شخصان اتفقا على أن يقوما بصرف يعني الأول يعطيه ريال والثاني موكله يعطيه الدولارات يعني للشخص الأول، فلما أعطاه الريالات تبين له أن وكيل الثاني غير قادر على سداد الدولارات في ذلك الوقت فمخافة الوقوع في الربا اتفقا على أن يكون قرضاً يعني تلك الكمية من الريالات يعوضها له لاحقاً يعني على أساس أنها قرض، فهل يجوز هذا التغيير في النية؟ لأن الأول كانت النية الصرف ثم أصبحت قرضاً؟
الإجابة
يعني تعرضنا لهذه المسألة في ما مضى، ظاهر المعاملة الجواز على أن تترتب عليها آثاره، إذا جعلوه قرضاً فهذا يعني أن هذا المقترض ينتفع بالمال الذي اقترض وينفقه في الوجوه التي أرادها، ثم هذا إذا أراد المقرض إذا أراد ماله فإنه يطلبه منه وذلك عليه أن يرده إليه، هذا هو القرض يأخذ أحكامه كلها. قلت بأن ظاهر المعاملة الصحة ولكن هذه الذرائع نخشى أن يتوسع بها الناس لأجل الاحتيال على الصرف، فبالأمس على سبيل المثال الصورة كانت أن تكون أمانة، اليوم الصورة أن تكون قرضاً، فهذا التوسع يحذر منه، وإلا فما معنى أن يضع الشارع الحكيم لكل معاملة ولكل نوع من أنواع العقود بين الناس أحكاماً وضوابط وشروطاً؟ فلو كان من المقبول شرعاً أن يعمد المتبايعان إلى إيجاد صيغة أخرى لنفس المقصود من المعاملة الأولى لأوجد لهم الشارع هذه المخارج، لكن الظاهر من السؤال أنهما أرادا الصرف، والمقترض العادة لا يقترض إلا إن كان محتاجاً، هذا غير محتاج، فما الذي يدعوه إلى الاقتراض؟ وهذا لا يريد أن يقرض، هذا يريد الصرف، ولذلك فاجتناب هذه الحيل لنقول هذه الذرائع هو الأولى والأسلم. وعلامة ما ذكرته من أنها تتخذ ذرائع هو أنهم لا يرتبون عليها أحكامها وآثارها، فكما في صورة أن تكون أمانة فقلنا بأن هذا المودع عنده يده يد أمانة فلا ضمان عليه إلا بالتعدي أو التقصير، ستضيق نفس المودع إذا هلك هذا المال دون تعد أو تقصير من الأمين، ستضيق نفسه ويطالب بالمال مع أن ذلك لا يلزمه. وفي هذه الصورة، لو أصر المقترض وقال أنا بحاجة إلى المال وقد جعلناه قرضاً، فعند إذ حتى حينما تتوفر عنده الدولارات أو الريالات سيقول أنا بحاجة إليها ويمكن أن ينشب بينهما شيء من الخلاف والنزاع، لا يعني أنه لا يمكن التيسير والتساهل خاصة مع من يرتبون آثار الصيغة التي يتفقون عليها على ما اتفقا عليه، وبينهما خلطة في التعامل وهما من الأمناء الصادقين يمكن التساهل بهذه الحيل الشرعية على أن يرتب عليها آثارها، تترتب الآثار عليها، وكما قلت وضعت ضوابط أن يكونوا أمناء صادقين، لكن في العام الأغلب نريد أن نسد هذه الذرائع، فهو يريد الصرف فليكن صرفاً بشروطه وضوابطه فإن لم يجد عنده قبض ماله إلى أن يجد الآخر المقدار المساوي من العملة الأخرى للمال الذي في يد هذا الذي يرغب في الصرف أو أن يذهب إلى شخص آخر، هذا أسلم وأولى وأبعد عن الشبهة والله تعالى أعلم، وعن الالتفافات نعم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.