ما هي مدة عدة المطلقة وكيف تحسب؟

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الطلاق 2026-01-30

السؤال

إذا طلت المرأة كم تكون عدتها؟ وقد قال الله سبحانه وتعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَء } ( )، هل هذه القروء هي ثلاثة أشهر، أم أنها ثلاث حيضات؟ وهل للأمة نصف ما للحرة من العدة؟ وهل تكفي العدة حيضتان؟ وإذا لم تحض وصار لها عشرة أشهر دون حيض، فما حكمها حينذاك؟

الإجابة

قال الله تعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ } ( )، والقروء جمع قرء ـ بفتح القاف وضمها ـ ويطلق لغة على الحيض والطهر، وهو من باب المشترك، ومن أمثلة مجيئه بمعنى الحيض قول الشاعر:
يا رب ذي ضغن وضب فارض
له قروء كقروء الحائض
ومن أمثلة مجيئه بمعنى الطهر قول الأعشى:
أفي كل عام أنت جاشم غزوة
تشد لأقصاها عزيم عزائكا
مورثة مالاً وفي الحي رفعة
لما ضاع فيها من قروء نسائكا
ولأجل اشتراك معنى الحيض والطهر في لفظ القرء، اختلف في المراد منه في الآية، فقيل: هو بمعنى الحيض، وقيل: بمعنى الطهر، والخلاف في ذلك من عهد الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ولكل رأي حجته، ولكن الراجح الذي تسكن إليه نفسي أن القروء هي الحيض، بدليل قوله تعالى: { وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } ( )، والحيض وجودي، الطهر عدمي، وقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان"، وقوله للمستحاضة: " اتركي الصلاة أيام أقرائك"، ولحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ عند الربيع ـ رحمه الله ـ " الرجل أحق بزوجته ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة"، ولأن العدة يقصد بها بجانب التعبد استبراء الرحم، والاستبراء بالحيض لا بالطهر، إلى ما وراء ذلك من الأدلة الكثيرة، وعدة الأمة نصف عدة الحرة، ولما كان انتصاف الحيضة متعذراً كانت عدتها حيضتين، والآيس والصبية عدتهما ثلاثة أشهر، وأما من انقطع عنها الحيض قبل الاياس فعدتها ثلاثة قروء، ولو أبطأ حيضها، والله أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي