ما حكم استخدام كلمة لعمري في القسم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

ما رأي أهل العلم في استخدام كلمة ( لعمري ) في القسم ، حيث أجد كثيراً من الشعراء والناظمين يستخدمونها ؟

الإجابة

كلمة لعمري عندما تدرج في ألسن الناس أو في كلامهم المسطور لا يريدون بها القسم ، وإنما هي كلمة جرت على الألسن ، مثلها كقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أفلح وأبيه إن صدق "(1) في قصة الأعرابي ، فهو لم يرد بذلك القسم ، وإنما هي من الكلمات التي تجري على الألسن ، ومن تركها احتياطاً لئلا يظن به القسم بغير الله فذلك خير .
ولمثلها نظائر من الكلمات التي تقال من غير أن تقصد معانيها كقولهم : ( تربت يداه ) ، فإن تربت بمعنى افتقرت ، ولكن القائل لا يقصد بها الدعاء على من يعنيه بأن تفتقر يداه .
__________
(1) رواه مسلم في كتاب الأيمان باب بيان الصلوات رقم ( 11 ) .
وكذلك يقال : ( قاتله الله ) في موضع لا يراد به الدعاء على المعني بهذا القول ، وإنما تقال عندما يستعظم من أحد شيئا من الأعمال الغريبة ، وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل : " ما له ضرب الله عنقه " . إلا أن الرجل طلب أن يكون ذلك دعاء ، فقال : في سبيل الله يا رسول الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " في سبيل الله "(1) .
ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد في أصل كلامه الدعاء عليه بأن يضرب الله عنقه وإنما هذه كلمات جرت عادة الناس أن يأتوا بها للتعجب أو التعجيب أو نحوهما .
وكذلك قول القائل : لعمري ولعمرك ، لا يريد به القسم ، وإنما هو مما جرى على الألسن في معرض تأكيد الكلام ، فلا مانع منه بهذا الاعتبار ، وإن كان من العلماء من شدّد فيه إلا إن كانت الإضافة إلى الله وذلك بأن يقول : لعمر الله أو نحو هذا .
ونحن لا نرى التشدد في هذا ، لكن من غير نية القسم ، وإنما بنية تأكيد الكلام فحسب ، واعتبار ذلك من الألفاظ العارضة الجارية على الألسن ، والله أعلم .
__________
(1) رواه الربيع في كتاب الصلاة باب في صلاة الجمعة رقم ( 277 ) .

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي