وساوس سب الله عز وجل ومدافعتها بالاستغفار

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#عام 2026-07-29

السؤال

ما نصيحتكم لرجل ابتُلي بوساوس تجعله يسب الله عز وجل وهو يستغفر الله حال إتيانه ذلك، ويدافع الوساوس بما يستطيع مستعينًا بالله بذكر آمنت بالله ورسله، ولكنه لا يبرح حتى تأتيه الوساوس مرة أخرى؟

الإجابة

هذه الوساوس التي ابتُلي بها هذا الإنسان هي في حقيقتها حالة مرضية يلزمه أن يعرض نفسه على المختصين ممن يثق بهم من الذين هم مشتغلون بهذا الأمر، سواء أكانوا مختصين من حيث الوظيفة والمهنة أم كانوا مختصين أو مهتمين بالأمر من حيث رعايتهم لهذا الأمر. فثمة أناس يستطيعون أن يعطوا الإنسان بعضًا من الطرق التي تعينه على أن يخرج من هذه الدوامة، دوامة الوسوسة، وهي دوامة تستلزم أن يكون هنالك جهد مضاعف من الإنسان حتى يتخلص منها. وقد قلت من قبل لمن ابتُلي بمثل هذه الوساوس أنه عليه أن يعلم أمورًا، منها حين أنه في هذه الحالة، في حالة الإكراه هذه التي هو عليها وهو غير مؤاخذ عند الله سبحانه بما يفعله من إملاء الوساوس، لأن هذه الوساوس خارجة عن طوق الإنسان وإرادته، ولذلك لا يكلف الإنسان بها وإنما يسأل الله سبحانه أن يتجاوز عنه. ثم إنه إن اضطر إلى أن يسأل بعض أهل العلم في قضايا الوسوسة وآثارها على صلاته وعباداته ونحو ذلك، أو حتى على أسرته وعلاقته الزوجية، هذا لا أنصحه أن يسأل كل إنسان يراه أو كل مختص في الشريعة، بل أريد له أن يختص إنسانًا معينًا عارفًا بحالته ومبصرًا للأدلة الشرعية ومطلعًا على أقوال أهل العلم. وهذا كله لأجل أن يدرك حالته وخصوصيته، فهؤلاء الواقعون في مثل هذه الوساوس لهم خصوصية في الإفتاء ربما لا يدركها كثير من الناس. ولأجل هذا لا بد من أن يختص إنسانًا بذاته وأن لا يشتت نفسه بين الآراء، فالناس مختلفون، ثمة أناس لا يعرفون سوى الحزم في الأمور، وهؤلاء لا يمكن أن يفتوا مثل هذا الإنسان لأنهم سيزيدونه مرضًا على مرضه ذاك. وإنما وهكذا لا يسأل من كان مبتلى بالوسوسة، لأن الوسوسة مرض يأتي الناس سواء أكانوا مختصين في الشريعة أم كانوا غير مختصين بالشريعة، قد يأتي العلماء ويأتي الجاهلين من الناس. فإن كان لدى الشخص الذي يستفتيه نوع وسوسة ولو من بعيد، فمثل هذا لا يصلح له أن يفتيك لأنه مبتلى بنفسه وسيدعوك إلى الاحتياط ونحو ذلك، ومثل هذا يزيده مرضًا، لأجل ذلك أقول عليه أن يختص أحدًا يستطيع ويقوى على أن يرخص له في الأماكن التي يصح له أن يرخص له فيها وهو في مثل هذه الحال. وأسأل الله تعالى أن يعافيه وأن يكثر اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بأن يعافيه من هذا وأن يلغي كل شيء يسبب له الوسوسة، ولو كانت عبادة شرعية غير واجبة أقصد، ولو كان شيئًا غير واجب كبعض السنن. وهذا ليس تركًا للسنة ولا إعراضًا عنها بقدر ما أنه تجاوز للمرض الذي هو فيه، لأن المرض الذي هو فيه قد يسقط عنه واجبات ونحو ذلك حينما تزداد به الحالة ولا يقوى على إتيان مثل هذه الواجبات، والله تعالى أعلم.

المفتي

مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.

📺 شاهد الفتوى

وساوس سب الله عز وجل ومدافعتها بالاستغفار
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي