السؤال
ما القول في امرأة خرجت من بيت زوجها ناشز بدون علمه إلى بيت أهلها ثم تأمر ابنها غير المتزوج باستئجار منزل وتذهب مع أولادها للسكن فيه بحجة أنها تسكن مع ابنها فما القول في ذلك؟
الإجابة
أما النشوز عن طاعة الزوج فهو أمر محرم في شريعة الإسلام والمرأة الناشز واقعة في معصية الله سبحانه وتعالى، فإن كان عصيانها لزوجها ومخالفتها لأمره فيما يجب عليها أن تأتمر بأمره، أي فيما ليست فيه معصية لله سبحانه، فإن فعلها هذا معصية لله سبحانه. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في الحديث الصحيح: «لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها». وقد بين صلى الله عليه وسلم أن الزوج هو جنة المرأة أو نارها، بمعنى أنها إن أطاعته فإنها بذلك تكون مأتمرة بأمر الله سبحانه وتدخل جنة الله تعالى، وإن عصته فيما لا يجوز لها أن تعصيه فيه فإن الزوج يكون نارها، أي يكون سبباً لإثمها. وربنا سبحانه وتعالى قال: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب}، هذا هو وصف النساء الصالحات أنها قانتة لله مأتمرة بأمره وأنها تحفظ الغيب، وهذا جاء به ربنا سبحانه وتعالى بعد قوله: {الرجال قوامون على النساء}، فهو حكم من الله سبحانه لا يجوز للمرأة أن تخالفه. ولأجل ذلك فالنشوز محرم في شريعة الإسلام، بل إن النشوز هو الذي يحمل الزوج أو يؤمر معه الزوج بأن يهجرها أو يسوغ له بأن يهجرها حتى تكف عن نشوزها، كما يسوغ له أن يضربها ضرباً غير مبرح بنص كتاب الله سبحانه وتعالى. والحق أن هذا كله ليس لأجل استنقاص المرأة، بل لأن الأسرة لا بد لها من قائد، والناس حينما يكونون فوضى لا سراة لهم لا يصلح حالهم ولا يلتئم شملهم، لذلك لا بد من أن يكون لكل أسرة قائد وهذا القائد جعلته شريعة الإسلام في الزوج، لذلك قال ربنا سبحانه: {الرجال قوامون على النساء}. والمرأة لمجرد أن تذهب إلى بيت زوجها ولمجرد أن يكون هو المنفق عليها وهو الذي يؤويها، في هذا الحال لا يجوز لها أن تعصيه ولا يجوز لها أن تخالفه، بل إن المتقرر في شريعة الإسلام أن طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين، وأن طاعة الزوج مقدمة على طاعة الإخوة وغيرهم. وهذا كله ينبئ أن على المرأة أن تطيع زوجها، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة من النساء حينما أمرها أن تلزم طاعة الزوج، قال لها: «فإنما هو جنتك أو نارك». وإن خالفت المرأة زوجها كانت بذلك ناشزاً، نحن نقول إن الطاعة في المعروف كما قال صلى الله عليه وسلم: «فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، أما إن كانت الأمور في غير معصية الخالق فالواجب على المرأة أن تطيع زوجها ولا يحل لها في هذا الموطن أن تخالفه وأن تخرج إلى بيت آخر مستقل تستقل فيه بمعيشتها. وابنها الذي تطلب منه أن يستأجر لها بيتاً لا يحل له أن يعينها على استئجار هذا البيت لأنه يعينها على معصية لله تعالى، نعم لا يقطعها لا يسيء إليها ولكن لينصحها وليأخذ بيديها لترجع إلى طاعة الله سبحانه وتعالى. وهذه المرأة التي يثبت عليها مثل هذا التصرف دون مسوغ شرعي هي في حقيقتها تلقي بنفسها إلى التهلكة، تلقي بنفسها إلى حديث الناس، تلقي بنفسها إلى أن تتفرق أسرتها، فما أحوجهما وهما في هذا الحال أن يرجعا إلى بساط المودة والمحبة، أن يرجعا إلى بساط الحوار والنقاش فإن لكل إشكال حلاً، والنفوس إن صفت نياتها لله تعالى وتوجهت نحو الإصلاح فإن الله سبحانه وتعالى سيوفق بين الجميع، أما إن ركب الإنسان هواه ولم يتنازل للطرف الآخر فإن المرأة وإن الرجل هما أول من يشقى بهذا الإعراض لأن هذه المخالفة والخروج عن الطاعة هي في حقيقتها تجلب للمرأة السوء في الدنيا قبل الآخرة فعليها أن تستغفر الله تعالى. ولتعلم المرأة الناشز أن طاعة الله تعالى لا بد من أن تكون طاعة متكاملة، بمعنى أنها إن كانت تطيع الله تعالى في صلاتها وتعصي الله تعالى بسبب نشوزها فإن كبائر الذنوب تحبط أعمال الإنسان، فلذلك خير لها أن ترجع وأن تفتكر في الأمر وأن لا تجعل نفسها سبباً لتفريق أسرتها بل تطيع زوجها فيما فيه طاعة لله سبحانه وتعالى، ليس في ذلك ما ينادي به كثير من الناس من القسوة وتغليب حظ الزوج، فإن للزوج أوامر شرعية كثيرة جداً تأمره بأن يحنو وأن يرق لأهل بيته، لكن لا بد لكل أسرة من ربان وقائد، ولعل ثبات الزوج في كثير من الملمات هو الذي أهله لأن يكون قائداً لهذه الأسرة كما قال ربنا: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض}، هذا هو التفضيل، {وبما أنفقوا من أموالهم}. لذلك أنصحك أختي التي أخذت بهذا الرأي وهو أنك تستقلين في بيتك، أقول لك إن فعلك هذا معصية لله سبحانه، ما الصلاة وما الصيام وما بقية الطاعات إن كنت عاصية لله سبحانه؟ وكذلك أتوجه بالنصح لابنك الذي سعيت إلى أن تستقلي بمنزل آخر دون منزل زوجك، أقول له إن هذا التصرف أيضاً لا يجوز، وإنما تحل الأمور بالمودة والمحبة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل أسرنا مستقرة هانئة، وأن يجعلها متصلة بالله تعالى فذلك وحده ما يكسبها المودة والمحبة والاحترام والله تعالى أعلم.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- زوج يمنع زوجته من الخروج بدون سبب مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- سفر المرأة بلا محرم وعدم استئذان زوجها مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- توفير الزوج سكنًا مستقلًا لزوجته مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- اتخاذ بيت الأهل وطناً بعد الخلاف مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حق الزوجة في اشتراط سكن مستقل عن أهل الزوج فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي