السؤال
الشخص المصاب بالوسواس الذي يحرص دائماً على إعادة الوضوء وإعادة الصلاة طلباً لكمال الطاعة، هل الطاعة الحقيقية تكون في الاستجابة لهذا الوسواس أم في البقاء على الصلاة الأولى دون إعادتها؟
الإجابة
هذه مسألة جديرة بالوقوف عندها، قبل أن نصل إلى هذا الحد، من ابتلي بشيء من الوسواس فينبغي له أن يعلم أن ذلك ليس لمنقصة في دينه، وإنما هو بلاء كسائر الابتلاءات التي يمتحن الله عز وجل بها عباده، فمنهم من يكون بلاؤه في أمراض جسدية تصيبهم في أجسامهم، أمراض عضوية، ومنهم من يبتلى في عقله، ومنهم من يبتلى في نفسه بمثل هذه الوساوس، فليس أمر الوسواس دالاً على نقص في الدين أو ضعف في الإيمان أو ضعف في الصلة بالله تبارك وتعالى. والوسواس أصاب حصل في عهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واشتكوا ذلك إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام رضوان الله تعالى عليهم، أصاب أئمة وعلماء، فلا ينبغي لهم أن يراعوا من هذا الباب، عليهم أن يتذكروا أن ذلك إنما هو من الابتلاءات. ويلي هذا أن يوقنوا أنه ما من داء إلا وله دواء، علمه من علمه وجهله من جهله، وداء الوسواس أن يدفع عن النفس وأن يستعاذ ويستعان بالله تبارك وتعالى ويستعاذ به من شره، فهو دواء ليس من العلل التي لا يمكن أن تندفع بل تندفع، لكن كسائر ما يحتاج إلى معالجة لا بد من صبر ويقين وأخذ بالأسباب حتى يؤتي هذا الدواء ثمرته. أما أن يظن أن يكون ذلك على سبيل التردد والضعف وأنه محتار هل سيجدي ذلك معه أو أنه من أول الأمر لا أنا لن ينفعني هذا جربت ولم ينفعني، لا، عليه أن ينبذ هذا ويأخذ بأسباب التداوي والعلاج وقد تحتاج إلى صبر وتحتاج إلى تأن وروية لكن شريطة أن يكون عنده يقين، أن ذكر الله عز وجل سيدفع عنه هذه الوساوس، وأن تحصنه بالأذكار الثابتة ستنفعه وستقيه سوء هذه الوساوس، عليه أن ينطلق من يقين، يقين راسخ بأن ذكر الله عز وجل وتحصن هذا العبد بهذه الأذكار والأوراد الثابتة في شرع الله تبارك وتعالى ستحقق له حصانة ووقاية من شر هذه الوساوس. بعد ذلك يأتي إلى ما تفضلتم بذكره وهو أن يعلم أن ما يأتيه من عبادات وأعمال هو لا يقدمه لأحد من العباد هو يقدمه لرب العباد الذي لا تخفى عليه خافية الملك الرحمن الرحيم الذي يطلع على العباد ويعرف أحوالهم وهو جل وعلا لا يكلفهم شططاً ولا يريد منهم التعنت في دينهم ولا يريد منهم التكلف، فعليه أن يطمئن نفسه ببرد اليقين بإيمانه بالله تبارك وتعالى وأن الله عز وجل مطلع على أحواله وأنه في فسحة من عذر بسبب ما ابتلي به وأن يستعين به سبحانه وتعالى في الخلاص من هذه الوساوس. وقد أشرت اليوم وذكرت في مناسبات عديدة سابقة بعض وسائل العلاج خلاصتها الإعراض وعدم الاستجابة لدواعي هذه الوساوس، وعدم الإعادة وعدم التكرار، التكرار يقصد به في الوقت نفسه والإعادة فيما بعد الوقت، وألا يشتغل، أن ينصرف، لا يأتي ويبحث لأن الواقع في هذا هو لا يفعل ذلك بمحض اختياره في الحقيقة، لكن يجب عليه أن يحمل نفسه على الواسع من فقه هذا الدين، فمن كان في مثل أحوال المصابين بالوساوس فإنه يأخذ بأوسع ما في هذا الدين، يعني إن كان فعله ذلك صحيحاً بناء على قول من أقوال المسلمين فلا يلتفت إلى ما سواه، ليمضي إلى ما هو بصدده أيضاً من عبادات أخرى ولا يعيد النظر إلى ما تقدم منه لأنه في هذه الحالة قد صادف قولاً من أقوال المسلمين قولاً صحيحاً، ويأخذ كما قلت نفسه على الواسع إلى أن يتغلب على هذه الوساوس والله تعالى المعين.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- علاج وسواس الطهارة والوضوء عند الطلاب سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- علاج الوسواس القهري في العقيدة والوضوء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- الوسواس الشديد في الطهارة والصلاة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- وساوس سب الله عز وجل ومدافعتها بالاستغفار مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- علاج الوسواس في الوضوء والصلاة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي