تغير الأفكار حول قضية الحجاب في زماننا

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

سؤالي فضيلة الشيخ حول ما نراه من تغير لبعض الأفكار في العالم كانت قضية الحجاب سابقا مسلمة من مسلمات الإيمان إلا أنها صارت في السنوات الأخيرة من القضايا التي تقبل الجدل والنقاش عند كثير من الناس في بلدان المسلمين وفي غير بلدان المسلمين فنجد مثلا بعض أخواتنا المسلمات لديها فكرة مغلوطة أن الحجاب يجب فقط أثناء الصلاة وأما خارج الصلاة في الحياة العامة فلا تلتزم بالحجاب إما رأسا تبقى حاسرة وإما تكشف شيئا من شعرها والحال ذاته بالنسبة لبعض البلدان الأوروبية مثلا يجدن صعوبة في لبس الحجاب بسبب ما يتعرضن له من مضايقات في الجامعات أو مخاوف أو من قبل الشرطة في تلك البلدان نريد منكم بيان حكم الحجاب ونريد منكم نصيحة للأخوات اللاتي يترددن في لبس الحجاب سواء كان في بلداننا الإسلامية أو في خارج بلداننا الإسلامية؟

الإجابة

الحجاب باختصار شديد فريضة شرعية واجبة أخذت حكمها من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأجمعت الأمة على فرضية الحجاب وبه عملت نساء المسلمين منذ عهد أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهن والصحابيات الكريمات رضي الله تعالى عنهن والنساء المؤمنات عبر تطاول الأزمنة وتقادم العصور إلى زمننا هذا بحمد الله تبارك وتعالى فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين" فهذا أمر من الله تبارك وتعالى لعموم نساء المؤمنين وابتدأ الله عز وجل بخطاب نبيه عليه الصلاة والسلام في أزواجه أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عنهن ثم في بناته عليه الصلاة والسلام وهن في الذروة في المنزلة الرفيعة في قلوب المؤمنين جميعا ثم عمم الحكم لعموم النساء المسلمات "قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين" عموما جميعا لم يقيد هذا بوقت ولم يجعل في وقت أداء الصلاة أو يرخص لهن خارج الصلاة أو في وقت دون وقت وإنما هو حكم عام شامل وهذا القيد الذي ورد في الآية "ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين" لم يقل أحد من أهل العلم أنه علة للحكم لم يقل أحد من علماء هذه الأمة في هذه العصور والقرون المتتابعة أن علة الأمر بالستر وبإدناء الجلابيب إنما هو مقيد بعلة أن يعرفن فلا يؤذين وإنما هذه حكمة من الحكم التي أودعها الله تبارك وتعالى في لباس المرأة المسلمة نجد في سورة النور قول الله تبارك وتعالى "قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" ثم قال "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" هذا أمر واضح صريح بأقوى المؤكدات اللفظية في كل مفردة من هذه الآية الكريمة من هذا الجزء من الآية الكريمة "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" كل كلمة منها كما تقدم في جواب سابق تدل استعملت غاية المؤكدات اللفظية ليتأكد هذا الحكم الشرعي في نفس هذه الآية الكريمة في آخرها نجد أن الله تبارك وتعالى يقول "ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن" يصل الأمر إلى هذا الحد أن لا يضربن بأقدامهن بقوة حتى لا ينكشف شيء من زينتهن شريعة تأمر النساء حتى في مشيتهن أن لا يضربن بقوة حتى لا يظهر شيء من زينتهن كيف يتوقع أن تسمح بإظهار الرأس أو شيء من الرأس أو إظهار الجيب النحر أو الصدر أو إظهار شيء من الأقدام أو الأذرع والقرآن الكريم يقول "ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن" فهذا ما فهمته النساء المؤمنات فأم سلمة رضي الله تعالى عنها لما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الإسبال الشهير قالت والمرأة يا رسول الله هي فهمت أن هذا الحكم عام لما قال عليه الصلاة والسلام "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولا بأس ولا حرج فيما بينهما وبين الكعبين" قالت "والمرأة يا رسول الله؟" قال "ترخي شبرا" فقالت "إذا ينكشف عنها" أي لا يكفي الشبر عن حد إسبال الثوب عند الرجال فقالت "إذا ينكشف عنها" ما الذي ينكشف عنها تنكشف عنها أقدامها فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول "فذراعا لا تزيد عليه" إذا إذا كانت الأقدام تستر فكيف بما سوى الأقدام من بدن المرأة المسلمة ونجد في كتاب الله عز وجل أن الله تعالى أيضا يقول "والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن" سماهن قواعد من النساء ووصفهن بأنهن لا وطر لهن في النكاح فلا يشتهين رجالا ولا الرجال يشتهونهن ومع ذلك قال "غير متبرجات بزينة" رخص لهن في التخفف من لباسهن ومع ذلك قال "غير متبرجات بزينة" ثم رجع وقال "وأن يستعففن خير لهن" فكيف بالمرأة الشابة كيف بالمرأة التي تشتهي وتشتهى إذا كان هذا الحكم في حق القواعد من النساء فحكم الله تعالى واضح والأدلة قائمة والنساء من المهاجرات والأنصار لما أنزل الله تبارك وتعالى قوله "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" ولما أنزل "يدنين عليهن من جلابيبهن" عمدن إلى مروطهن وهي أكسية فاتخذهن النساء المؤمنات هذه المروط هذه الأكسية خمر يغطين بهن رؤوسهن ويضربن بهن على الجيوب واتخذوهن لأجل الجلابيب الساترة وكن كما تقول السيدة عائشة "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليصلي الصبح وإن النساء متلفعات في مروطهن لا يعرفن من الغلس" من الظلمة يعني متلفعات هن في لباسهن لا يكاد يعرفن أبدا هكذا كانت النساء من المهاجرات والأنصار عليهن رضوان الله تعالى فالحكم واضح فريضة واجبة لا جدال فيها وهؤلاء الذين يدعون أو يثيرون الشبهات إما أنهم لأغراض في نفوسهم أو لجهل أو لشهوات وهوى والعياذ بالله والله تعالى يقول "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا" فالحكم واضح وإنما لا بد للنساء المسلمات وللرجال أيضا أن يقوموا بواجب التفقه والتربية داخل البيوت وأن يبين الأولياء لبناتهم هذه الأحكام الشرعية وأن يقوموا بتحفيظ بناتهن هذه الآيات الدالة على فرضية الحجاب وأن يبينوا لهن معنى الخمار ومعنى الجلابيب ومعنى اللباس الساتر الذي يشترط في لباس المرأة المسلمة ثم لا بد من القدوة الصالحة في مجتمعات المسلمين سواء كانوا في بلاد المسلمين أو كانوا في الغرب لا بد من التذكير والوعظ والترغيب والتعليم والترهيب وبيان العواقب والتحذير من دعاة الفتنة والضلال الذين يخالفون أحكام شرع الله تبارك وتعالى هذا والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تغير الأفكار حول قضية الحجاب في زماننا
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي