توجيه الشباب الذين يتخلون عن السنن لتغير الزمان

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-06-30

السؤال

ما هو التوجيه للشباب الذين يتخلون عن كثير من السنن الواجبة ويتعللون بتغير الزمان أو سخرية المجتمع؟

الإجابة

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على اختلاف الظروف والأحوال، كما أسأله سبحانه وتعالى ضارعاً إليه بأن يعيننا على ذلك، وأن يحبب الاقتداء بسنة نبينا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى قلوبنا. الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أزمنة التغير وأزمنة البعد عن الله سبحانه وتعالى وفي حقيقته أمر يحمد صاحبه على اختلاف الظروف والأزمان والأحوال، ولا يزال العلماء مذ قديم الزمان وإلى يومنا هذا منذ عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإلى يومنا هذا لا ينفكون يحضون الناس على الالتزام بهدي محمد صلى الله عليه وسلم. والإنسان الذي يترك هذه السنن إما أن يتركها لأنه يقع عليه ضغط من الخارج أو لأن التيار الذي حوله لا يعينه على هذا أو لا يحبذ هذا، وإما أن يتركها لضرورة أو نحو ذلك من الأمور. فالذي يتركها لأن الزمان قد تغير أحسبه أكثر خطراً من الذي يتركها لأنه مضطر أو لأنها غير واجبة على رأي لبعض أهل العلم هو يرى رجحانهم أو أن ذلك هو الأقرب إلى الشرع. أما من يتركها متعللاً بأن الواقع الذي حوله لا يعين على ذلك أو يتعلل بأن الناس يضغطون عليه أو يسخرون منه مثل هؤلاء أحسب والعلم عند الله سبحانه وتعالى أنهم لن يبقوا على هذا الالتزام والصلاح، بل أحسب أن مثل هؤلاء سيتنازلون عن كثير من مبادئهم شيئاً فشيئاً لأنهم جعلوا معيار التزامهم وتمسكهم رضا الناس وقبولهم، وهذا في حقيقته خطر عظيم جداً على استقامة الإنسان، فمثل هؤلاء لا يلبثون أن ينحرفوا عن دين الله سبحانه وتعالى لأن وضع رضا الناس أو لأن وضع ما سادت عليه الأفعال من قبل الناس الذين لا يلتزمون في أمر الله ولا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وضع ذلك كله سبباً لأن يلتزم الإنسان بعمل أو ليتركه هو نذير خطر على التزام الإنسان وصلاحه. لذلك دائماً في أعمالنا في تأسينا بسنة رسول الله أو ائتمارنا بأوامر الله تعالى وبأوامر الشريعة كلها نحن نطلب بذلك رضا الله سبحانه وتعالى، والإنسان الذي يجعل معياره رضا الناس هذا لا يستقر به حال، بل إن هذا لن ينفك الناس معه أن يقولوا فلان يفعل كذا ثم يأتي بعد ذلك آخرون ويقول الآخرون إن فلاناً يفعل كذا فيبقى الإنسان متردداً بين هؤلاء وهؤلاء فيصاب بالفصام كما أنه يصاب بأمراض نفسية في حقيقة الواقع. أما من يوحد الهدف الذي يريده في الحياة ويوجه قصده نحو جهة واحدة هي رضوان الله سبحانه وتعالى فمثل هؤلاء يستقرون، مثل هؤلاء يثبتون، مثل هؤلاء يرجى لهم أن يفوزوا في الحياة الدنيا وأن يفوزوا يوم القيامة، فإنه ما جعل إنسان معايير عمله والتزامه الناس إلا انحرف عن دين الله سبحانه وتعالى ولم يبرح ولم ينجح. كل الناجحين سواء أكان النجاح دنيوياً محضاً من قبل مسلمين أو من غير من قبل غير مسلمين، كل هؤلاء الناجحين إن كانوا في الدنيا أم كانوا في الآخرة كل هؤلاء لم ينجحوا لأنهم شتتوا مقاصدهم لأنهم يطلبون رضا الناس، بل إن هؤلاء نجحوا في أمورهم التي يريدونها في كل ما يعدونه نجاحاً بغض النظر عن ذلك الفعل أهو جائز شرعاً أم ليس جائزاً، كل هؤلاء ما وصلوا إلى بغيتهم إلا بترك النظر إلى الناس، فقد حددوا هدفاً واحداً يريدونه ويقصدونه وذلك الهدف هو الذي عملوا لأجله، هو الذي طوروا نفوسهم لتحقيقه، أما إن كنت ستبقى هكذا مع الريح أينما تميلها الريح تمل، هؤلاء كلهم لا ينجحون وهؤلاء كلهم لا يفعلون شيئاً في الحياة وهؤلاء لن يكونوا قادة ولن يكونوا محلاً للاقتداء من قبل الآخرين. لذلك ما دمت تريد رضا الله سبحانه وتعالى وأنت لا تقصد سواه فإياك ثم إياك أن تنظر إلى الناس، أن يكون الباعث على الفعل أو أن يكون الباعث على تركه رضا الناس، فهؤلاء لا يفعلون شيئاً ولن يجدوا أنفسهم بعد برهة من الزمن إلا أنهم بعيدون أو متنكبون عن سواء السبيل، نسأل الله تعالى أن يحبب طاعته إلى قلوبنا وأن يغرسها وأن يعيننا سبحانه وتعالى على ذلك إنه ولي ذلك والقادر عليه.

المفتي

مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.

📺 شاهد الفتوى

توجيه الشباب الذين يتخلون عن السنن لتغير الزمان
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي