صحة حديث لو كان القرآن في إهاب ما احترق وتأويله

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الكفارات 2026-08-01

السؤال

ما صحة هذا الحديث «لو كان القرآن في إهاب ما احترق»؟

الإجابة

هذه الرواية وردت بألفاظ متقاربة، أشهرها «لو جعل القرآن في إهاب ثم رمي في النار لما احترق». هذه الرواية فيها خلاف عند أهل الحديث، المتساهلون منهم يقبلونها وسآتي لبيان تأويلهم لها، لكن المحققين من علماء الحديث يضعفون هذه الرواية بكل طرقها. وردت عند الإمام أحمد وعند الدارمي وعند غيرهما من طريق ابن لهيعة، وهو من هو في الضعف والتدليس، حاولوا التماس العذر له بأنه إذا روى عنه العبادلة فإن روايته صحيحة ولكن هذا مما أرادوا افتراضه فقط. وهناك رواية أخرى من طريق أخرى ليست بأحسن حالاً، وهي من طريق الفضل بن المختار وهو ضعيف أيضاً. فقلت بأن المحققين من أهل العلم يضعفون هذه الرواية ولا يقبلونها لما فيها من خلل وعلل في السند، والظاهر أن هذا هو الأقرب للصواب. أما عند القائلين من المتساهلين الذين يقولون بقبول هذه الرواية فقد اختلفوا في تأويلها، فمنهم من قال بأن المقصود حافظ القرآن، أي إذا انطوى قلبه على حفظ كتاب الله عز وجل وهو المعبر عنه بأنه إذا جعل القرآن في إهاب أي إذا احتواه والمقصود بالإهاب كناية عن المكلف فإنه لا يحترق بالنار. ومن أجل ذلك اختلفوا لأن هناك رواية صحيحة أن من أوائل ثلاثة يعذبون الحافظ للقرآن المضيع لحدوده، فقالوا المقصود هو الحافظ لكتاب الله عز وجل القائم بحدوده الآخذ به الآخذ بأحكامه الواقف عنده وليس ذلك الذي يحفظ بلسانه فقط، فقالوا هذا لا تمسه النار لا يعذب بالنار، وهذا المعنى بهذه الاشتراطات في وصف الحافظ معنى مقبول تشهر له أدلة من غير هذه الرواية. إذن التأويل الأول أن المقصود هو الحافظ للقرآن الكريم، والتأويل الثاني يقول بأنه على ظاهره أنه إذا وضع في إهاب والإهاب هو الجلد قيل قبل دباغه وقيل الجلد اليابس فإنه لا يحترق، ولذلك اختلفوا في التأويل لأن شواهد الحال أنه يمكن أن يحترق، وقيل بأنه محمول على أمر على حادثة خاصة فقط، واختلفوا فيه بتأويلات كثيرة ولكن نظراً لأن الرواية على الصحيح ضعيفة فإنه لا حاجة إلى التأويل والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

صحة حديث لو كان القرآن في إهاب ما احترق وتأويله
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي