أنه جاء في رواية عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله تعالى عنها ـ أن أمها وفدت عليها بهدايا وامتنعت من قبول هدايا أمها، ولكن سألت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قبولها لهدايا أمها وعن صلتها لأمها، أي أن تهدي هي لأمها وتصلها، وكانت أمها على الشرك، فأمرها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تقبل هداياها وأن تصلها(1)، ونزل في ذلك كما جاء في رواية البخاري، قول الله تبارك وتعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوا من ديركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } (2)، وهذا يعني أنه عندما يكون التهادي بين مسلم وغير مسلم لا لأجل التأثير على نفسية المسلم، ولا المعاداة البالغة من غير المسلم للمسلم بحيث يتقوى بتلك الهدية على حربه للمسلمين، فلا مانع من أن يكون هنالك تواصل، ومن المعلوم أن الهدايا التي تكون بمناسبات غير مشروعة في الإسلام ـ كعيد الميلاد مثلاً ـ لها أثر في اجتذاب نفوس المسلمين عندما يتقبلون هدايا النصارى في هذه الحالة، أو عندما يهدونهم هم، فذلك اعتراف ضمني بهذه المناسبة التي يهدون من أجلها او يتقبلون الهدية من أجلها، فلذلك نرى في مثل هذه الحالة فلا مانع من قبول هديتهم، ولا مانع من إعطائهم الهدية، والنص الصريح في قول الله تبارك وتعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوا من ديركم أن تبروهم } (3) دليل على جواز الإهداء إليهم في غير حالة حرب، بحيث يتقوون بهذه الهدية على حرب المسلمين، بل وإن كانت فيهم عداوة ويضمرون الكراهية للمسلمين،
ويرجى بهذه الهدية أن يلان جانبهم، أو أن يقل عداؤهم للإسلام والمسلمين، فلا مانع في أن يهدى إليهم في مثل هذه الحالة، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دفع إلى المشركين أيضاً هدايا، فقد أهدى ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ رسولي كسرى إليه منطقة(4) من ذهب، وعمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ كسى أخاه الذي كان على الشرك ثوباً من حرير أعطاه إياه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ(5) وهذا مما يدل على جواز إهداء المسلم لغير المسلم والله تعالى أعلم.
على أنه لا ينبغي أن نذهب إلى النسخ مع إمكان الجمع ما بين الدليلين، والجمع متيسر، وذلك بأن يقال بأن الامتناع منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قبول عطايا المشركين إنما كان ذلك لسبب، وذلك عندما يعرف أنهم يريدون أن يشتروا بعطاياهم ولاءة ـصلى الله عليه وسلم ـ لهم، فلذلك امتنع في مثل هذه الحالة من قبولها، على أنه جاء في رواية عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله تعالى عنها ـ أن أمها وفدت عليها بهدايا وامتنعت من قبول هدايا أمها، ولكن سألت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قبولها لهدايا أمها وعن صلتها لأمها، أي أن تهدي هي لأمها وتصلها، وكانت أمها على الشرك، فأمرها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تقبل هداياها وأن تصلها(1)، ونزل في ذلك كما جاء في رواية البخاري، قول الله تبارك وتعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوا من ديركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } (2)، وهذا يعني أنه عندما يكون التهادي بين مسلم وغير مسلم لا لأجل التأثير على نفسية المسلم، ولا المعاداة البالغة من غير المسلم للمسلم بحيث يتقوى بتلك الهدية على حربه للمسلمين، فلا مانع من أن يكون هنالك تواصل، ومن المعلوم أن الهدايا التي تكون بمناسبات غير مشروعة في الإسلام ـ كعيد الميلاد مثلاً ـ لها أثر في اجتذاب نفوس المسلمين عندما يتقبلون هدايا النصارى في هذه الحالة، أو عندما يهدونهم هم، فذلك اعتراف ضمني بهذه المناسبة التي يهدون من أجلها او يتقبلون الهدية من أجلها، فلذلك نرى في مثل هذه الحالة فلا مانع من قبول هديتهم، ولا مانع من إعطائهم الهدية، والنص الصريح في قول الله تبارك وتعالى: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوا من ديركم أن تبروهم } (3) دليل على جواز الإهداء إليهم في غير حالة حرب، بحيث يتقوون بهذه الهدية على حرب المسلمين، بل وإن كانت فيهم عداوة ويضمرون الكراهية للمسلمين،
ويرجى بهذه الهدية أن يلان جانبهم، أو أن يقل عداؤهم للإسلام والمسلمين، فلا مانع في أن يهدى إليهم في مثل هذه الحالة، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دفع إلى المشركين أيضاً هدايا، فقد أهدى ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ رسولي كسرى إليه منطقة(4) من ذهب، وعمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ كسى أخاه الذي كان على الشرك ثوباً من حرير أعطاه إياه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ(5) وهذا مما يدل على جواز إهداء المسلم لغير المسلم والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.
أسئلة مشابهة
- تبادل الهدايا بين الرجل والمرأة الأجنبيين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- هل يجوز تقبل هدية الكافر أو النصراني فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجوز قبول هدية من شخص لا يصلي ولا يصوم؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- ما حكم الاحتفال بأعياد الميلاد والهدايا فيها؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- استقبال الرجل هدايا من امرأة أجنبية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي