السؤال
أحد الإخوة يسأل عن حديث، ثم بعد ذلك نذكر الأسئلة المترتبة عليه، ما صحة حديث: (سيكثر وراد حوضي من أهل عمان)؟
الإجابة
وهذا الحديث ورد في زيادات مسند الإمام الربيع بن حبيب، ليس من روايات المسند نفسه وإنما من الزيادات التي أضافها المرتب وهو العلامة أبو يعقوب الوارجلاني، لنبين، وضع الإمام الربيع بن حبيب رضي الله تعالى عنه مسنده في القرن الثاني الهجري، إذ الظاهر أن الإمام الربيع قد توفي بين عامي مئة وسبعين إلى مئة وخمسة وسبعين للهجرة، ولذلك يعد مسنده هذا من أوائل المصنفات الحديثية، لأن معلوم أن الروايات كانت قبل وفاته ودون ذلك، رواه عن شيخه الكبير أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ومسلم بن أبي كريمة توفي أيضاً على ما يظهر بين حوالي مئة وخمسة وسبعين للهجرة، وهو أكبر تلاميذ الإمام جابر بن زيد رضي الله تعالى عنه التابعي الكبير المعروف الشهير والذي توفي أيضاً في عام على أرجح الأقوال ثلاثة وتسعين للهجرة، وأخذ عن عدد كبير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلقى عن السيدة عائشة رضي الله عنها تلقى عن ابن عباس تلقى عن ابن مسعود، يقول هو عن نفسه أدركت سبعين بدرياً فحويت ما عندهم ليس البحر أي لم أحوِ ما عنده وإلا فابن عباس رضي الله تعالى عنهما ليس من أهل بدر وإنما يستثني هو من أن يكون قد حوى ما عندهم فلم يحوِ ما عند ابن عباس. أبو عبيدة مئة وخمسين إلى مئة وخمسة وخمسين للهجرة، الربيع بن حبيب مئة وسبعين إلى مئة وخمسة وسبعين هجرية. سند روايات الإمام الربيع في الغالب سند ثلاثي فهو يرويه أبو عبيد يروي عن أبي عبيدة أو يرويه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سند ثلاثي، وهذه الروايات صنفها الإمام الربيع على طريقة المسانيد أي على أسماء الرواة، في القرن السادس الهجري قام الشيخ العلامة أبو يعقوب الوارجلاني ورتب المسند على طريقة الجوامع وجعله في جزأين، الجوامع أي حسب الموضوعات الفقهية التبويب الفقهي المعروف باب النية باب الإيمان وهكذا رتبه في جزأين، ثم أضاف إليه أضاف إلى هذا الترتيب وسماه كتاب الترتيب من فعل الإمام أبي يعقوب الوارجلاني الذي توفي في عام خمسمئة وسبعين للهجرة، أضاف إليه جزأين آخرين، جزء فيه ما عول عليه الإمام الربيع ومشايخ الإباضية الأوائل في الرد على مخالفيهم من الآثار والروايات، وأضاف إليه مرويات أبي سفيان محبوب بن الرحيل وروايات أخرى كمراسيل الإمام جابر بن زيد. هذا الأثر المسؤول عنه هو من آثار من مرويات أبي سفيان محبوب بن الرحيل، الإمام محبوب بن الرحيل يروي عن أزور، رجل من أهل عمان، قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل من خيار من أدركت من مشايخ المسلمين إذاً زكاه عدله، قال هو من أهل عمان من خيار من أدركت من مشايخ المسلمين، قال أي أزور هذا وأقف عنده لأننا لم نجد له ترجمة، أزور لم نجد له ترجمة، أبو يعقوب الوارجلاني ترجم لرواة المسند ولكن التراجم هذه فقدت، اطلع عليها صاحب السير في تسعمئة وقليل الشماخي ونقل بعضها، لكن هذه التراجم مفقودة إلى الآن وصاحب السير لم ينقلها كلها نقل بعضها استفاد منها اطلع عليه واستفاد منها أو اطلع على بعض هذه التراجم واستفاد منها، ولذلك فلا نملك معلومات كثيرة عن أزور إلا هذا الوصف من شيخ أبي سفيان محبوب بن الرحيل. الرواية تقول أن نسوة من نساء أهل عمان دخلن على استأذن على السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها فأذنت لهن فسألنها فسألتهن ممن أنتن فقلن من أهل عمان فقالت سمعت حبيبي عليه السلام يقول يكثر وراد حوضي من أهل عمان. هذه هي الرواية وهذا مكان وجودها، ليس لها وجود آخر حسب اطلاعنا. ما الذي صنعه علماء عمان بهذه الرواية؟ يكاد لا تجد لها ذكراً، يعني ليست مما احتفى به علماء الإباضية وعولوا عليها وزكوا أنفسهم من خلالها إلا بقدر، يعني الشيخ السالمي رحمه الله ذكر هذه ذكر في المقدمة اقتبس هذه الرواية وتذكر في بعض كتب التراجم والتاريخ في بيان صفات أهل عمان في بيان الثناء على أهل عمان، هناك روايات كثيرة بعضها ضعيف بعضها صحيح كرواية أبي برزة الأسلمي أي صحيح بالنظر إلى كتب السنة المعروفة، لكن أن يظن بأن الإباضية أنهم احتفوا بهذه الرواية وزكوا أنفسهم بها وأنهم احتجوا على غيرهم بمزيد فضل بسببها هذا لا وجود له على الصحيح ولذلك لا تكاد تجد لها ذكراً في مصنفات الإباضية وهم كما يقول كثير من الباحثين ومن المستشرقين أنه رغم قلة عددهم إلا أن إنتاجهم العلمي يفوق إنتاج المذاهب الإسلامية لو نظر إليها استقلالاً كل مذهب إسلامي مستقل عندهم الموسوعات عندهم المدونات عندهم الدواوين التي اجتمع عليها عندها المدونات التي قام بها علماء أفراد. فهذه الرواية كما قلت ليس مما عول عليه الإباضية كثيراً واشتغلوا به بل حتى الروايات الصحيحة الثابتة كرواية أبي برزة الأسلمي في صحيح مسلم وإنما تذكر نعم لا يعني هذا أننا ننفي أنها تذكر لكن لو قارناها بما ورد في ثناء على أهل أقاليم أخرى وبلدان أخرى وكيف أنهم أوجدوا لها وطوعوا ما يتعلق بها سنداً ومتناً لأجل أن تكون مقبولة لا تجد مثل هذا، وإنما في السنوات الأخيرة للأسف الشديد لما نبتت في المسلمين نابتة المذهبية والطائفية والإقصاء والاستفراد بالصواب والحق والعلم والسنة والرواية أيضاً انتصر بعض طلبة العلم وأخذوا يظهرون هذه الروايات ويردون بها على غيرهم وكثر حولها السجال والأخذ والرد أما هي فمساحتها ضيقة، ونحن لا نمانع أن تعرض على الصنعة الحديثية لكن بشرط هذا الشرط هو منهجي علمي وهو أن من كان مجهولاً عند أهل مذاهب إسلامية لا يصح أن يجرح هذا فيه تقول وافتئات لا سيما إذا كان هؤلاء الرجال ينتسبون إلى مذهب معروف عنه أنه يعد الكذب كبيرة من كبائر الذنوب وأن كبائر الذنوب تخلد صاحبها في النار وأن هذا من كفر النعمة لله تبارك وتعالى وأن أعظم الفرية أن يفترى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شيء لم يقله، ثم يقولون هذا مجهول عندنا ولذلك فإن هذه الرواية ضعيفة لا هذا ليس بإنصاف، ولم يزعم علماء الرجال وعلماء الجرح والتعديل أنهم أحاطوا علماً بكل راوٍ لأثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فنعم لا ريب أنهم أهل علم واسع وأنهم اجتهدوا وبحثوا لكن أن يتهم راوٍ لمجرد انتسابه إلى مذهب مخالف فهذا ليس من الإنصاف في شيء، فكيف إذا كان هذا المذهب من أشد المذاهب تحرياً للصدق وبعداً عن الكذب ورواياته باعتراف علماء الحديث المنصفين منهم هي من أصدق الروايات. فهذا المنهج العلمي يجب أن يحتكم إليه وأن يصار إليه فإذا كان البحث مبنياً على أسس علمية سليمة فلا إشكال حينئذ أن يتوصل إلى رواية هي عند غيرنا ضعيفة أو عندنا مقبولة لا إشكال هذه لا يبنى عليها حكم شرعي وحتى هذه التزكية إذا ثبتت لنقل إذا ثبتت فإنها ليست شهادة تزكية بالجملة وأن أهل عمان هؤلاء قال يكثر وراد حوضي من أهل عمان، طيب ما المشكلة ماذا يضير هذا يعني غيرهم من المسلمين فلا يبنى عليها حكم شرعي ليست هي من أصول العقائد ولم يعول عليها العمانيون ولم يعول عليها الإباضية في احتجاجهم على غيرهم وعلى مخالفيهم إلا كما يوجد عند غيرهم بل أقل مما يوجد عند غيرهم أقل بكثير للباحث المنصف.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حديث وراد الحوض من أهل عمان الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- منهج التعامل مع أحاديث الثناء على قبيلة أو منطقة معينة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- زوائد مسند الإمام الربيع بن حبيب مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- وصية خاصة لأهل عمان في قضية نصرة غزة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- القيام للرجل الغريب في المجالس العمانية سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي