السؤال
ما الذي أعجبكم في تسمية هذا الجامع؟ وما معنى لفظ الشرى؟
الإجابة
ومن أحسن ما أعجبني هنا أن وجدت هذا الاسم يحيى مرة أخرى وهو مسجد الشرى، الشراة هم الذين بين الله تعالى أحوالهم في كتابه: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد، والفعل شرى في اللغة يباين الفعل اشترى فاشترى هو الذي يأخذ السلعة ويبذل الثمن، أما شرى فهو الذي يبذل السلعة ويأخذ الثمن بمعنى أن: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، وإن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، فالشخص الذي يبيع الدنيا ومتاعها الزائل لأجل الله سبحانه وتعالى يسمى شارياً أي أنه باع الدنيا وباع ما فيها لأجل أن ينال رضوان الله تعالى. والذي يعمر المسجد حينما تتعارض الدنيا مع عمله الأخروي هو في حقيقته شارٍ أي أنه بائع للدنيا ومتاعها الزائل في مقابل أن يحصل على رضوان الله سبحانه وتعالى، وربنا يصف إخوة يوسف حينما قال: وشروه بثمن بخس، أي باعوه بثمن بخس، فالإنسان يبيع ما في هذه الحياة الدنيا لأجل أن ينال رضوان الله تعالى والمساجد في حقيقتها لا تقوم إلا لهذا الأمر. والذين تمثلوا هذا المبدأ وهو مبدأ الشراء من السابقين والسلف الصالح كانوا مضرب المثل في العبادة والتقوى والحفاظ على حقوق الله تعالى وحقوق العباد وحسبكم في ذلك وصف أبي حمزة الشاري رحمه الله تعالى حينما وصف أصحابه الشراة في خطبته الطويلة التي افتتحها قائلاً: يا أهل المدينة، وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قبل موطئ قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: يا أهل المدينة تعيرونني بأصحابي وتزعمون أنهم شباب وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا، نعم والله شباب مكتهلون في شبابهم غضيضة عن الشر أعينهم بطيئة عن الباطل أرجلهم أنضاء عبادة وأطلاح سهر، إلى آخر خطبته العصماء التي جاء بها رحمه الله تعالى ورضي عنه. فأسأل الله تعالى أن تكون رسالة هذا المسجد وكل المساجد هي التي تدعو إلى الله تعالى بأن يقبل الناس على الله تعالى وأن لا يرضى الناس شيئاً من عرض الحياة الدنيا الفانية في مقابل رضوان الله تعالى فيبيع الإنسان كل شيء لأجل رضوان الله تعالى فليس ثمة شيء في هذه الحياة الدنيا يسوى بأن يغضب الإنسان ربه لأجله، فرضوان الله تعالى هو منتهى الآمال ورضوان الله تعالى هو أفضل ما يسعى إليه إنسان في هذه الحياة، أسأل الله تعالى لكم التوفيق والتيسير والسداد كما أسأل الله تعالى ضارعاً إليه مبتهلاً أن يأجر ويثيب كل من سعى بيد خير في إنشاء هذا المسجد المبارك وفي رفعه وعمارته وكما قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه ووصف الذين يعمرون بيوت الله تعالى أنهم هم المؤمنون: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله، فالذين يؤمنون بالله هم الذين يعمرونها وعمارتها حسياً وعمارتها بعد العمارة الحسية تكون معنوية، بارك الله تعالى فيكم وتقبل الله تعالى منا ومنكم جميعاً صالحات الأعمال.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي