السؤال
شخص يقول إنه يغبط أهل غزة في الأجر الذي يحصلون عليه، ونحن هنا لا نملك سوى الدعاء والجهاد بمالنا، نطمع في الأجر الغزير، لله حكمه وعلمه ولكن لماذا لم نكن منهم نحن أيضاً؟
الإجابة
إنني أفهم من سؤال الأخ السائل هنا أنه يحصر شريعة الإسلام والجهاد فيها فيما يقوم به إخواننا في غزة، ونحن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتهم ونسأل الله تعالى أن يربط على قلوبهم ونسأل الله تعالى لعدونا البغيض الصهيوني أن يحبط الله تعالى كيده وأن يجعل الله سبحانه وتعالى تدبيره تدميراً له وأن يذهب عن المسلمين شره وبأسه، لكن مع ذلك يا أخي السائل هي وظائف في هذه الحياة، إن جعلك الله تعالى في وظيفة من الوظائف فأقم شرع الله تعالى فيها واعبد ربك سبحانه وتعالى بالوفاء بتلك الوظيفة التي أقمت فيها، ليست هذه الحياة كلها وليست عبادة الله تعالى على وظيفة واحدة، فأهل الثغور ومن يواجهون اليهود الغاصبين الآن وظيفتهم هي الدفاع عن دين الله سبحانه وتعالى في ذلك الموطن، والذي لم يتح له أن يذهب إلى ذلك المكان لا يعني الحال أنه أقل أجراً من أخيه الذي يواجه، فهي وظائف، أقيم كل إنسان على وظيفة، ولا ينبغي لإنسان أن يظهر على نفسه من الحال مالم يظهره ربه سبحانه وتعالى عليه، بل اصبر على ما أنت عليه وواجبك كبير، فليس الجهاد محصوراً كما قلنا مراراً وتكراراً على مقارعة العدو، نعم هو متعين وواجب على من كان حاله أن يقارع العدو، هذا هو الواجب، لكن من كان بعيداً عن ذلك أو لم يؤت قدرة وقوة على ذلك فليعبد ربه وليجاهد بالحال الذي يتقنه، ثمة أناس عندهم قدرة وييسر الله تعالى لهم التأثير الجماعي على ملايين الناس من المسلمين وغيرهم، هذا الجهاد واجب عليه، لكن وجوبه هو في هذه القضية ونعدها جهاداً بإذن الله تعالى. من الناس من عنده قدرة على أن يناضل نضالاً سياسياً وعلى أن يأتي الأشخاص المسؤولين عن هذه القضايا وأن يبرهن أمامهم وأن يلح عليهم لأجل أن يرفع البأس عن إخوانه، جهاده هو هذا، هذان لو جئنا بهما إلى القتال لربما كانت تبعتهما وغرمهما أعظم من الغنم الذي يأتون به، ولأجل هذا هي وظائف يا أخي، لا تحقرن الوظيفة التي أنت فيها فإن عبادتك لربك سبحانه وتعالى في تلك الوظيفة، طلب العلم في أحواله، هكذا الذين عندهم القدرة على أن يغيروا الأمر، الدنيا الآن إلكترونية كما نعلم، على أن ينصروا إخوانهم إلكترونياً بأي حال يستطيعونه، فهذا جهاد أيضاً، كلها هذه القضية هي وظائف، يقيمك الله تعالى فيها، فاعبد ربك ووف الحق ووف حق الله تعالى فيها أياً كانت هذه القضية لأجل أن ينصر إخوانك، وبذلك بإذن الله سبحانه وتعالى ستؤدي الواجب، ولا تتمن ما فضل الله تعالى ولا تتمن ما أقام الله تعالى فيه غيرك لأنك لا تعلم هل ستوفي بالأمر هناك أم لم توف، ولذلك اعبد ربك سبحانه وتعالى على الوظيفة التي أنت فيها تؤجر وتدرك بإذن الله سبحانه وتعالى أجر المجاهد الصابر بدمه وماله وروحه، والله أعلم.
المفتي
مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ لأسئلة مجلس السبت من اليوتيوب. مجلس السبت هو مجلس علمي أسبوعي يُعقد كل يوم سبت، يجيب فيه الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي عن الأسئلة الواردة من الناس عبر مختلف الوسائل، في مختلف أبواب الدين والحياة. تتميّز هذه السلسلة بطرحها المباشر والواقعي، حيث تتناول قضايا يومية يحتاجها المسلم في عباداته ومعاملاته، وتقدّم الإجابات بأسلوب علمي واضح يجمع بين التأصيل الشرعي والتيسير في الفهم والتطبيق.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- أولوية الصدقة بين أهل غزة والأقربين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- أولوية الصدقة بين أهل غزة والأقربين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- أسباب عجز الأمة عن نصرة غزة وخطة عملية للنهوض سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- كيفية إعانة أهل غزة أثناء الهدنة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- التعليق على استمرار العدوان الصهيوني على غزة خلال رمضان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي