السؤال
انتشر حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ "أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية"، يسأل عن مدى صحة هذا الحديث وأيضاً في حال صحته ما المقصود بالزانية؟
الإجابة
الحديث تلقاه أهل العلم بالقبول، حسنه طائفة، والحديث ورد عند الإمام أحمد وعند الترمذي والنسائي وأبي داود وغيرهم، وحسنه كثير من أهل العلم، وهو بهذه الرواية أيضاً لم يطعن فيه أحد. فهو جيد، الحديث جيد أو حسن كما يعبرون. والمقصود منه الإغلاظ والتشديد في كل ما يمكن أن يدعو إلى إثارة الفتن أو الوقوع في الشبهات، وإحاطة المرأة بسياج من العفاف والحشمة وتجنيبها ما يمكن أن يسوءها مما يصدر من الرجال بمثل هذه التصرفات أو من ضعاف النفوس. وفيما يتعلق بجزء "فهي زانية" فإن المقصود من ذلك أي أنها مثل الزانية في الإثم، أو من باب أن العينان تزنيان وزناهما النظر، ولا يقصد من ذلك الزنى الموجب للحد الموجب للعقوبة الشرعية، وإنما إغلاظ وتشديد في بيان أن من فعلت ذلك بقصد أن يجد من ريحها الرجال أو فمرت على رجال ليجدوا من ريحها، اختلف في هذه اللام هل هي لام التعليل أو لام العاقبة، لام العاقبة أي حكاية أن ذلك سيؤول إلى كذا سيؤول إلى أن يجد ريحها الرجال، ولام التعليل أي أنها قصدت ذلك، لكن الفارق يسير، الأثر الذي يترتب على الخلاف في نوع هذه اللام يسير، لأن الكل متفق أنها إذا خرجت إلى محارم أو إلى نسائها من نساء المؤمنين ويغلب على ظنها أنها لن تمر على أجانب من الرجال فإنه لا حرج عليها لكن ثم مرت أو مر عليها رجل على غير حساب منها فإنها غير مؤاخذة. فهنا قلت بأنه لا يظهر كبير أثر كبير فرق بين القول بأن ذلك لأجل أن تقصده المرأة لهذه العلة هذا لا شك أنه أشد وأعظم، أو أن يكون أن يغلب على ظنها أنها ستمر على رجال فليس لها أن تتطيب الطيب الذي يشمه الرجال. هنا أيضاً فارق ذكره أهل العلم ولعل كثيراً من النساء يسألن عنه، وهو إزالة الروائح الكريهة، هذا ليس من التطيب، إذاً إزالة ما يستكره من الروائح هذا لا حرج فيه والمرأة مأمورة به، وإنما التطيب الذي يمكن أن يشمه الرجال إذا مرت هي بهم أو مروا هم بها هو الذي ورد فيه هذا الإغلاظ. قد أيضاً يعني يتساءل بعض الناس عن الفرق بين الرجال والنساء، هذه أحكام شرعية، وليست كل هذه الأحكام معللة، نعلم أن ربنا تبارك وتعالى قد أحاط كلا الجنسين، الرجال والنساء، بأحكام، وأن جملة من هذه الأحكام هي أشد في حق النساء، يعني ربنا تبارك وتعالى قال: "ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن"، ولم يقل مثل هذا في حق الرجال، وأمر النساء بالستر الكامل ولم يحصل مثل هذا للرجال. هذا هذا دين الله تبارك وتعالى، وقد نكتشف الحكم والعلل وقد لا نكتشف ذلك، وقد ذكرت بعض الحكم المتوخاة من هذه من هذا الحكم المأخوذ من هذا الحديث النبوي الشريف وأمثاله مما ثبت صحيحاً، لأن هناك بعض الروايات الضعيفة وبعضها ليست بمرفوعة أيضاً لم يثبت رفعها، مثل رواية شهيرة عن أبي هريرة بأنه مر على امرأة وكانت ذاهبة إلى المسجد متطيبة فقال أتطيبت؟ قالت نعم، قال ارجعي واغتسلي غسلك من الجنابة، وهي كانت قاصدة للمسجد، فهذه ليست برواية مرفوعة، والاغتسال هنا أي الاغتسال الذي يزول معه الأثر، فإن كان ذلك في البدن كله فهو كالاغتسال من الجنابة، وإذا كان في موضع من البدن، وإن كان بعض شراح الحديث يقولون إن هذا التفسير يعني لم يقم عليه دليل، لكن هذا الذي يؤخذ أن المقصود هو إزالة الأثر، وهذا يتفق مع ما تقدم من إغلاظ في حق المرأة التي تقصد العشاء المسجد إلى المسجد وهي متطيبة، لكن مثل هذا الأثر كما قلت لم يرد مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما مما فهموه من الآثار الصحيحة عنه عليه الصلاة والسلام، فوجهوا إلى أن تفعل ذلك أي أن تزيل الأثر ما دامت قاصدة للمسجد في مثل ذلك الوقت والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حديث المرأة المستعطرة وانطباقه على الخارجة بعطر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم غسل المرأة المتعطرة الخارجة بين الرجال فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- وضع العطور في بيئة العمل المختلطة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- هل يثبت حكم التعطر عند الخروج؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- خروج المرأة متعطرة مع زوجها مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي