السؤال
هل يجوز للرجل تطليق زوجته إذا لم يعد يشعر بأي مشاعر تجاهها؟
الإجابة
الطلاق بيد الرجل يطلق متى شاء، وقد قلت من قبل إن الطلاق الذي ليس له سبب ويوقع الطرف الآخر في أضرار ومآسٍ ومفاسد هذا الطلاق يأثم صاحبه به لأنه أوقعه في الأضرار والمفاسد دون أن يكون للطرف الآخر سبب، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام. لكن مع ذلك أنا هنا أريد أن أعلق على قضية إذا لم يعد يشعر بأي مشاعر تجاهها تجاه الطرف الآخر وهكذا هي. هذا الكلام نسمعه كثيراً، أنا لم أعد أشعر بأي مشاعر تجاه الطرف الآخر. المشاعر الحب الذي هو في قلب الإنسان، الحب العاطفي، الحب العاطفي ليس قدراً مقدوراً. الحب العاطفي لا بد من أن يغذى، الحب العاطفي نفسه لا بد من أن يسقى، هي نبتة، نبتة ربما تحصل بالرؤية المباشرة، النظرة الأولى يحصل هنالك حب. لكن بعد ذلك الحياة الزوجية ستكون رتيبة، ولو كان يحبها ولو كان كل واحد من الزوجين أغنى الناس، لو كان كل واحد من الزوجين أجمل الناس، لو كان كل واحد من الزوجين لديه ما لديه من أسباب الزواج. لكن إن لم يغذى هذا الحب، إن لم تغذى هذه العلاقة الزوجية بالاحترام المتبادل، إن لم تغذى هذه العلاقة الزوجية بتلبية احتياجات الطرف الآخر، إن لم تغذى هذه العلاقة الزوجية بالإهداء ونحوه للطرف الآخر، إن لم تغذى هذه العلاقة الزوجية بإظهار الحب والتصريح به كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، إن لم تغذى هذه العلاقة الزوجية بالأسباب التي تغذيها كالخروج معاً مثلاً في بعض الأحيان، الاحترام التقدير، الإنسان ما الذي يريده في هذه الحياة سوى الاحترام والتقدير؟ لأجل ذلك إن عدمت هذه الأشياء كلها انعدم الحب، إن وجدت هذه الأشياء فسيوجد الحب حتماً، لأن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، فليحسن كل واحد من الزوجين إلى الآخر وستبقى المودة. الحب قرار ينشئه الإنسان بنفسه ودعوك من كثير من الكلام العاطفي أو شعر الغزل أو نحوه، هذا كله لا ينبئ عن الحقيقة. الحقيقة أن الحب ينشأ بين الطرفين بالإحسان، أن الحب ينشأ بين الطرفين بالاحترام المتبادل. إن عدم الاحترام المتبادل، عدم الإحسان، إن كانت العلاقة متوترة في كل الأحيان، فمن باب أولى أن لا يكون هنالك حب بين هذين. إن عدم ما يسقي الحب من تصريح بالحب، من إحسان، من مسارعة إلى الطرف الآخر، من مفاجأة بالمعروف، من قيام معه في وقت الشدة، إن عدم هذا كله فسيشعر كل واحد منهما بالفتور. لذلك علينا أن نسقي دائماً هذه العلاقة بيننا بمثل هذه المغذيات التي تجعلنا نشعر بالميل للطرف الآخر، التي تجعلنا نحس بحب الطرف الآخر، وهذا مع كل الناس، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: "إنكم لم تسعوا الناس بأموالكم"، بمعنى كم ستعطي وكم ستعطي؟ بسط الوجه، الإكرام، الاحترام، التقدير، المسارعة إلى ما يحبه الطرف الآخر، تهادوا تحابوا، هذه الأمور كلها هي التي تجعلك تشعر تجاه الطرف الآخر بالمحبة والتقدير والمودة، والله أعلم.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- اشتراط الحب لاستمرار الزواج مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- نصيحة الزوج الذي يلجأ للطلاق مباشرة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الحب قبل الزواج مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- طلب الخلع لعدم محبة الزوج الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حل الزوجة عند فقد اهتمام زوجها الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي